ترجمة وتحرير نون بوست

قبل زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأخيرة إلى القاهرة، أخبرته مستشارة الأمن القومي سوزان رايس أن يدلي بتصريحات قوية وحادة في اللقاءات الخاصة مع المسؤولين المصريين و في العلن أمام الصحفيين بخصوص محاكمة الرئيس محمد مرسي. بشكل شخصي، قرر كيري أن يخالف تعليمات البيت الأبيض.

التوترات داخل البيت الأبيض ظهرت للعلن خلال الأسبوع الماضي، عندما أدلت رايس بتصريحات انتقدت فيها الحكومة المصرية، وهو ما تعارض مع تأكيدات كيري السابقة من أن “مصر في طريقها إلى الديمقراطية”.

التوتر الحالي يعكس بوضوح طبيعة النقاش داخل الإدارة الأمريكية واختلاف التوجهات السياسية لوكالة الأمن القومي ووزارة الخارجية فيما يتعلق بالسياسات الواجب اتخاذها تجاه القاهرة بعد الانقلاب.

كيري لم يتفق مع سياسات رايس تجاه مصر، ولذلك فقد اتخذ قرارا واعيا ومتعمدا بألا يذكر مرسي في لقاءاته بالقاهرة، مصدر رسمي في الإدارة قال في تصريحات صحفية أن سوزان رايس لم تكن سعيدة أبدا!

“خارطة الطريق (التي أعلنها وزير الدفاع المصري في بيان الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو) يتم تنفيذها على أكمل وجه كما نتمنى” هكذا قال كيري في الثالث من نوفمبر في مؤتمر صحفي أثناء توقفه المفاجئ في القاهرة أثناء جولته الشرق أوسطية، وكان يقف بجانبه نبيل فهمي، سفير مصر السابق في الولايات المتحدة، ووزير الخارجية الذي عينه وزير الدفاع عقب الانقلاب العسكري. تابع كيري “لدينا تساؤل هنا وتساؤل هناك، إلا أن الوزير فهمي أكد مجددا أن حكومته مصممة على الإيفاء بما وعدت به وبخارطة الطريق”

لم يذكر كيري الرئيس مرسي ولا مرة في مؤتمره الصحفي أو في لقاءاته العلنية، المصادر الأمريكية والمصرية كذلك أكدتا أنه لم يأت ذكر مرسي ومحاكمته التي بدأت في اليوم التالي لزيارة كيري خلال لقاءاته.

أما رايس فقد ألقت انتقاداتها في العلن في تصريحاتها عن الحكومة المصرية في الثالث عشر من نوفمبر في واشنطن.

“لقد حاولنا أن نشير إلى الشعب المصري والحكومة المصرية أننا ندعمهم في الانتقال من جديد إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا” تقول رايس، وتتابع “لكن الحكومة يجب أن تكون شاملة، وأن تحتوي كل الأطراف، وبدون عنف. لذلك فعندما قتلت الحكومة المصرية أكثر من ألف شخص في أغسطس -أثناء فض اعتصامات مؤيدي مرسي- أعلنت الولايات المتحدة أنها ليست مستعدة للاستمرار في العمل والتعاون مع حكومة تتخذ مثل تلك الإجراءات تجاه شعبها”

هذه لم تكن أول مرة يختلف فيها الأمريكيون حول مصر، فبعد الانقلاب العسكري ظل الجدل دائرا حول ما إذا يجب على الأمريكيين أن يواصلوا إرسال مساعداتهم إلى مصر أم لا. وزارتي الخارجية والدفاع ضغطوا بقوة في هذا الاتجاه، إلا أن البيت الأبيض ومستشارة أوباما للأمن القومي أصرا على وقف المساعدات، في انتظار رؤية التقدم الذي ستنجزه الحكومة في مصر.

يقول أحد الخبراء المقربين من الإدارة “لو كان الأمر بيد تشاك هيغل (وزير الدفاع) وجون كيري، لما توقفت المساعدات على الإطلاق” “هناك اختلاف جذري في طريقة التعامل مع مصر بين سوزان رايس وجون كيري”

رايس قضت وقتا طويلا من حياتها المهنية تتعامل مع إفريقيا، ولها سجل حافل في دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان. كيري يميل إلى الدبلوماسية الاقتصادية والتعاون مع الأنظمة حتى وإن لم يكونوا “في أحسن حالاتهم”، أما هيغل، فإن لديه علاقات وطيدة بالعسكر في مصر، لقد أجرى هيغل أكثر من ٢٠ اتصالا بعبدالفتاح السيسي في الفترة التي أعقبت الإطاحة بمرسي وحتى مجازر فض الاعتصامات.

لكن بعض المسؤولين يقولون إن وزارة الخارجية تأخذ بنصائح موظفيها، في القاهرة، اتبع كيري نصيحة سفارته التي تخشى على أمنها منذ الهجوم الذي تعرضت له في ١١ سبتمبر من العام الماضي على خلفية فيلم مسيء للنبي محمد، ولذلك فقد تجنب كيري ذكر مرسي بناء على ما ورده من سفارة واشنطن في القاهرة.

مسؤول آخر أكد أن كيري تحدث أكثر من مرة مع المصريين عن القمع الذي يتعرض له الإخوان، حتى وإن لم يذكر اسم مرسي. “كيري كرر أكثر من مرة الحديث عن الاعتقالات التعسفية والمحاكمات على أساس التوجهات السياسية في كل لقاءاته مع المصريين”، كما أنه استخدم الكلمة “احتوائية” معبرا عن احتواء الحكومة على كل الأطراف في مصر ومؤكدا أن الإخوان يجب أن يكونوا جزءا من المعادلة السياسية.

على الرغم من ذلك، يقول المسؤولين والخبراء في واشنطن أن سياسة الإدارة الأمريكية تجاه مصر يتم تحجيمها بشدة ليس فقط بسبب الخلافات بين البيت الأبيض والخارجية، إلا أنه أيضا بسبب غياب الرؤية الاستراتيجية وكون السياسة المتبعة حاليا تعتمد كليا على رد الفعل.

السيناتور ليندسي غراهام الذي زار مصر بعد الانقلاب، قال في تصريحات أنه لن يدعم أي مساعدات أخرى توجه إلى مصر، قائلا “أنا في معسكر رايس، علي أن أدعم الانتقال الديمقراطي، وليس الانقلاب"

من ديلي بيست