اندلعت مواجهة حادة بين كل من وزارة الداخلية المصرية ونقابة الأطباء على خلفية حادث وقع بمستشفى المطرية الذي بدأت قصته بطلب من أمين شرطة لطبيب داخل المستشفى كتابة تقرير طبي مزور يثبت فيه إصابات الأمين دون وجود أي إصابات من الأساس.

حيث روت نقابة الأطباء القصة على لسان أطباء مستشفى المطرية المعتدى عليهم من قِبل الشرطة، حين دخل مواطن إلى المستشفى وهو مُصاب بجرح في وجهه وطلب من الطبيب أحمد محمود مقيم بقسم الجراحة، أن يثبت إصابات غير حقيقية بالإضافة إلى الإصابة الموجودة به فعليًا، وعندما رفض الطبيب أفصح المريض عن هويته بأنه أمين شرطة، وأن الطبيب عليه أن يكتب التقرير الذي يرغب فيه.

رفض الطبيب طلب الأمين فقام بالاعتداء عليه بالاشتراك مع أحد زملائه، واعتديا أيضًا على النائب الإداري الطبيب، مؤمن عبدالعظيم، ثم اقتادوهما لقسم شرطة المطرية، ولكن مأمور القسم أعادهما إلى المستشفى مرة أخرى.

وزارة الداخلية بدورها كذّبت هذه الرواية رغم وجود دليل دامغ بصدقها، وهو مقطع مصور لاعتداء أمين الشرطة على الأطباء داخل المستشفى، حيث زعمت الوزارة على لسان اللواء أبو بكر عبد الكريم، مساعد وزير الداخلية للعلاقات العامة والإعلام، أن تفاصيل المشادة التي وقعت بين أمناء الشرطة وأطباء مستشفى المطرية تحمل أبعادًا أخرى.

حيث ادعت الوزارة أنه ثمة تشابك بالأيدي حدث بين الأطباء وأمين الشرطة بعد مشادة كلامية بين الطرفين، وهو ما أدى لاتخاذ الإجراءات القانونية من طرفي الحادثة التي ستأخذ مجراها الطبيعي بمحاسبة المخطئ كما روت الداخلية.

تحرر محضر من جانب نقابة الأطباء عند علمها بواقعة التعدي، حيث كتب المحضر باسم المنشأة وتكلف محامي النقابة بالذهاب مع الأطباء لتقديم بلاغ للنيابة العامة، فيما رد أمناء الشرطة بتحرير محضر ضد طبيبي المطرية، مع اتهامهم بضربهم وإحداث أذى جسدي، وهو كسر قدم أحد الأمناء، وكان ذلك في مقابل المحضر الذى تم تحريره ضد الأمناء، فيما أكدت مصادر طبية أن تقارير الاعتداء على الأمناء صدرت بشكل مزور من مستشفى آخر.

أعلنت النقابة العامة على إثر ذلك، إغلاق مستشفى المطرية اعتراضًا على واقعة الاعتداء، مطالبة باعتذار رسمي من وزارة الداخلية، وقالت النقابة في بيان لها، إنه يستحيل تقديم الخدمة الطبية للمرضى في ظل ظاهرة الاعتداء على الأطباء، وأعلنت منى مينا، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، أن النقابة لن تحيد عن قرارها رغم الضغوط التي تمارس ضدها لإعادة العمل بالمستشفى مرة أخرى.

وأوضحت مينا أن إغلاق مستشفى المطرية هو "إغلاق اضطراري"، تنفيذًا لقرار جمعية عمومية سابقة للنقابة يقضي بإغلاق المستشفى التي تتعرض للاعتداء حتى يتم تأمينها، وذلك لأنه من المستحيل تقديم الخدمة الطبية في مكان غير آمن للأطقم الطبية وللمرضى.

هذا وقد أحال النائب العام البلاغ الذي قدم من نقيب الأطباء الدكتور حسين خيري للتحقيق بخصوص حادث الاعتداء على أطباء مستشفى المطرية، هذا البلاغ الذي يحمل رقم 1305 عرائض إلى نيابة شرق القاهرة الكلية.

تنازل الطبيبان عن المحضر الذي أقاماه ضد أمناء الشرطة، بعد تقدم أمين الشرطة ببلاغ يتهم فيه الأطباء بالاعتداء عليهم، وعلى إثره قررت النيابة حبس الأطباء وأمناء الشرطة، مما جعل الطبيبين يتنازلان عن المحضر، وقد رأت النقابة أن هذا التنازل عن المحضر جاء تحت ضغط من وزارة الداخلية ضد الأطباء.

من جانب الدولة وكرد فعل على تصعيد نقابة الأطباء، بدأ تحقيق مع أطباء مستشفى المطرية لتوقفهم الاضطراري عن العمل إثر تعرض زملائهم للضرب، فيما أعلن مجلس النقابة قرار إعادة تشغيل قسمي الاستقبال والطوارئ بمستشفى المطرية التعليمي، بعد اجتماعه مع أطباء المستشفى وإجراء تصويت مفتوح، انتهى بتشغيل القسمين بنسبة 58%، واستكمال العمل بباقي الأقسام بعد ضبط الجناة.

كما قرر أطباء المستشفى، حسب بيان أصدرته نقابة الأطباء، تقديم استقالات جماعية مسببة لنقابة الأطباء، لتقديمها إلى وزير الصحة، بعد الجمعية العمومية المقررة يوم الجمعة المقبل، داعين زملائهم من مختلف المحافظات لحضور الجمعية العمومية حرصًا على كرامتهم واسترداد حقوقهم، على حد قول البيان.

هذا وقد أوضحت مصادر من داخل نقابة الأطباء أن سلاح الإضراب العام ما زال مقترحًا في حالة عدم تمكنهم من استرداد حقوقهم من الجناة أمناء الشرطة، وبهذا تصبح هذه القضية بهذه الصورة معركة بين نقابة الأطباء لاسترداد كرامتهم على حد وصف البعض وليست خاصة بحادثة فقط.

انطلقت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي دعمًا لموقف نقابة الأطباء في مواجهة الدولة حيث دشن نشطاء في المجال العام حملة "ادعم نقابة الأطباء" تضامنًا من حق النقابة والأطباء أمام اعتداءات وزارة الداخلية.

تفاعل مغرد على هذا الهاشتاج مؤكدًا دعمه ضد البلطجية على حد وصفه.

فيما توجه زياد شلبي بالشكر إلى عضو مجلس نقابة الأطباء الدكتورة منى مينا ونقيب الأطباء دكتور حسين خيري لموقفهما من حادث المطرية.

أما محمد إبراهيم فقد رأى أن عدم محاكمة أمناء الشرطة هذه المرة سيكون معناه عدم محاسبتهم في حال التجاوز في حق أي مواطن.

فيما رأت هذه المغردة أن دعم نقابة الأطباء واجب لكن يدفع من أخطأ ثمن خطئه.

رأت دعاء فتحي أنها دائرة مغلقة، حيث يكون الأطباء محفوظة كرامتهم وآمنين في أماكن عملهم سيستطيعون بالتالي تقديم رعاية أفضل للمرضى، مضيفة أن الأطباء مجرد البداية.

ورأى هذا المغرد أن دعم نقابة الأطباء ضد ما أسماهم "أسياد" الذين يرون البقية من الشعب "عبيد" بحسب تغريدته.

هذا وتضامنت حركة 6 أبريل أيضًا مع النقابة في هذا الموقف.

هذا وكتب الناشط شادي الغزالي حرب: "لأول مرة أفخر بنقابتي نقابة الأطباء في دفاعها عن حقوق الأطباء وبنقيبها البعيد عن مصالح أي حزب أو جماعة".