يبدو هذا العنوان، كأنه جزء من رواية خيال علمي، لكن مدرسة الطفل كولمان تشادام، الصبي في الصف السادس في كاليفورنيا، طلبت منه أن يغادر المدرسة بسبب معلومات تخص حمضه الجيني DNA، كشفها والداه للمدرسة.

المشكلة بدأت عندما أخبر والدا تشادام مدرسيه أن لديه بعض من العلامات الجينية الموجودة في حمضه النووي، تخص مرض التليف الكيسي، وهو مرض وراثي نادر يؤثر بشدة على الرئتين والقناة الهضمية، ما يجعل الشخص معرضًا للعدوى بشدة، لكن، وجود هذه العلامات لا يعني أن تشادام لديه هذا المرض، ولم تظهر عليه أي أعراض من قبل، لكن، المدرسة كان لديها طالبان آخران بهذا المرض.

إذا كان الأمر يبدو جنونيًا بالنسبة لك، فربما يبدو منطقيًا قليلًا إذا عرفت أن الأشخاص المصابين بمرض التليف الكيسي لابد أن يفصلوا عن بعضهم بمسافة كافية، بسبب خطر انتقال العدوى بينهم، والذي يهددهم أكثر من الآخرين، بالنسبة لأنواع معينة من الجراثيم.

وقد قالت منظمة التليف الكيسي الأمريكية، أن الأشخاص المصابين بهذا المرض، لديهم مخاط سميك، ولزج، لا يسد الرئتين فقط، وإنما يكون وسطًا جذابًا للجراثيم كي تنمو وتتكاثر، هذا ما يجعلهم أكثر قابلية لعدوى الرئتين، كما أضافت أنه إذا كان هناك أكثر من شخص مصاب بالتليف الكيسي في المدرسة، فلابد أن تحفظ المسافة فيما بينهم بحيث لا تقل عن 1.8 مترًا، فالجراثيم، يمكنها الانتشار لمسافة ستة أقدام عن طريق الرذاذ المتناثر في الهواء عندما يكح الأشخاص أو يعطسون.

أبوا تشادام، قالا إنهما بعد أن تحدثا للمدرسة، وعلم آباء الطفلين الآخرين بالأمر، اشتكوا أن حضور تشادام قد يشكل خطرًا كبيرًا يهدد صحة أطفالهم، ثم قاما بمقاضاة المدرسة في عام 2012 بتهمة ما سمياه "التمييز الجيني".

في 2013، رفضت المحكمة المحلية طلب العائلة بمقاضاة المدرسة، بدعوى خرق قانون الأمريكيين المعاقين، لكن العائلة تقدمت هذا الشهر بطلب لمحكمة الاستئناف لسماع القضية، وقد أظهر محامو إدارات العدل والتعليم الأمريكية دعمهم للقضية.

محامي العائلة أبلغ موقع أخبار BuzzFeed، أن العائلة تريد من المحكمة تصريحًا واضحًا وقاطعًا، يمنع فعل هذا بالناس، لمجرد وجود علامات جينية وحدها لديهم، دون ظهور مرض فعلي، فبزيادة الاختبارات الجينية التي نقوم بها، سواء لأسباب طبية أو ترفيهية، سوف تزداد احتمالات اكتشاف هذه العلامات.

قوانين التمييز الجيني في الولايات المتحدة، تم تحديدها في حالتين فقط، هما التوظيف والتأمين الصحي، ما يعني أن محامي الطفل سوف يحتج بخرق قانون الإعاقة الأمريكي فحسب، ولا يوجد حتى الآن أي حالة تم رفع قضية تمييز جيني فيها خارج نطاق الحالين السابق ذكرهما.

كانت هناك قضية رفعها عمال شركة ضد نظام كشف جيني قامت به شركتهم، لاختبار وجود جينات معينة لمتلازمة النفق الرسغي، لمعرفة ما إن كان هناك استعدادات وراثية لهذا المرض لدى العمال، لكن القضية تم تسويتها خارج المحكمة بمبلغ كبير قدر بـ2.2 مليون دولار، لذلك لا تعد السابقة القانونية التي تستطيع العائلة أن تستفيد من نتيجتها.

بغض النظر عن نجاح هذه القضية من عدمه، فهو يشكل سابقة مثيرة في ظل اتجاهنا لمستقبل تصبح فيه الاختبارات الجينية أقل تكلفة، وبما إن أي شخص أو أي والد، سوف يستطيع أن يصل لهذه الاختبارات، فهذا يجعلنا نتساءل، هل سيحدث مثل هذا الموقف أكثر في المستقبل؟ وهل ستشكل هذه المعرفة وتبعاتها، تثبيطًا للناس بشأن السعي إليها؟

المصدر: ساينس أليرت