المنصف المرزوقي يعلن عن تأسيس حراك تونس الإرادة

ما إن أعلن الرئيس التونسي السابق محمد المنصف المرزوقي عن نيته في تأسيس حزب جديد يحمل أمال التونسيين، حتى سارع الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية المعارض (حزب المرزوقي السابق)، عماد الدايمي، إلى الإعلان عن الاندماج رسميًا في حزب "حراك تونس الإرادة" لمؤسسه المنصف المرزوقي.

وقال الدايمي عقب اجتماع استثنائي لمجلس حزبه الوطني "إن الحزب قرر الاندماج مع حراك تونس الإرادة حال حصول الأخير على الترخيص القانوني"، وأوضح الدايمي أنه تم تكليف رئيس المجلس الوطني للحزب وأمينه العام بمتابعة إجراءات الاندماج ونقل ممتلكات المؤتمر إلى الهيكل الحزبي الجديد، وأضاف أنه تمت دعوة أعضاء حزب المؤتمر للانخراط في حراك تونس الإرادة والمساهمة في انتشاره ونجاحه؛ الأمر الذي خلف انتقادات واسعة داخل الحزب وخارجه.

حيث أكد القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية سمير بن عمر أن ملفًا سيودع لدى الجهات القضائية للطعن في قرار المجلس الوطني الاستثنائي الذي أقر الاندماج، واعتبر بن عمر أن الأمين العام للمؤتمر عماد الدايمي ومن معه مستقيلون من الحزب، وأعلنت الهيئة التسييرية المؤقتة لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية المشكّلة حديثًا أن الدائرة الاستعجالية بالمحكمة الابتدائية بتونس ستبت يوم غد الجمعة 26 فبراير 2016 في القضية التي رفعها عدد من قيادات الحزب من أجل إيقاف تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس الوطني الاستثنائي المنعقد في 13 فبراير 2016 والرامية إلى حل وإدماج حزب المؤتمر بحزب حراك تونس الإرادة.

ويسعى أعضاء الهيئة التأسيسية المؤقتة للمؤتمر إلى إبطال جميع ما تمخض عن المجلس الوطني الاستثنائي من قرارات دمج الحزب وحله ونقل ممتلكاته إلى حزب تونس الإرادة والحفاظ على حزبهم.

وكان المنصف المرزوقي قد أسس حزب المؤتمر عام 2001 عندما كان معارضًا للرئيس السابق زين العابدين بن علي قبل أن تطيح به الثورة في 2011، وحصل الحزب على تأشيرة العمل في 2011 ونال المركز الثاني بـ 29 مقعدًا في أول انتخابات يشارك فيها عام 2011 ودخل في ائتلاف حكومي مع حركة النهضة الإسلامية وحزب التكتل من أجل العمل والحريات، فيما صعد المرزوقي إلى سدة الرئاسة بتزكية البرلمان، لكن الحزب شهد انتكاسة في انتخابات 2014 ونال أربعة مقاعد فقط، بينما فشل المرزوقي في السباق الرئاسي، وفي 20 ديسمبر أعلن المرزوقي عن إطلاق "حراك تونس الإرادة" رسميًا في مؤتمر تأسيسي.

ودعت الهيئة التسييرية المؤقتة في بيان لها اليوم منخرطي حزب المؤتمر إلى "تعبئة كل طاقاتهم من أجل التعبير عن تمسكهم بحزبهم باعتباره حزبًا مبدئيًا، منحازًا لقضايا الوطن والثورة ومناضلاً ساهم بفعالية في النضال ضد الديكتاتورية وفي إنجاح المرحلة الانتقالية وإطارًا جامعًا لكل أبنائه وقاطرة للقوى السياسية المدافعة عن استحقاقات ثورتنا المجيدة".

ويتزعم الشق الرافض لاندماج حزب المؤتمر من أجل الجمهورية بحراك تونس الإرادة بالشكل الحالي كل من سمير بن عمر  وعبد الوهاب معطر اللذين كانا من أبرز قياديي المؤتمر ومن المقربين للمرزوقي.

وكتب القيادي في حزب المؤتمر محمد خير الله خوجة تدوينة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك قائلاً: "على ضوء ما حصل في المؤتمر الأسابيع الأخيرة وخاصة ما سمي بالمجلس الوطني أود أن أعرب عن استنكاري لمحاولة حل الحزب ودمجه في الحراك، كما أثني على مبادرة اﻷصدقاء المناضلين المتمسكين بمشروع ومبادئ المؤتمر والغيورين عليه".

بدوره قال القيادي في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية عبد الوهاب معطر أمس الأربعاء 24 فبراير 2016 في برنامج إذاعي إن حزب حركة تونس الإرادة الذي أعلن عنه الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي عبارة عن دكان سياسي جديد يتكون من شخصيات وطنية لم تشارك ولا علاقة لها بالمشروع الأصلي لحراك شعب المواطنين.

في مقابل ذلك تتجنب قيادات حزب المؤتمر من أجل الجمهورية التي اندمجت في حزب حراك تونس الإرادة التعليق على الموضوع أو الحديث عما صدر عن سمير بن عمر أو عبد الوهاب معطر.

ويرى سمير بن عمر وعبد الوهاب معطر و20 من أعضاء المجلس الوطني الرافضين للاندماج في حزب المرزوقي الجديد أن قرار الاندماج غير قانوني وذلك على خلفية اتخاذه من قِبل مجلس وطني استثنائي اعتمادًا على الفصل الـ 45 من النظام الداخلي للحزب في حين أن الفصل الـ 15 من القانون الأساسي للحزب يقول إن الحل لا يتم إلا بعد عقد مؤتمر وطني استثنائي وتصويت ثلاثة أرباع المؤتمرين على القرار.

 من جهة أخرى أكد الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية عماد الدائمي أن حزبه اندمج في حزب "حراك تونس الإرادة" بعد سلسلة لقاءات جهوية وإقليمية واستشارات مع منخرطي الحزب للتشاور حول هذا الموضوع، وأن قرار المجلس الوطني الاستثنائي الأخير هو خاتمة لهذه الاستشارات، مشيرًا إلى أنه لا وجود لتداخل قانوني بين المسؤولية السياسية في مشروع سياسي قيد التأسيس (الحراك) وبين وجودهم التنظيمي داخل حزب المؤتمر الذي سينتهي حالما يحصل حراك تونس الإرادة على الترخيص القانوني.