هاجم شيخ الحقوقيين في الجزائر، المحامي يحيى عبد النور ، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة متهما إياه بتسيير الجزائر بنفس العقلية التي حكم بها الاستعمار الفرنسي الجزائر قبل الاستقلال، حيث قال في مطلع رسالته أن بوتفليقة هو "نتاج نظام سياسي قائم في الجزائر منذ الاستقلال إلى اليوم.. تصرّف مع الجزائريين مثلما تصرف معهم الاستعمار الفرنسي".

وجاءت الرسالة، التي نشرت بجريدة "الوطن" الجزائرية الصادرة باللغة الفرنسية، تنديدا من عبد النور بدعوات ترشيح بوتفليقة إلى فترة رئاسية رابعة، حيث قال عبد شيخ الحقوقيين الجزائريين، وعمره 91 عاما، أن من حق الجزائريين أن يقوموا بمحاسبة بوتفليقة على ما أنجزه طيلة 15 سنة التي أمضاها في منصب رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أن "الجزائر لا هي كبيرة مثلما أراد بوتفليقة ولا هي أكثر انتكاسة من ذي قبل".

وواصل عبد النور حديثه قائلا بأن "الرئيس الجزائري يقود الجزائريين باتجاه الحائط"، وبأنه قام "بتحويل مؤسسة الرئاسة إلى بيت خاص"، مضيفا أن بوتفليقة "يستغل خيرات الجزائر لصالح عائلته، و يفعل ما يشاء لمن يشاء، وهو يمارس الكرم مع نفسه وعائلته وعشيرته والموالين له".

وأشار عبد النور إلى أن مؤسسة الرئاسة "تلوّثت بالمال" بسبب "تحالف السياسة مع المال والأعمال"، محذرا من انعكاسات هذا الاستغلال الذي قسم الجزائر إلى أربعة أقسام، "جزائر الأغنياء الذين يزدادون ثراء"، و"جزائر الفقراء الذين يزدادون عددا"، و"جزائر أولئك الذين يعانون من الجوع بلا حدود"، و"جزائر الذين يعانون من التخمة ويعالجون في مستشفيات فرنسا".

ويعد يحي عبد النور، وهو عميد النشطاء الحقوقيين في الجزائر، من أشرس المعارضين لترشح بوتفليقة لعهدة رابعة، كما كان من أبرز الداعين لمسيرات التغيير السلمي، ويشغل إلى الآن منصب الرئيس الشرفي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان التي أسست على يده في سنة 1985، مع العلم أن يحيى عبد النور، وهو صاحب كتاب "الجزائر: أسباب وحماقة حرب"، تولى عدة مناصب وزارية في جزائر ما بعد الاستقلال لكنه فضل التفرغ للمحاماة والدفاع عن حقوق الإنسان في منتصف السبعينيات.

ويعيش الجزائر أزمة سياسية وغموضا في الرؤية، بسبب اقتراب الانتخابات الرئاسية من جهة، التي يفترض أن تقام في أبريل نيسان القادم، وعدم إعلان بوتفليقة عن قراره النهائي من الترشح من جهة أخرى، فبينما أعلن الحزب الحاكم ترشيحه لبوتفليقة للانتخابات القادمة، أعلنت أحزاب معارضة كثيرة رفضها لهذا التوجه ومن بينها حزب حركة مجتمع السلم المحسوبة على الإخوان المسلمين.