قام مئات من النشطاء والمواطنين الفلسطينيين بتدشين حملة لمطالبة إسماعيل هنية رئيس الوزراء في حكومة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بإقالة رئيس بلدية مدينة غزة رفيق مكي بعد ما سموه “استهتارا واستفزازا” من قِبل رئيس البلدية تجاه معاناة المواطنين في غزة.

القصة بدأت عندما هطلت أمطار غزيرة علي مدن قطاع غزة، ما شل الحركة تماما في عدد كبير من مناطق القطاع مثل مخيم الشاطئ ومدينة خانيونس، وهو ما دفع المواطنين للاستغاثة برئيس بلدية مدينة غزة رفيق مكي، الذي رد عليهم قائلا “روحوا بلطوا البحر” وهو ما اعتبره الكثيرون من مواطني غزة استفزازا حقيقيا لهم واستهتارا بمعاناة أهالي المخيم، الذي يعيش فيه -للمفارقة- إسماعيل هنية نفسه.

ورغم الحصار الخانق الذي يعانيه القطاع، بسبب الاحتلال من جهة وبسبب الحصار من الناحية المصرية والذي تلى الانقلاب العسكري من جهة أخرى، بالإضافة إلى غياب الداعمين التقليديين لحماس مثل سوريا وإيران بسبب موقف الحركة من الثورة السورية، إلا أن المطالبين بإقالة رفيق مكي لم يروا في كل تلك الأسباب مبررات كافية لحالة العجز التي أظهرته البلدية و رد الفعل الذي أبداه رئيسها.

ويُظهر غرق المنازل والسيارات في الشوارع واستخدام رجال الدفاع المدني القوارب في إنقاذ الأطفال وطلاب المدارس والمارة، مستوى عجز بلدية غزة وعدد آخر من بلديات مدن القطاع التي غرقت بمياه الأمطار، بعدما اختبر هطول المطر عدمَ صدق ادعاءاتها قبل أسابيع بأنها استعدت لفصل الشتاء.

وشهدت صفحات الشبكات الاجتماعية مطالبات عديدة لإقالة رئيس البلدية، الكثير من تلك المطالبات جاء من أعضاء في حركة حماس، فقد كتب الناشط والمدون أدهم أبو سلمية على صفحته على موقع فيسبوك يقول “أنا مع كل الدعوات التي تطالب برحيل رئيس بلدية غزة والذي عمل على الاستهتار الواضح بمشكلة مخيم الشاطئ، ليس هذا فحسب بل جولة بسيطة في شوارع غزة الأن تظهر لك فشل الرجل في التعامل مع المشاكل السنوية لمشكلة المياه وتجمعها في عدد من الشوارع الرئيسية رغم أن حل المشكلة ليس صعب ولا معقد ولا مكلف.”

وتحدث ناشط آخر يُدعى محمد حسنة عن الأمر موردا العديد من التفاصيل المتعلقة بالبنية التحتية في غزة، كما دشن النشطاء صفحة لإقالة رئيس البلدية على موقع فيسبوك بلغ عدد متابعيها أكثر من ١٥٠٠ شخص خلال أقل من ١٨ ساعة من إطلاقها أمس.

كما طالب نشطاء آخرون على موقع تويتر بإقالة مكي:

ورغم أن الربيع العربي قام على دعوات الحرية والعدالة الاجتماعية، ورغم غياب تلك الشعارات الآن عن النشطاء في غزة، إلا أن مطالب دول الربيع تمثلت جميعها في البداية في مطالب اقتصادية وتوفير خدمات أساسية للمواطنين، وهو ما يطالب به الغزيون الآن. 

فلسفة الربيع العربي اعتمدت أساسا على التحركات الشعبية وما يمكن تسميته بالديمقراطية التشاركية، والتي أطاحت بالديكتاتوريات التونسية والمصرية والليبية واليمنية، بل واستغلها عسكر مصر لتنفيذ انقلاب عسكري، وهو ما يفعله المواطنون الآن في غزة.

جدير بالذكر أن أمطار هذه السنة أدت لتضرر دول عدة مثل السعودية التي توقفت الحياة في عاصمتها بشكل شبه كامل بعد سقوط أمطار، بالإضافة إلى عواصم أخرى تضررت بشدة مثل بيروت.