تتوالى الاكتشافات العلمية في المخابر والجامعات، فالعلماء لم يكتفوا بما وصل إليه من سبقهم فيحاولون بما أوتوا من علم ومعرفة في كل العلوم وعلى مستوى العالم، التوصل لاختراعات جديدة وأشياء تسهّل عمل الإنسان وتخفف من الجهد المبذول وتستغني عن آلة قديمة بآلة أحدث وتخفف من استهلاك الطاقة الأحفورية باستغلال الطاقة المتجددة كالرياح والمياه والشمس وغيرها.

الاختراع الجديد الذي توصل إليه العلماء هو ما يسمى رقائق الطاقة الشمسية الشفافة وينتظر الخروج للأسواق؛ إذ بات بإمكان الجميع استخدام هذه الرقائق لحفظ الطاقة الشمسية النظيفة وتحويلها إلى طاقة كهربائية، ومن الممكن استخدامها في ناطحات السحاب المكسوة بالزجاج ونوافذ المنازل والسيارات وحتى الهواتف المحمولة، وبحسب موقع دويتشه فيلا فإن شركة "إبيبكتوس إينرجي" تقترب من عرض هذا النوع من الرقائق في الأسواق.

في جامعة مشيغان الأمريكية يعكف أساتذة الكيمياء الصناعية على هذا المشروع؛ إذا لا يقومون بضغط المكونات وإخفاءها داخل شرائح الزجاج، بل تغيير أسلوب امتصاص الرقائق لأشعة الشمس المنتجة للطاقة. وبوسع الخلية الشفافة أن تحصد الجزء الذي لا نراه من مكونات الطيف الشمسي المنتجة للطاقة، سامحة في الوقت نفسه لأجزاء الطيف المرئية بالمرور خلالها.

وكون المادة شفافة فهذا يعني أن كل الضوء سيمر عبرها بحرية ولن يجري تخزين أي جزء منه، ولتجاوز هذا العائق يعمد الباحثون في الجامعة لاستخدام تقنية مختلفة لتجميع ضوء الشمس من خلال استخدام مكثف للطاقة الشمسية الشفافة بحيث يكون عبارة عن رقائق تتكون من أملاح عضوية تمتص الأمواج الضوئية غير المرئية للإشعاعات تحت الحمراء لتساق إلى حافة الرقيقة البلاستيكية وتصبح خلايا شمسية شريطية رقيقة تحوّل الشمس إلى طاقة كهربائية، بينما تبقى الشريحة شفافة المظهر ويظهر للعيان خيطان أسودان يسيران مع حافة الشريحة.

ويقول مخترع هذه الرقائق ريشارد لونت "إن هذه الرقائق تفسح مساحة كبيرة لانتشار الطاقة الشمسية ويمكن اسخدامها في المباني المرتفعة التي تغطيها النوافذ بشكل كامل، وفي واجهة الأجهزة الشفافة مثل الهاتف والكتاب الإلكتروني".

قد تؤدي هذه الرقاقات إلى ثورة طاقوية على مستوى العالم، فلو تخيلنا أن بيتًا استخدم النوافذ الشفافة المزودة بتلك الرقاقات فإنه سيستعيض عن مؤسسة الكهرباء الوطنية ويوفر فاتورة الكهرباء بتوليد الطاقة بشكل ذاتي، هذا فضلًا عن استخدامها في الهواتف والسيارات فمن الممكن أن تصبح السيارات الكهربائية أقل تكلفة وأكثر فاعلية في المجتمع فيتم الاستعاضة أيضًا عن محطات الوقود واستبدالها بمحطة كهربائية في البيت يتم تزويد السيارة بالشحن الكهربائي المستمدة من أشعة الشمس.

ومن جهة أخرى سيكون لهذا الاختراع فائدة كبيرة في المناطق النائية والفقيرة في العالم حيث يعيش 2 مليار إنسان بدون كهرباء، ففي إثيوبيا تم تزويد قرى كثيرة بوحدات الطاقة الشمسية ووسائل تخزين الطاقة للاستفادة منها في توفير الضوء وتسخين الماء وأمور أخرى.

فهل تغزو هذه الرقائق المجتمع بالفعل وتصبح مؤسسات الكهرباء ومحطات والوقود  في خبر كان!   

ألمانيا رائدة في استغلال الطاقة الشمسية

تعد ألمانيا بلدًا رائدًا في تطوير الطاقة الشمسية وتبلغ نسبة الكهرباء التي يتم إنتاجها باستخدام الطاقة الشمسية 6% من إجمالي الكهرباء المتوفرة حاليًا في ألمانيا، تم تشييد أولى مستعمرات الطاقة في فرايبوغ عام 2006 وتنتج طاقة تزيد عن استهلاكها فيتم شحن السيارات الكهربائية بافائض والباقي يذهب للشبكة العامة.

إذ باتت الطاقة الشمسية أحد أهم المصادر للإمداد بالكهرباء، فوفق تقديرات اللجنة الدولية للتغيرات المناخية فإنه بحلول منتصف القرن الحالي يجب التخلي عن استخدام الطاقة الأحفورية، فقد بات تطوير الطاقة النظيفة المتجددة ذو أهمية استراتيجية وأكثر واقعية من ذي قبل ويلعب في هذه الأيام دورًا كبيرًا في التقدم التكنولوجي وحياة الشعوب وأمن الطاقة وغيرها.

فالطاقة الشسمية هي طاقة مستدامة متجددة بمعنى أنها لا تنفذ، تم استغلالها حتى الآن بشكل فعال واقتصادي وأصبحت أكثر انتشارًا بين دول العالم خصوصًا الدول التي لا تملك ثروات نفطية، وتتنافس شركات ومصانع السيارات لتصنيع السيارات الكهربائية التي تلبي احتياجات العصر وتنافس السيارات الهجينة.

إذ تعمد بعض الدول إلى تحفيز هذه الصناعة ومستخدمي السيارات الكهربائية من خلال إعفاءات ضريبية وحوافز لتعزيز الطلب، كما أقر مجلس الوزراء الألماني، فوفقًا للخطط الجديدة فإن السيارات الكهربائية ستكون معفاة من دفع ضريبة السيارات لعشر سنوات وتأتي هذه الإعفاءات على هامش موافقة في الشهر الماضي بين وزراء الحكومة الألمانية وصناعة السيارات لمنح مشتري السيارات الكهربائية حوافز تقدر قيمتها 4 آلاف يورو في حين يحصل مشترو السيارات الهجينة على 3 آلاف يورو، على أن تتقاسم الحكومة وقطاع صناعة السيارات التكاليف التي تبلغ قرابة مليار يورو مناصفة ويشمل البرنامج إنفاق 300 مليون يورو على محطات الشحن.