ترجمة حفصة جودة

بعد عامين متتاليين من الجفاف، يواجه حوالي 330 مليون مواطن هندي - حوالي ربع السكان - نقصًا حادًا في المياه، ومع وصول الصيف إلى ذروته، يقدم المزارعون المعدمون على الانتحار وتجف خزانات المياه، كما قام المسؤولون في ماديا براديش - وسط الهند - بنشر حراس مسلحين لحماية خزانات المياه سريعة الاستنفاد.

 في الشهر الماضي وفي محاولة أخيرة لإنقاذ الأرواح؛ حملت القطارات ملايين الليترات من المياه إلى لاتور - منطقة جافة تبعد 400 كم عن شرق مومباي -، وفي منتصف أبريل توقعت إدارة الأرصاد الجوية سقوط أمطار غير متوقعة كهبة من الله لبلد تعاني من أسوأ أزمة مياه خلال 4 عقود، ومبكرًا هذا الشهر، توقعت إدارة الأرصاد الجوية بداية هبوب الرياح الموسمية في السابع من يونيو.

يؤدي الغمر والتشريب الجيد إلى رفع الروح المعنوية للمزارعين والشركات، ويعتمد أكثر من 600 مليون مواطن هندي على الزراعة في معيشتهم، بينما نجد أن ثلثي الأراض المزروعة لا يتم ريّها، فهي تعتمد على مياه الأمطار، وفي الفترة ما بين يونيو وسبتمبر تهطل حوالي ثلاثة أرباع إجمالي الأمطار التي تهطل خلال العام، لكن الأمطار لم تعد منتظمة خلال أربع سنوات من العشر سنوات الأخيرة، وبعد توقعات الشهر الماضي المبهجة؛ ارتفع سوق الأسهم الهندية إلى أعلى رقم خلال أربعة أشهر، كما يتوقع أرون جيتلي وزير المالية الهندي، ارتفاع نسبة النمو بمعدل 8.5% هذا العام.

كانت مبيعات السيارات قد ارتفعت أيضًا، وربما يرتفع الطلب على الذهب بنسبة تصل إلى  10% كما يقول مجلس الذهب العالمي (عبارة عن مجموعة شركات رائدة في تعدين الذهب)، وفي أبريل قام بنك الاحتياط الهندي (البنك المركزي للبلاد) بخفض سعر الفائدة للمرة الأولى خلال ستة أشهر، ومع هبوب رياح موسمية جيدة ربما يحدث انخفاض آخر، لكن هذه النشوة المحيطة باحتمالية سقوط أمطار تشير إلى وجود مشكلة أعمق.

يقوم المزارعون بضخ المياه الجوفية باستخدام الكهرباء المدعومة، ويتجاوز معدل السحب السنوي ما تستهلكه الصين وأمريكا مجتمعتان، وكان تقرير المفوضية الأوروبية قد أحصى مؤخرًا حوالي 20 مليون بئر محفور بزيادة عن عشرات الآلاف منذ الستينيات.

انخفض منسوب المياه بنسبة 3 أمتار في بعض المناطق ووصل إلى 4 أمتار في مناطق أخرى، وتقوم المناطق التي تعاني من نقص المياه بزراعة محاصيل تستهلك كميات كبيرة من الماء مثل الأرز والقطن وقصب السكر، ومازال التنازع مستمرًا في البنجاب في الشمال وتاميل نادو وكارناتاكا في الجنوب على ملكية الأنهار، لكن المشكلة لا تكمن بعدم وجود مياه، إنما في الإفراط الشديد في استخدام المياه، فالصين التي تمتلك عدد سكان أكبر تستهلك مياه عذبة أقل من الهند بنسبة 28%.

هناك مخطط طموح تبلغ قيمته 165 مليار دولار لتحويل المياه إلى المناطق المعرضة للجفاف يجري العمل عليه حاليًا، حيث سيتم حفر ممرات مياه اصطناعية بمساحة 15.000 كليومتر تربط بين 37 نهرًا على الأقل، وتم تصميم هذا النظام لنقل 147 كيلومترًا مكعبًا من المياه، تكفي ظاهريًا لإرواء عطش 100 عاصمة بحجم مومباي.

في شهر فبراير تعهد رئيس الوزراء نارندرا مودي بمضاعفة دخل المزراع بحلول عام 2022، لكن هناك خطوات صغيرة يجب اتخاذها قبل الوعود والمشاريع الكبرى، فحصاد مياه الأمطار (تقنية قديمة لجمع الأمطار الموسمية التي تضيع هباءً) قد يوفر إمدادات مياه تعتمد عليها البلاد لمدة عام، يجب أيضًا إقامة السدود على مجاري الأنهار لرفع مستويات المياه الجوفية، وينبغي تشجيع المزارعين وتدريبهم على استخدام الري بالتنقيط.

ينبغي على الحكومة أيضًا أن تكون قدوة حسنة أثناء انتظار الهند لهطول الأمطار، فعندما زار الوزير مدينة لاتور الشهر الماضي، ضيّع المسؤولون المحليون حوالي 10.000 لتر من المياه لتنقية مهبط الطائرات عند استقبالهم له.

المصدر: الإيكونومست