صبي أفغاني يحمل طفلًا وهو يشاهد المصلين الشيعة يضربون أنفسهم بالسلاسل والشفرات كجزء من طقوس جلد الذات خلال إحياء ذكرى عاشوراء أمام ضريح أبو الفضل في كابول في 24 أكتوبر 2015.

ترجمة وتحرير نون بوست

تؤكد العديد من التقارير قيام إيران باستغلال وضع اللاجئين وطالبي اللجوء الأفغان غير الشرعيين لتسخيرهم للقتال في سوريا، حيث تشير التقارير الإعلامية إلى تجنيد طهران لحوالي  20,000 أفغانيًا لخوض الحرب السورية تحت مسمى الدين، ومن خلال استمالتهم بالفوائد الاقتصادية التي قد تسمح لهم بالاستقرار في البلاد على المدى الطويل.

وفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، هناك أكثر من مليوني أفغاني يقيمون في إيران، لا يتمتعون بأي وضع قانوني، حيث ابتدرت الحكومة الإيرانية بشكل روتيني حملات ترحيل مثيرة للجدل تستهدف هؤلاء اللاجئين والمهاجرين الأفغان، مهدرة بذلك الحقوق والحريات الأساسية التي يستأهلونها والمنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

مارست الحكومة الإيرانية إجراءات طويلة الأمد بغية السيطرة على حركة اللاجئين الأفغان، وتقييد حقهم في العمل ليقتصر على العمل اليدوي فقط، ولمنعهم من امتلاك الأعمال التجارية والعمل كباعة متجولين في الشوارع، حيث لا يُسمح للأفغان في إيران بتملك العقارات، كما يُمنع أطفالهم من حضور المدارس الرسمية التي تديرها الدولة، وحتى عندما يستطيع الأطفال حضور المدارس وتحمل نفقات التعليم الخاص؛ فغالبًا ما يتعرضون لانتهاكات بدنية ويخضعون للتمييز؛ مما أسفر عن قيام مجتمع المهاجرين بتأسسيس نظم تعليم أفغانية غير رسمية يعوزها المنهج الموحد.

من الواضح بأن السلطات الإيرانية عمدت لتقليص فرص الأفغان بشكل ممنهج لتسوية أوضاعهم بشكل دائم أو للمطالبة بوضع اللجوء أو أي وضع قانوني آخر ضمن البلاد؛ مما جعلهم يشعرون بأنهم مستبعدون سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا؛ فعلى الرغم من اشتراكهم مع الشعب الإيراني باللغة، العرق (الهزارة)، الدين (الشيعة)، والتاريخ، مازال الجيل الأول والثاني من الأفغان يجدون صعوبة بالاندماج ضمن المجتمع الإيراني السائد.

يعيش الأفغان الذين يقيمون في إيران في ظل خوف دائم من الترحيل، فهم لا يستطيعون العودة إلى بلدانهم الأصلية بسبب الوضع الاقتصادي والأمني ​​المتدهور، ومن هذا المنطلق، لا عجب بأنهم يلجؤون لاختيارات متطرفة بعد أن نفد من أمامهم أي بديل آخر مقبول، وفي ظل تلك الظروف الصعبة والمجحفة، يتم تجنيد الأفغان للقتال والموت في سوريا، حيث تدعم إيران نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

يُعتقد حتى الآن بأن حوالي 700 أفغاني قد لقوا مصرعهم في حلب ودرعا وحدها، وفي الوقت الذي قد نجد فيه بأن العديد من المقاتلين الأفغان قد تم إكراههم على الاعتقاد بأن انضمامهم للقتال في سوريا هو فعل تضامن جماعي إسلامي لحماية ضريح السيدة زينب في دمشق، يتبّع البعض الآخر الأوامر جرّاء اليأس المطلق والعجز.

على صعيد متصل، رفضت وزارة الخارجية الإيرانية المزاعم التي تشير إلى إرغام اللاجئين الأفغان على القتال في سوريا، زاعمة بأنهم تطوعوا للقتال هناك من تلقاء نفسهم اتباعًا لمعتقداتهم السياسية أو الدينية، ولكن ما أغفلته وزارة الخارجية الإيرانية هنا، هو أنه قد تم وعد الأفغان من ذوي الوضع المؤقت بجائزة كبرى تتمثل بالاعتراف لهم بوضع الهجرة الدائم في حال انضمامهم للواء الفاطميين، أحد الفرق الأفغانية ضمن الحرس الثوري الإيراني.

بعض الأفغان الذين تمت استمالتهم للانضمام إلى الفرق العسكرية الإيرانية في سوريا هم من السجناء السابقين، الذين تم وعدهم بالبراءة وبالإفراج عنهم من السجن، بعد أن تم اعتقالهم بتهم تشمل تهريب المخدرات، وهي الجريمة التي يُعاقب عليها بالإعدام في إيران، ومن الجدير بالذكر هنا بأن الحرس الثوري الإيراني هو الذي يقف خلف لعبة التضامن الإسلامي الكريهة لحماية المقدسات الشيعية في سوريا مدعومًا من قِبل آية الله علي خامنئي، الذي يتولى السلطة العليا في البلاد.

أشار بعض الأفغان لمنظمة هيومن رايتس ووتش بأنهم وبعد أن فروا مع أفراد عائلاتهم إلى اليونان، تم ترحيلهم إلى أفغانستان جرّاء رفضهم للقتال في سوريا، في حين أوضح أفغاني بالغ من العمر 17 عامًا لهيومن رايتس ووتش أيضًا بأنه "أُجبر على القتال دون إعطائه أي فرصة للرفض".

وفي خضم ذلك، يعمد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي لزيارة أسر اللاجئين الأفغان وطالبي اللجوء، الذين اعتقل أفراد أسرهم أو قتلوا في سوريا، في محاولة ميلودارمية لإبداء صورة التضامن العرقي والإسلامي الشيعي.

يعمل نظام خامنئي اليوم على استغلال جميع الأدوات المتاحة أمامه لتعزيز الأصولية الإسلامية الشيعية المتشددة، حيث يستخدم اللاجئين الأفغان وطالبي اللجوء في إيران، باعتبارهم فائضًا غير مرغوب به، ليزجهم وفق إرادته في خضم حرب دموية وملتهبة تقضي على حياتهم، وفي الوقت عينه، يُحاصر الأفغان اليائسون والفقراء والضعفاء ضمن حلقة التوسع الأصولي الإيراني سيئة السمعة في العالم الإسلامي.

تخضع إيران لوصاية الحكم الديني منذ 37 عامًا وحتى الآن، ومن هذا المنطلق، من المفترض بها أن تتعلم من دروس الماضي المستفادة، خاصة من آثار الأصولية التي ما زالت تلهب فتيل الصراع في دولة أفغانستان المجاورة، وفي هذا الصدد، لا يمكننا أن نغفل الشبه الآخذ بالتكوّن بشكل مطّرد ما بين الصراع في سوريا والتجربة الأفغانية للحرب وعدم الاستقرار وحكم النظام الأصولي المستبد.

لا مندوحة من القول بأن الانتهاك الإيراني لحقوق الأفغان قد بلغ ذروته اليوم؛ فاللاجئون والسكان الأفغان المهاجرون يواجهون انتهاكات منهجية على يد قوات الأمن الإيرانية، بشكل لم تعد فيه حالة حقوق الإنسان المزرية في إيران مجرد مشكلة العرضية، حيث تم انتقاد البلاد لسياساتها القمعية التي تنتهك حقوق الإنسان في الداخل تحقيقًا للمصالح الإستراتيجية الإقليمية.

في هذا النطاق، لم يبذل المجتمع الدولي أي جهد لحماية حقوق الأفغان في إيران، رغم أن البلاد ملتزمة بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951 بحماية اللاجئين الضعفاء؛ حيث غالبًا ما تتحول المناقشات في المحافل الدولية حول هذا الموضوع إلى مجرد حجج فارغة ودائرية لا تلوي على شيء، بالتزامن أيضًا مع الصمت الذي تمارسه السلطات ووسائل الإعلام الأفغانية حول هذه المسألة.

على صعيد آخر، قد يسفر دعم إيران المستمر لنظام الأسد عن نتائج عكسية، خاصة في ظل تحول إيران نحو التطور الثقافي منذ انتخاب الرئيس حسن روحاني، الذي وعد بجعل إيران قوة اقتصادية عالمية؛ فبعد رفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد في وقت سابق من هذا العام، وصف الرئيس الإيراني تلك اللحظة بأنها "صفحة ذهبية" في تاريخ إيران، حيث وفرّت هذه الصفقة للأخيرة فرصة لتصبح عضوًا فاعلًا ضمن المجتمع الدولي ولتعزيز مكانتها الدولية، ولكن على الرغم من دخول البلاد في منعطف تاريخي في توجهاتها، ما زالت تأكد من خلال تصرفاتها على المخاوف التي تثور حولها لجهة كونها عاملًا يساعد على زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مُنتهكًا لحقوق الإنسان في الداخل، وداعمًا للإرهاب وللأجندات المتطرفة في الخارج.

سيستمر قرار طهران بإرسال اللاجئين الأفغان للقتال في سوريا باسم التضامن الإسلامي بعكس  تأثيراته على عملية السلام السورية المتوقفة منذ فترة طويلة؛ مما سيسفر عن نتائج غير مرغوبة سواء بالنسبة لإيران أو للغرب الذي يكتشف مدى نجاعة احتمالات وضع حد للحرب الدائرة سوريا من خلال استفادته من إيران كحليف للمساعدة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وفي نهاية المطاف، وفي خضم هذا الصراع على السلطة، سيبقى مئات الآلاف من اللاجئين الأفغان وأسرهم هم الذين يدفعون أبهظ الأثمان.

المصدر: ميدل إيست آي