وصل ميناء رأس التين العسكري بالإسكندرية يوم الخميس 23 يونيو 2016 السفينة جمال عبد الناصر من فئة "الميسترال" وهي سفينة هجوم برمائية وحاملة طائرات عمودية تم تصنيعها في فرنسا، أجواء من الاحتفالات رافقت السفينة منذ استلامها رسميًا من فرنسا وحتى وصولها مصر، السفينة بلاشك هي إضافة كبيرة ونقلة نوعية للبحرية المصرية، الكثيرون يتحدثون عن مميزات الحاملة وما تمثله من نقله نوعية، وآخرون يتحدثون عن الأبعاد السياسية لشرائها والتأثيرات الإقليمية.

ولكن غاب عن تحليل الجميع البحث عن مميزات وعيوب السفينة وقياس ذلك على قدرات وإمكانيات منظومة القوات المسلحة المصرية من حيث استعمال وصيانة المعدة وكفاءة الأفراد، في أثناء رحلة البحث حول هذه النقطة تحديدًا وجدت أن للسفينة الميسترال عيب لا يتم ذكره في بعض المواقع المتخصصة التي تحدثت عنها، حيث إنه ووفق موقع Global Security، فإن أعضاء في الخدمة البحرية الفرنسية يعتقدون أن الميسترال صممت بشكل معقد، وأنها محملة بشكل زائد بالمعدات الكهربائية والإلكترونية، مما يؤدى لمشاكل في الخدمة وإصلاحات مستمرة، بالإضافة لشكاوى متعلقة بقدرتها في البيئات البحرية المختلفة، تلك العيوب ووفق الموقع أدت إلى فشلها في النجاح في العطاء الأسترالي لشراء سفينة إنزال جديدة والذي فازت فيه في نهاية المطاف شركة Navantia بسفينة من نوعية Juan Carlos I (L61).

الآن ضع هذا التعقيد الفني الذي اشتكى منه أفراد الصيانة في البحرية الفرنسية، مع ما تعلمه عن كفاءة الفرد الفنية في منظومة القوات المسلحة المصرية، وصعوبة التعامل مع التكنولوجيا المعقدة الخاصة بالسفينة، أنا هنا لا أتحدث من أجل الهجوم ولكنني أتحدث بما يعرفه كل شخص مصري خدم يومًا داخل منظومة القوات المسلحة وهذا ينطبق على الضباط قبل المجندين، حيث يعلم الجميع كفاءة المعدات ومعدل كفاءتها وفق الصيانة وجودتها، ولعل تجربة الطائرة ميراج الفرنسية مازالت ماثلة في أذهان المتخصصين من ضباط القوات المسلحة المصرية من سلاح المهندسين والطيران.

ولكن ليس هذا هو العيب الوحيد للسفينة، فالسفينة تم تصميمها بمعايير اقتصادية وليست عسكرية فيما يخص تدريع البدن وهو جسد السفينة، وهو ما يجعلها سهلة الإعطاب إذا تم استهدافها من قبل وحدات أرضية بصواريخ مضادة للدروع في حالة قربها من الشاطئ أو في حالة عبورها في ممرات مائية مثل قناة السويس أو غيرها.

ووفق الإنفوجراف التالي الذي يشرح تقسيمات السفينة فإنك تلاحظ أن القيمة الأساسية في السفينة تتركز في النقاط رقم (5، 6، 7، 8، 9، 10، 11، 12، 15) وفي حالة استهداف هذا الجزء وإعطابة فإن السفينة تخسر جزءًا كبيرًا من قيمتها ومعداتها المتخصصة:

لعل البعض سيتساءل وهل يمكن استهداف هذا الجزء؟

نعم يمكن، وهنا أذكر العملية التي قامت بها ولاية سيناء بتاريخ 16 يوليو 2015 حين تم استهداف قطعة بحرية مصرية أمام سواحل العريش بصاروخ مضاد للدروع كما يظهر في الصور التالية:

وهي العملية التي أدت لمقتل وإصابة بعض أفراد البحرية بالإضافة لتدمير كبير لحق القطعة في الوقت الذي لم يكن هناك اعترافًا رسميًا بأن القطعة تم استهدافها عسكريًا.

هذا من حيث بعض العيوب واحتمالات الاستهداف، ويتبقى أخيرًا سؤال حول دور الميسترال القادم وهل سيكون لها دور قادم في ليبيا واليمن؟ بل والسؤال الأهم هل سيكون للميسترال دور ولو كأداة ضغط في الصراع حول غاز شرق البحر الأبيض المتوسط؟ أسئلة تجيب عنها الشهور القادمة.