الصورة: الشيخ السلفي أبو إسحاق الحويني

 

منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/ تموز الماضي، وهامش الحرية في مصر في تقلص مستمر، بينما يتسع طيف المتضررين من تدخل العسكر في السياسة يوما بعد يوم.

الضرر الذي لحق بالإخوان المسلمين ومؤيدي مرسي منذ الانقلاب، اتسع ليشمل عددا من الرموز الليبراليين مثل الدكتور محمد البرادعي، أو اليسار الثوري مثل الناشط علاء عبدالفتاح أو الليبراليين الثوريين مثل عمرو حمزاوي أو الناشط أحمد ماهر، أحد مؤسسي حركة ٦ إبريل. 

ورغم الهجمة التي طالت معظم الشرائح السياسية في مصر، عدا الحزب الوطني وفلول نظام مبارك، إلا أن السلفيين كانوا هم العنصر الأقل تضررا حتى الآن، جزء من سبب ذلك يكمن في دور التيار السلفي ممثلا في حزب النور في دعم الانقلاب العسكري، وجزء آخر بسبب صمت معظم شيوخ السلفية على انتهاكات السلطة بل ودعم بعضهم لها في أحيان أخرى.

لكن الربيع بين السلطة العسكرية والسلفيين في مصر يبدو أنه على وشك أن ينتهي، بعدما قررت السلطات المصرية منع كبار شيوخ السلفية في مصر من الدعوة والخطابة في مساجد مصر.

فقد أصدرت وزارة الأوقاف المصرية قراراً بمنع 3 من أبرز دعاة السلفية من الخطابة في المساجد، وطالبت الوزارة الدعاة بالحصول على تصاريح قبل الخطابة.

ويأتي ذلك عقب إصدار هؤلاء الدعاة فتاوى تطالب بمقاطعة الاستفتاء على الدستور، من أبرزهم الداعية السلفي أبوإسحاق الحويني.

ودعا الشيخ أبوإسحاق الحويني إلى مقاطعة الاستفتاء على التعديلات الدستورية وعدم المشاركة، مشيراً إلى أنه في حال المشاركة فيجب التصويت بـ"لا".

وقال يحيى الحويني، نجل الشيخ، في صفحته على "فيسبوك": "سألت أبـي عن رأيه في الاستفتاء على الدستور ٢٠١٣ فقال: أرى مقاطعة الاستفتاء على هذا الدستور".

وبالمثل، أعلن الشيخ مصطفى العدوي رفضه التصويت بـ"نعم على مشروع الدستور، وقال الشيخ العدوي على قناة "الندى"، رداً على سؤال لأحد المشاهدين عن حكم المشاركة في التصويت على الدستور: "لا تُدلِ أبداً بقول نعم، وهذه الدساتير باطلة وحائدة عن شريعة رب العالمين"، بحسب ما أفتى.

أما حزب النور الذي تصدر المشهد السلفي في مصر مؤخرا، فقد قال عرّابه الشيخ الشيخ ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية: "إن فتاوى المقاطعة للاستفتاء على مشروع الدستور جاءت بناءً على قراءة مجتزئة أو بسبب ما يُبثّ في بعض القنوات بالكذب من أن الدستور يتضمن إباحة زواج الشواذ، ومساواة الذكر بالأنثى في الميراث، وإباحة زواج المسلمة من غير المسلم، ونحوه، اتباعٌ للظن الذي هو أكذب الحديث".

وأفتى برهامي برأيه في الاستفتاء على مشروع الدستور قائلاً: "أرى أن المصلحة للبلاد تقتضي الموافقة على الدستور؛ لتمر البلاد من هذه المحنة؛ ولأن ما تحقق في التعديلات من الحفاظ على مرجعية الشريعة الإسلامية وحدها كمصدر رئيس للتشريع لا يجوز مخالفته، فما يبقى من مصادر فرعية يلزم أن تكون في أمور إدارية ونحوها مما لا يخالف الشرع، وما تحقق من الحفاظ على الهوية الإسلامية العربية لمصر، قد حقق ما كنا نطلبه في ذلك".

ونقلت صحف مصرية عن وزارة الأوقاف أنها أيضا منعت الداعية عمرو خالد من الخطابة والدعوة في مصر.

يأتي ذلك في الوقت الذي نشر فيه الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، رسالة بعنوان “الرد على مفتي العسكر علي جمعة”، هاجم فيها بشدة مفتي الديار المصرية السابق بسبب إصداره فتاوى تبيح قتل المتظاهرين وتُرغب جنود الجيش المصري في قتل المعارضين لسياسات الحكم العسكري القائم.