بلا شجب دولي ولا إدانة أكثر من 300 شخصًا قتلوا وجرح مئات في غارات سورية وروسية وأخرى لطائرات التحالف الدولي على حلب وريفها وريف دمشق وإدلب ومدينة منبج الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

من بين هؤلاء 125 شخصًا قتلوا معظمهم نساء وأطفال في غارات للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة على قرية توخار كبير، فيما قالت وكالة أعماق التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" إن عدد القتلى بلغ أكثر من 160 مدنيًا.

هذه المجزرة بغطاء دولي وقعت بسبب فشل محاولات قوات سوريا الديمقراطية في اقتحام مدينة منبج، لتستهدف آلة القتل الدولية عائلات نزحت من عدة مناطق بريف منبج جراء الحرب الدائرة، حتى أن المصادر الميدانية أكدت أنه جراء الغارات التي شنتها الولايات المتحدة فجر أمس على قرية توخار بريف مدينة منبج أوقعت قتلى غالبيتهم نساء وأطفال, من بينهم عائلات بأكملها قضوا تحت القصف العشوائي.

كما ذكرت ذكرت وكالة الأناضول التركية للأنباء أن القصف استهدف تجمعًا لمدنيين كانوا يحاولون الخروج من قرية توخار. وكانت الأنباء المتواردة قبل ذلك قد أكدت إن 23 شخصًا قتلوا أول أمس في قصف شنته طائرات التحالف الدولي على أحياء منبج وقرى في ريفها.

وأضافت الأنباء الواردة من منبج أن القصف تسبب في تدمير مبنى المطحنة وعدد من المساجد والمدارس, بالإضافة لأكبر مستشفيات المدينة. وأكدت أن عدد القتلى من المدنيين منذ بدء الهجوم على المدينة قبل شهرين بلغ 283 شخصًا قضى العدد الأكبر منهم في قصف للتحالف الدولي. ليصبح مدنيو منبج بذلك هدفًا مشروعًا للقتل تحت غطاء دولي.

لا ردود أفعال دولية

اكتفت منظمة العفو الدولية بدعوة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لبذل المزيد من الجهد للحيلولة دون وقوع قتلى من المدنيين، في الوقت الذي خرج فيه المتحدث باسم التحالف العقيد كريس غارفر ليقول إن التحالف يدرس تقارير عن مقتل مدنيين لكنه "يتوخى الحذر الشديد" ليتأكد من أن الغارات لا تقتل سوى مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

المجتمع الدولي لا يريد أن يعترف بقتل قرابة 300 مدني في غارات عشوائية على مدينة منبج منذ شهرين لاقتحامها، وهو اتباع واضح لسياسة الأرض المحروقة بعد فشل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من طيران التحالف في التقدم البري على الأرض، لذا يمكن تصنيف هذه الأعمال العدائية ضد المدنيين كنوع من أنواع الانتقام والتنكيل الغير مبرر بالمدينة.

ومن جانب الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية فقد وجهت رسالة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن القصف الذي يتعرض له ريف حلب ومدينة منبج خصوصًا، داعية المنظمة الدولية إلى تفعيل مبدأ حماية المدنيين في سوريا.

حيث قال المنسق العام للهيئة رياض حجاب في رسالته إن المدنيين في ريف حلب ومنبج يتعرضون لعمليات قتل بشكل غير مسبوق، وسقط المئات معظمهم من النساء والأطفال، كما دفنت عائلات بأكملها تحت الأنقاض نتيجة قصف طائرات التحالف الدولي، معتبرًا ذلك استكمالًا لما تفعله قوات سوريا الديمقراطية.

ويبدو من سخرية الأحداث أن النظام السوري نفسه الذي قتل عشرات الآلاف من السوريين أدان مجزرة منبج على يد قوات التحالف الدولي، حيث طالب تطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن بإدانة مجزرة منبج وتحمل مسؤليتهما بمحاسبة من أسماهم "داعمي الإرهاب".

أهمية مدينة منبج

كانت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة قد شنت هجومًا في نهاية شهر مايو الماضي لاستعادة آخر الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة على الحدود مع تركيا، وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية مدعومة بضربات جوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من محاصرة المدينة لكن التنظيم ينفذ هجمات من حين لآخر للحيلولة دون وقوعها.

وتنبع أهمية مدينة منبج إلى جانب مدينتي الباب وجرابلس الحدودية مع تركيا من كونهم معاقل لتنظيم الدولة في محافظة حلب. ولمنبج تحديدًا أهمية استراتيجية كونها تقع على خط الإمداد الرئيسي للتنظيم بين الرقة معقله في سوريا والحدود التركية.

ويخوض تنظيم الدولة الإسلامية من جهته معركة للدفاع عن معاقله أمام التحالف الدولي والمليشيات الكردية على الأرض, ومؤخرًا قالت وكالة أعماق التابعة لتنظيم الدولة إن مقاتلي التنظيم سيطروا على جبلي الأقرع وأم السرج وقرية قرعة جنوب مدينة منبج، إضافة لقرية الهوشرية شمالًا. وأضافت الوكالة أن 34 من القوات الكردية المعروفة باسم قوات سوريا الديمقراطية قتلوا في الهجوم.

مدينة منبج وريفها بحسب ناشطين تودع كل يوم عشرات القتلى ممن لا بواكي لهم، وكل ذنبهم أن تنظيم الدولة يسيطر على مناطقهم، والمليشيات الكردية وطائرات التحالف يخوضون حربًا ضد التنظيم للسيطرة على هذه المنطقة، وسط تعتيم إعلامي كبير من قبل المليشيات الكردية على كل الانتهاكات والمجازر التي ترتكب بحق المدنيين العزل في المدينة.