الصورة: مقرات شركة الاتصالات الحكومية في بريطانيا، التي عملت على التجسس مع الأمريكيين

 

كشفت وثائق سرية أمريكية جديدة، أن الأمن القومي الأمريكي استهدف أكثر من ألف هدف للمراقبة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك مكتب رئيس وزراء الإسرائيلي ، ورؤساء منظمات المساعدات الدولية وشركات الطاقة الأجنبية ومسؤول بالاتحاد الأوروبي شارك في معارك مكافحة الاحتكار ضد عمالقة التكنولوجيا الأمريكية.

وذكرت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"غارديان" أمس الجمعة أن الوثائق تشير إلى أن التجسس شمل رسائل الكترونية تم تبادلها بين عدد من المسؤولين الإسرائيليين، بينهم هدف عُرِّف على أنه "رئيس الوزراء"، يعود تاريخها إلى كانون الثاني (يناير) 2009 حين كان إيهود أولمرت يتولّى هذا المنصب.

وفي الشهر التالي، اعترض جواسيس رسائل الكترونية خاصة بوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، كما تظهر سفاراتان إسرائيليتان على لائحة الأهداف.

وتشير الوثائق إلى أنه قبل عام من اعتراض رسائل خاصة بمكتب أولمرت تم استهداف معهد الفيزياء في الجامعة العبرية في القدس، وهو مركز متخصص بأبحاث الفيزياء الذرية والنووية.

كما ظهرت أيضا سفارتين إسرائيليتين ضمن القوائم المستهدفة ، وأكد أولمرت في تصريحات أمس  أن عنوان البريد الإلكتروني الذي ذُكر في الوثائق كان يُستخدم للمراسلات مع مكتبه، الذي قال إن موظفي مكتبه كانوا يتعاملون به في كثير من الأحيان وأنه من غير المحتمل أن يكون قد تم المساس بأي أسرار من خلال هذا البريد.. قائلا بسخرية "انه هدف متواضع". 

وأشارت نيورك تايمز وغارديان إلى أنه على الرغم من العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ، لايزال سجل التجسس بين الدولتين حافلًا، فهناك جواسيس لإسرائيل غالبًا ما يعملون بالولايات المتحدة، بما في ذلك جوناثان بولارد جاي، الذي حكم عليه في 1987 بالسجن مدى الحياة لتمرير المعلومات الاستخباراتية لإسرائيل، والولايات المتحدة في كثير من الأحيان تستخدم قدرات وكالة الأمن القومي الأمريكية ضد إسرائيل.

كما أظهرت الوثائق أن الأهداف الأخرى للتجسس من 2008 حتى 2011 شملت شركات طاقة اجنبية ومنظمات إغاثة بينها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ومنظمة أطباء العالم وهي منظمة مساعدات فرنسية وشركة النفط والغاز الفرنسية توتال وشركة تاليس الفرنسية للصناعات الإلكترونية والعسكرية.

وتضمنت قوائم أهداف التجسس الأمريكية خواكين ألمونيا ، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، والتي من بين قوى أخرى تقوم الإشراف على قضايا مكافحة الاحتكار في أوروبا ، واللجنة لديها صلاحيات واسعة على الشركات المحلية والأجنبية، واستطاعت معاقبة العديد من الشركات الأمريكية، بما في ذلك مايكروسوفت و إنتل، وفرضت غرامات ثقيلة عليها لإعاقتها مبدأ المنافسة العادلة.. حيث كشفت التقارير أن جواسيس الاتصالت اعترضوا السيد ألمونيا خلال عامي 2008 و 2009 . 

وفي رد أمريكي قالت متحدثة باسم وكالة الأمن القومي إن الوكالة لم تستخدم عمليات المراقبة لمساعدة شركات أميركية.

وأضافت "لا نستخدم قدراتنا المخابراتية في الخارج لسرقة الأسرار التجارية الخاصة بشركات أجنبية لصالح - أو لنقدم المعلومات التي حصلنا عليها إلى - شركات أميركية لتعزيز قدرتها على المنافسة الدولية أو النهوض بقدراتها".

لكن متحدثا باسم المفوضية الأوروبية قال إنه إذا ثبت التجسس على أحد مسؤوليها الكبار فسيكون هذا أمرا "غير مقبول يستحق الادانة الشديدة".

وقالت (الغارديان) إن الكشف عن أن مقر الاتصالات الحكومي البريطاني تجسس على مكاتب للحكومة الألمانية في برلين أمر محرج لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي وقع بيانا للاتحاد الأوروبي يدين تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على المستشارة الألمانية انجيلا ميركل.