تسعى تونس، بشكل كبير لاستعادة نشاطها السياحي المعتاد، وتدارك تراجع عدد السياح الوافدين من أوروبا باستقطاب أعداد أكبر من السياح الجزائريين، في وقت تسجل فيه السياح في هذا البلد العربي تراجعا كبيرا، نتيجة الضربات الارهابية التي شهدتها منشأتها السياحية.

ويتوقع المسؤولون في قطاع السياحة التونسية ارتفاع أعداد السياح الجزائريين مع اقتراب شهر أغسطس الذي يتزامن مع بدء الإجازات السنوية لأغلب الجزائريين.

ارتفاع توافد السياح الجزائريين
وتشير إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة السياحة، ارتفاع توافد السياح الجزائريين القاصدين تونس خلال ال10 أيام الأولى من شهر يوليو الحالي بنسبة تقارب 45 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية، ومن المنتظر أن يصل عدد الجزائريين الوافدين إلى أكثر من مليون ونصف بعد أن قدّرت أعدادهم في العام الماضي بمليون و350 ألف سائح.

يفضل السائح الجزائري الوجهة التونسية لعدة اعتبارات أهمّها القرب الجغرافي

وتعدّ الشقيقة الجزائر أكبر سوق للسياحة التونسية نظرا للقرب الجغرافي، وتعد مدن طبرقة والحمامات ونابل(شمال) وسوسة والمنستير (وسط) و جزيرة جربة (جنوب)المناطق السياحية المفضلة للسائح الجزائري. 

تواصل توافد السياح الجزائريين 

 ويفضل السائح الجزائري الوجهة التونسية لعدة اعتبارات أهمّها القرب الجغرافي وسهولة التنقل وتشابه العادات والتقاليد إضافة الى الأسعار المناسبة والخدمات الجيدة المتوفرة.

ونتيجة ارتفاع عدد الجزائريين القادمين الى تونس، تم الترفيع في عدد الرحلات بين تونس والجزائر من 14 رحلة في الأسبوع إلى 42 رحلة.

عودة 56 وحدة فندقية للعمل بطاقة إيواء تبلغ 28.2 ألف سرير

و نظمت وزارة السياحة التونسية في الأشهر الأخيرة 27 رحلة نحو تونس لحوالي 1900 وكيل سفريات ومتعهد رحلات، تم استقدامهم من 14 سوقًا لاطلاعهم على ظروف الأمن في النزل والمناطق السياحية.

​
وسجلت تونس عودة 56 وحدة فندقية للعمل بطاقة إيواء تبلغ 28.2 ألف سرير، على أن تعيد نحو 30 وحدة فندقية أخرى فتح أبوابها خلال شهر يوليو الحالي.

تراجع عدد السياح القادمين الى تونس

قدّر عدد السياح الأجانب القادمين إلى تونس في الأشهر الستة الأولى من السنة الحالية ب 1.980.744 سائحا بعد أن تم تسجيل 2.407.171 سائحا في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق إحصاءات رسمية نشرت بموقع وزارة السياحة. و قدرت مداخيل السياحة، خلال هذه الفترة، العام الحالي بـ 772.7 مليون دينار فيما قدرت ب 1.246.4 بالفترة ذاتها من 2015 مسجلة تراجعا ب 38 بالمائة، وفق الإحصاءات نفسها.

يساهم قطاع السياحة الذّي يعتبر أحد أعمدة الاقتصاد في تونس ب7 % من إجمالي الناتج المحلي

وأعلنت وزارة السياحة التونسية سابقاً، عزمها استقطاب نحو 5.5 ملايين سائح خلال 2016، من خلال البحث عن أسواق جديدة أوروبية وخليجية، مع زيادة تأمين المنشآت السياحية واستقطاب أسواق جديدة.

ويساهم قطاع السياحة الذّي يعتبر أحد أعمدة الاقتصاد في تونس ب7 % من إجمالي الناتج المحلي، ويمثل مصدرا رئيسا للنقد الأجنبي للبلاد. و يشغل القطاع 400 ألف شخص بصفة مباشرة وغير مباشرة.

يساهم قطاع السياحة ب7 بالمائة من الناتج المحلي

وقال رئيس البنك الدولي، جيم يونغ كيم، في أبريل الماضي من واشنطن، إن صناعة السياحة التونسية تراجعت بسبب التفجيرات التي استهدفت معالم سياحية، إضافة إلى التوتر المحلي والإقليمي، بنسبة 70٪ مقارنة مع سنوات ما قبل الثورة.

 تحسن أمني، إثر الهجمات الارهابية 

حققت تونس تقدماً على المستوى الأمني في المناطق السياحية والمطارات، الامر الذي من شأنه أن يرفع نسبة إقبال السياح إلى تونس"، حسب وزيرة السياحة سلمى اللومي.

وحثت وزيرة السياحة التونسية، مؤخرا، بعض الدول الغربية على رفع حظر السفر إلى المناطق السياحية في تونس، لدعم اقتصاد البلد الذي يعاني خلال السنوات الأخيرة بسبب تراجع دخل السياحة.


دورية أمنية في أحد الشواطئ التونسية

واستهدف هجوم إرهابي في مارس 2015 سياحا أجانب كانوا بصدد زيارة المتحف الوطني في باردو بالعاصمة تونس، ما خلّف 22 قتيلاً و45 جريحاً واحتجاز حوالي 200 سائح، وفي يونيو، من العام ذاته أسفرت عملية إرهابية في فندق "إمبريال مرحبا" بالمنطقة السياحية بمدينة سوسة شرقي تونس، عن مقتل 38 سائحاً أجنبياً، وفي نوفمبر، قتل 12 من الحرس الرئاسي في تفجير انتحاري لحافلة لهم، في تونس العاصمة.

ورغم التراجع الذي سجله القطاع السياحي في تونس, فان سلطات البلاد تأمل في استعادة هذا القطاع الحيوي بدأ عافيته بعد تحسن الأوضاع الأمنية.