قررت سلطات الانقلاب العسكري في مصر تجميد أموال مئات من الجمعيات الخيرية الإسلامية، كان على رأسها جمعيات خيرية غير مسيسة مثلا الجمعية الشرعية، وجمعية أنصار السنة، وجمعية الشبان المسلمين، وجمعيات أخرى قدرت مصادر في القاهرة كلفة أصولها بمليارات الجنيهات.

وانتشرت علي شبكات التواصل الاجتماعي أمس وفي الصحف المصرية الأخبار عن إغلاق الجمعيات الأهلية والتي اعتقد النشطاء بحسب الأخبار الأولية أنها ٧٢ جمعية فقط، إلا أن الأخبار التي تواترت لاحقا أثبتت أن قائمة الجمعيات حوت ٧٢ كشفا من الأسماء، بمجموع ١٠٥٥ جمعية خيرية وإنسانية.

الخبر جذب تعليقات المتابعين في مصر من مؤيدي الانقلاب ورافضيه على حد سواء، حيث تبادل المعلقون الآراء والتي كان معظمها يناقش تداعيات القرار حيث اعتبروا أن “تجميد السلطة لأرصدة أموال الجمعيات الأهلية بالبنوك المصرية بمثابة كارثة إنسانية لملايين المصريين الفقراء واليتامى الذين يعيشون من خلال أموال التبرعات التي تجمعها هذه الجمعيات.”

ففي جمعية واحدة فقط تم تجميد أرصدتها، وهي الجمعية الشرعية ذكر النشطاء أن المستفيدين منها تُقدر أعدادهم بملايين المصريين، فمثلا “عدد الأيتام الذين يكفلهم مشروع كفالة اليتيم بالجمعية الشرعية فقط حوالى 540 ألف يتيم، عدد الأمهات الأرامل يتجاوز 250 ألف أرملة، عدد مرضي فيروس السي المتكفلين بعلاجهم اكثر من 50 الف، حملات لحوم الاضاحي توفر سنويا اكثر من 30 طن لحوم للفقراء” والمئات من المشاريع الأخرى التي يستفيد منها المصريون.

وناقش المصريون الخبر في إطار تضرر عدد ضخم من الفقراء والمحتاجين من القرار. 

بل إن نادر بكار المتحدث باسم حزب النور، المؤيد للعسكر في مصر، قد صرح بأن الفقراء هم من سيدفعون الثمن، في موقف نادر في خلاف سلطات الانقلاب في البلاد

صحيفة الوفد المصرية المقربة من الانقلاب نشرت بأن أموال الجمعيات التي جُمدت ستوفر عشرات المليارات لخزينة الدولة المنهارة، إلا أن بعض الناشطين قالوا أنه ليس من حق سلطات الانقلاب التصرف في الأموال المجمدة ما لم يصدر قرار قضائي بمصادرتها، إلا أنهم لم يخفوا قلقهم من إقدام السلطات على خطوة مثل تلك.

يأتي ذلك بعد أن نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في افتتاحيتها أمس توقعات بازدياد الوضع سوءا في مصر، وقالت الصحيفة في افتتاحيتها التي نُشرت تحت عنوان "أيام قاتمة في مصر" أن "الأخبار القادمة من مصر سيئة وقاسية ، ولا يمكن التنبأ بعدها متى تتعافى مصر من دوامة العنف والقمع وجنون العظمة."