اتفق المشاركون في الجلسة العامة للحوار الوطني في تونس، في ختام اجتماعهم أمس الاثنين، على إرسال مشروع قانون جديد إلى المجلس التأسيسي يتعلق بإحداث الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وإنهاء المسارين الانتخابي والتأسيسي قبل يوم 14 يناير، على أن ينتهي المسار الحكومي يوم 8 من الشهر نفسه.

ورغم إعلان المولدي الجندوبي، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، الراعي الأساسي للحوار الوطني، أن "رئيس الحكومة المقبل، مهدي جمعة، سينطلق رسميا يوم الأربعاء، في مشاورات تشكيل فريقه الحكومي لخلافة حكومة علي العريض الحالية"، فإن الخلاف لا يزال قائما حول المسار الحكومي بين مطالبين بأن تكون استقالة رئيس الوزراء الحالي، علي العريض، خلال هذه الأيام، وآخرين مصرين على ضرورة ربط استقالة الحكومة بالانتهاء من تعيين الهيئة المستقلة التي ستشرف على الانتخابات القادمة.

ومن جانبه أشار المتحدث باسم حركة النهضة، زياد العذاري، إلى ضرورة وجود "صيغة لهيئة الانتخابات تحترم القانون وتكون محلّ توافق والتزام من جميع الأحزاب للتقدّم إلى الأمام وإغلاق باب النزاع نهائيّا"، وهو ما تم الأخذ به عمليا، حيث تمّ توجيه توصية تتعلق بضرورة تنقيح القانون المحدث لهيئة الانتخابات للإسراع في إحداثها ولتجنب الوقوع في إشكالات قانونية مع المحكمة الإدارية.

وحول أسباب تمسك حركة النهضة بشرط هيئة الانتخابات قبل الاستقالة، قال زياد العذاري أن "الحوار الوطني لا يختزل فقط في تغيير الحكومة، بل هناك استحقاقات أخرى على غرار إتمام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والتوصل إلى إيجاد صيغة قانونية تحترم القانون وتغلق باب النزاعات"، مع العلم بأن مخاوفا قد أثيرة في الأيام الماضية من إمكانية طعن المحكمة الدستورية في الهيئة عند بدئ أعمالها مما قد يتسبب في تعطيل المسار الانتقالي وخارطة الطريق المتفق عليها بالكامل.

ومن جهة أخرى، دعا مركز "كارتر"، وهو من أعرق المؤسسات المتخصصة في مراقبة الانتخابات، المجلس الوطني التأسيسي في تونس وكل الأطراف المعنية بالانتخابات إلى منح الأولوية لتشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المقبلة، وذلك في بيان صادر عن مكتبه بتونس يوم أمس الإثنين، توقع فيه أن تجرى الانتخابات البرلمانية في غضون 6 أشهر من تشكيل الهيئة بهياكلها الداخلية والمصادقة على الدستور وإصدار القانون الانتخابي.