للمرة الأولى منذ إنشاء التلفزيون القطالوني قبل 30 عاماً، يمتنع عن بث خطاب الملك المعتاد في عيد الميلاد مما يظهر مزيداً من النزعة الإنفصالية المتنامية مؤخراً في الإقليم الواقع إلى الشمال الشرقي من إسبانيا.

وكان العاملون في التلفزيون قد أقاموا اضراباً استمر طيلة خطاب الملك مما أدّى إلى بث برامج أخرى بدل الخطاب، إحتجاجاً منهم على تخفيض النفقات والاستعانة بأطقم خارجية في بعض أعمال الإنتاج، الأمر الذي كان قد نشب على إثره خلاف بين السلطات المحلية في قطالونيا والحكومة المركزية في مدريد بسبب تخفيضات الإنفاق على بعض الخدمات العامة.

الملك خوان كارلوس الذي لم يتطرق في خطابه بشكل مباشر إلى قضية انفصال القطالونيين الا أنه وجه نداء قوياً إلى الإسبان للتوحّد والاستفادة من تنوعهم حيث تكافح الدولة للخروج من أزمة إقتصادية حادة منذ خمس سنوات جعلت واحداً من بين كل أربعة عمال بلا وظيفة، وأضاف الملك "تجاوزنا معاً مشاكل أكثر صعوبة من تلك التي نواجهها اليوم ونسعى دوما لتحقيق نفس الهدف المشترك .. إسبانيا أمة عظيمة تستحق أن نناضل من أجلها"

إقليم قطالونيا الذي يبلغ تعداد سكّانه 7.6 مليون نسمة وينتج حوالي خُمس الناتج الإقتصادي لإسبانيا، تنامت لديه النزعة الإنفصالية خلال الفترة الأخيرة خاصة بعد انتخاب أرتور ماس زعيماً للإقليم، أرتوس المنتمي لتحالف يمين الوسط المؤيد للإنفصال يحث السكان على الإستفتاء في التاسع من نوفمبر العام القادم للاستقلال عن إسبانيا، في الوقت الذي يقول رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي أن هذا الإستفتاء سيكون غير دستوري وتوعد بعرقلته في البرلمان وفي المحاكم.

مشاعر الإحباط التي تصيب القطالونيين من ارتفاع نسبة البطالة واستمرار الأزمة الإقتصادية التي تعيشها البلاد والتي تسببت بركود عميق أدت إلى تنامي نزعة الإنفصال بشدة حتى أظهرت آخر الإحصائيات بأن أكثر من نصف شعب قطالونيا يريد الإنفصال عن إسبانيا الذين يعتقدون أن اقتصاد الإقليم سيصبح اكثر ازدهاراً اعتماداً على نفسه ويشكون من أن جزءاً كبيراً من ضرائبهم يذهب إلى الحكومة المركزية في مدريد.

حملات كبيرة تقودها جمعيات وهيئات سياسيّة ومدنية للإنفصال عن إسبانيا تحت شعار " قطالونيا ليست إسبانيا" تستخدم كل أشكال الدعاية لحملاتها حتى في ملاعب كرة القدم.