فتح الله جولن

أعلن  "نوزات صفاش" مدير تحرير مجلة "حراء" التابعة لتنظيم الخدمة "الكيان الموازي" الذي يتزعمه فتح الله جولن أن حسابًا قديمًا كان يحمل اسم "فتح الله جولن" باللغة العربية قد أصبح حسابًا رسميًا لموقعه العربي.

هذه الخطوة تعكس اهتمامًا خاصًا من جانب الكيان الموازي بالحديث إلى الرأي العام العربي، وهو ما ظهر في العديد من اللقاءات الإعلامية على وسائل إعلام عربية، والتي أجراها جولن عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة، والتي اتهمته الحكومة التركية بالضلوع فيها.

كما يحرص موقع جولن الرسمي الناطق باللغة العربية على ترجمة كافة لقاءاته ورسائله ومقالاته إلى اللغة العربية، ومؤخرًا نشر الموقع ترجمة لحواره مع مجلة العالم الإسلامي الأمريكية، وحواره مع جريدة "سود دويتشه زايتونج" الألمانية، وكذلك بث حواره مع قناة بي بي سي الناطقة باللغة العربية، وكذلك نشر حواره مع جريدة الشرق الأوسط، وترجمة حواره مع جريدة "لا ريبوبليكا" الإيطالية إلى اللغة العربية.

كما حرص جولن وأتباعه في غير مناسبة على الظهور في وسائل الإعلام العربية، وآخرها كان لقائه بقناة العربية السعودية والتي قامت بحذف اللقاء بعد ذلك تحت ضغوط تركية، ولكن موقع جولن بالعربية أذاع اللقاء كاملًا بجانب مجموعات وصحفات تابعة له على مواقع التواصل الاجتماعي.

هذا كله بجانب مجلته الصادرة باللغة العربية "حراء" والمنتشرة في الأوساط العربية بصورة كبيرة عبر منافذ التنظيم الموزعة في أنحاء العالم العربي من مدارس ومراكز ثقافية وداخليات لإقامة الطلاب.

مما سبق يمكن تصورأهمية الرأي العام العربي لدى الكيان الموازي، والذي حرص كل الحرص بعد الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا على تبرئة ساحته أمامه من كل تهم الضلوع في هذا الانقلاب، بل ومهاجمة النظام التركي كلما سنحت الفرصة.

كتائب إلكترونية عربية

كشف تقرير أعده الصحفي أحمد يوسف مدير مكتب وكالة الأناضول في العاصمة القطرية الدوحة عن مجموعات من الحسابات العربية التي يعتمد عليها التنظيم في الأونة الأخيرة من أجل تجميل صورة التنظيم والهجوم على الحكومة التركية.

وتحت عنوان "الكيان الموازي" يسطو على لسان "الضاد" لتضليل العالم العربي نشرت وكالة الأناضول التقرير الذي أكدت فيه أنه في الأسابيع الأخيرة انتشرت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيس بوك" يديرها أتراك باللغة العربية تستهدف تشوية صورة تركيا بشكل ممنهج؛ وتحاول تجميل صورة تنظيم "فتح الله غولن" المصنف كجماعة إرهابية في تركيا والمتهم بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة منتصف يوليو الماضي.

ويضيف التقرير بأنه عبر البحث التقني تبيّن أن هذه الحسابات، جرى إنشاؤها بعد أيام قليلة من محاولة الانقلاب الفاشلة؛ ويديرها أشخاص يجيدون اللغة العربية ينتهجون من خلالها؛ محاولات تبرئة "الكيان الموازي" من محاولة الانقلاب؛ وكذلك تستهدف تضليل الرأي العام العربي بالأخبار الكاذبة والمفبركة التي تهدف لتشويه صورة الدولة التركية.

وبحسب التقرير أيضًا من أبرز الأكاذيب التي تروجها هذه الحسابات أن هذا الانقلاب "أكذوبة وتمثيلية مصطنعة على غرار ما ادعاه غولن في أحد لقاءاته الإعلامية ووصفه بأن ما حدث هو فيلم هوليودي".

تقرير الأناضول أوضح أن هذه الحسابات تتخذ بعض الأسماء التي تربطها بتركيا وتجعلها محل ثقة لدى الرواد العرب؛ مثل "ماذا يحدث في تركيا؟"، "الحصاد التركي"، "همس الحقيقة"، "حجاز خبر"، "وورلد نيوز 21"، "لسان الحقيقة"، "مجلة حراء"، "نسمات".

ومن الحسابات أيضًا التي ترتبط بالحسابات المذكورة هو "زمان عربي" الصحيفة المغلقة لـ"الكيان الموازي" في تركيا، والتي تستمر في النشر على الإنترنت باللغة العربية.

وتقوم تلك الحسابات بترجمة مقالات ومقتطفات من كلام الصحفيين المعروفين بانتمائهم للكيان الموازي على رأسهم أكرم دومنلي، أمره أوُصلوا، وكريم بالجي، فاورق أرسلان، عثمان شيمشك، مجدت كازان، حسن جوجوك، ماهر زينلاوف، فؤاد باران وغيرهم.

كما تقوم حسابات تحت اسم "نسمات" و"مجلة حراء"؛ بتجميل صورة "التنظيم الموازي" وزعيمه فتح الله جولن بأقوال وجمل تحمل صبغة أدبية ووعظية، بحسب ما ورد في تقرير الأناضول.

ومن أبرز الأسماء التي تروج لهذه الحسابات على ساحة التواصل الاجتماعي صحفيين يُعرفون بانتمائهم لتنظيم "جولن" ولهم ارتباطات بالعالم العربي؛ "نوزات صفاش" مدير تحرير مجلة "حراء" التابعة لتنظيم غولن؛ وكذلك "تورغوت كارا محمد اوغلوا" مسؤول صحيفة "زمان" في القاهرة والمقيمان في مصر.

على الجانب الآخر

يتضح بقوة من هذه الجهود التي يبذلها التنظيم الموازي حرصه الشديد على كسب الرأي العام العربي، بالحديث إليه عبر منافذ عربية متعددة، وما يعزز ذلك إتقان المئات من أعضاء التنظيم للغة العربية عن طريق مؤسساتهم المنتشرة في العالم العربي، وهو ما يسهل عليهم الأمر.

أما على الجانب الآخر فيرى بعض المتابعين أن ثمة قصور لدى الحكومة التركية في كسب الرأي العام العربي، بالرغم من محاولات جبر ذلك مؤخرًا، إلا أنه لا تزال المؤسسات الإعلامية التركية الناطقة بالعربية ضعيفة نسبيًا وتتسم بالطابع الحكومي الرسمي والذي قد لا يلقى قبولًا لدى الرأي العام العربي بصورة كبيرة.

وعليه ربما تقوم الحكومة التركية بعلاج هذا الأمر في المستقبل، بعد أن اعتمدت بصورة شبه كلية على وسائل إعلام عربية بالأساس لتوصيل رسائلها للجمهور العربي، كقناة الجزيرة التي قامت بعقد عدة لقاءات مع مسؤولين أتراك بعيد الانقلاب الفاشل من بينهم اثنين مع رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان.

وذلك عن وعي بضعف وسائل الإعلام التركية الناطقة بالعربية كقناة "تي آر تي" الحكومية الناطقة بالعربية، وبعض الصحف ووسائل الإعلام الالكترونية الأخرى.

وبصورة عامة يتضح من حرص الحكومة التركية والكيان الموازي على الرأي العام العربي، بداية تشكيل العرب لأهمية وثقل داخل السياسة التركية بمختلف أطيافها، وهو أمر لم يكن موجودًا حتى وقت قريب، قبيل بداية العودة التركية إلى أحضان المشرق العربي.