أنهت فصائل المعارضة السورية سيطرتها على مدينة جرابلس في الأمس وطردها لقوات داعش منها، بمشاركة القوات الخاصة التركية، حيث زجت تركيا في العملية سلاح الجو للإغارة على أهدف لتنظيم الدولة في المدينة بالاشتراك مع التحالف الدولي، وتوغلت الدبابات التركية في الأراضي السورية لتمهد لفصائل المعارضة اقتحام المدينة، وتجري الآن عملية تطهير وتمشيط للمدينة من فلول التنظيم.

وانتهت المعركة بوقت قصير، إذ استطاعت الفصائل السيطرة على المدينة في غضون 12 ساعة من بدء العملية، وبدون خسائر في القوات التركية، وأعلن وزير الدفاع التركي أن القوات التركية ستبقى في شمال سوريا حتى يفرض الجيش الحر سيطرته على المنطقة.

وقد اختلف السوريون بين مؤيد ورافض لحملة "درع الفرات" التي قامت خلالها القوات التركية بدعم الفصائل السورية المعارضة للسيطرة على جرابلس، فبين من اعتبرها انتهاكًا للسيادة الوطنية السورية من تركيا، رحب البعض الآخر بالعملية ودعم موقف تركيا في التدخل للسيطرة على جرابلس، والأحق بداية أن نسرد موقف النظام السوري في دمشق من درع الفرات.

حيث أدانت وزارة الخارجية السورية العملية واعتبرتها خرقًا سافرًا للسيادة الوطنية، وتصر دمشق أن محاربة الإرهاب يجب أن يتم بالتنسيق مع الحكومة الشرعية في دمشق والجيش السوري، وشددت على أن محاربة الإرهاب ليست في طرد داعش وإحلال تنظيمات إرهابية أخرى مكانها مدعومة مباشرة من تركيا، في إشارة إلى فصائل الجيش الحر.

وعبرت الخارجية أن ما يجري في جرابلس ليس محاربة للإرهاب كما تزعم تركيا بل هو إحلال إرهاب محل آخر، وفي هذا الصدد تطالب سوريا بإنهاء هذا العدوان ودعت الأمم المتحدة لتنفيذ قراراتها المتعلقة بشكل خاص باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها كما طالبت بضرورة احترام الجانب التركي والتحالف الأمريكي للقرارات الدولية وخاصة ما يتعلق منها بإغلاق الحدود وتجفيف منابع الإرهاب.

وفي الطرف المقابل هناك الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي سجل موقفًا مغايرًا، حيث أكد الائتلاف دعمه للجيش الحر الذي بدأ عملية درع الفرات ضد تنظيم داعش في جرابلس، مرحبًا في ذات الوقت بدعم تركيا والتحالف الدولي للعملية، وأكد الائتلاف في بيانه أن التواجد العسكري للتحالف مؤقت ومحدود لأهداف المساندة اللوجستية والدعم وأن مقاتلي الجيش الحر هم من يتولون العمليات القتالية الميدانية.

وعلى ذكر الجيش الحر فقد شاركت قرابة عشر فصائل في تحرير جرابلس وفقدت شخصًا أثناء العملية، وأهم تلك الفصائل فيلق الشام وحركة الزنكي وفرقة السلطان مراد ولواء الحمزة، وقدر عدد من شارك في الحملة نحو 2000 عنصر، وقد شدد الحر أن تركيا لعبت دورًا حاسمًا في تحرير جرابلس وأن تركيا تسعى إلى المحافظة على وحدة سوريا وتضامنها.  

جماعة الإخوان المسلمين في سوريا قالت في بيان لها إن تحرير جرابلس من سيطرة داعش هو خطوة أولى في إسقاط مشاريع التقسيم، كما رحبوا بالدعم التركي للثوار في تحرير المدينة من داعش.

مسعود عكو، رحب بخروج أي مدينة سورية من سيطرة داعش ولكن أثار تساؤلات حول التحرير الذي قامت به تركيا في جرابلس بدون قطرة دماء؟ وتساءل كيف يمكن لمدينة أن تتحرر بدون وجود ضحايا من المدنيين والعسكريين، واعتبر في النهاية تحرير جرابلس كان عبارة عن تسليم المدينة من دواعش أبو لحية إلى دواعش أبو سكسوكة على حد بعبيره.

أحمد بريمو من مدينة حلب أعاد نشر خريطة سبق لصحيفة الواشنطن بوست نشرها سابقًا، بدعوى أنها للمنطقة الآمنة التي كانت تركيا تعتزم إنشاؤها العام الماضي على الحدود الشمالية السورية المتاخمة لتركيا، وأشار أن التقارب التركي الحاصل مؤخرًا مع الدول الكبرى ومن بينها روسيا والولايات المتحدة بعد زيارات عديدة لقيادات تركيا إلى روسيا وزيارة جو بايدن الأخيرة إلى أنقرة تؤكد - على حد تعبيره - أن الاتفاق القاضي بإنشاء منطقة آمنة تكون تحت سيطرة الجيش السوري الحر قد تم، ويزعم أن قوات سوريا الديمقراطية سترغم على الانسحاب إلى شرق الفرات من ريف حلب الشرقي وسيحل محلها في منبج والبلدات المحيطة بها الثوار.

ولا يمانع يعرب أن تضع فصائل الجيش الحر يدها بيد تركيا لتحريرالأراضي السورية من داعش والنظام السوري، فهو يعتبر تركيا دولة صديقة ومسلمة وعدوها هو عدو السوريين. 

https://twitter.com/YMollahwaish/status/768748017621008384

كما فتح البعض تساؤلات حول هذا التحرير السريع في عملية درع الفرات، وقارنوا بين السيطرة على بلدة الراعي التي دامت لمدة خمسة شهور والسيطرة على جرابلس الذي دام لمدة عشر ساعات تقريبًا.

أحمد أبازيد علق على العملية بأنها جرت بصورة مغايرة لتحرير داعش للمدن، جرت على حد وصفه دون مسح للمناطق ولا تصوير للنساء أو تهجير الأهالي.

فيما نشر باسل الحاج جاسم كلامًا منسوبًا في مقال له منشور سابقًا حول العملية البرية التي قامت بها تركيا، رادًا أن أي عملية برية ستكون لتنظيم وإدارة الأمور في سوريا وقطع الطريق عن أي خطط انفصالية ومنع وإيقاف عمليات التطهير والتهجير التي يتعرض لها عرب سوريا السنة.

آخرون باركوا خطوة تركيا وانتصارات جرابلس وتمنوا لو تغير مجرى الفرات ليصل لدمشق، في إشارة إلى مدينة جرابلس التي يمر نهر الفرات عبرها. 

وتذكر العديد من السوريين العقيد يوسف الفرات في معركة تحرير جرابلس، فهو ينحدر من المدينة نفسها فغردوا له، كما فعل فؤاد حلاق.

الإعلامي السوري فيصل القاسم غرد قائلًا إن التدخل العسكري في سوريا صفقة دولية وإقليمية وسورية كبرى انتظروا نتائجها قريبًا، ونبه أيضًا أن التدخل التركي في جرابلس كان النظام السوري على علم به قبل حدوثه، ولم يخف القاسم من أن النظام سيحصل مع داعميه الروس والإيرانيين على ثمن مقابل الموافقة على التدخل التركي في جرابلس، وختم أن كل شيء بثمنه.

عبد المنعم زين الدين قال إن داعش لا تعدو أن تكون فقاعة وقد أثبت تحرير جرابلس أن مشروع التقسيم ليس قدرًا منزلاً ينبغي التسليم به.

وائل عبد العزيز قال إن الجيش الحر قادر على تحرير أرضه وطرد المرتزقة أيًا كانوا من داعش أو أي فصيل آخر.