يوم تاريخي في إسطنبول، إذ قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الجمعة، السادس والعشرين من أغسطس بافتتاح ثالث جسور المدينة وأعلى جسر في العالم.

الجسر الذي لُقب بجسر الأرقام القياسية تمت تسميته باسم “يافوز سليم”، تيمنا بالسلطان العثماني سليم الأول.

وشارك في حفل افتتاح الجسر إلى جانب أردوغان ورئيس وزرائه بن علي، كل من رئيس البرلمان التركي إسماعيل قهرمان، وورئيس هيئة الأركان التركية خلوصي أكار، ووالرئيس التركي السابق عبد الله غل، ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو. كما شهد حفل الافتتاح حضور ضيوف رسميون من دول عربية وأجنبية بينهم ملك البحرين حمد عيسى آل خليفة، ورئيس المجلس الرئاسي في البوسنة والهرسك بكر عزت بيغوفيتش، والرئيس المقدوني جورجي إيفانوف، ورئيس شمال قبرص التركية مصطفى أقنجي، ورئيس وزراء بلغاريا بويكو بوريسوف، ورئيس وزراء ولاية بنجاب الباكستانية شهباز شريف، ومساعد رئيس وزراء جورجيا ديميتري كومسيسيهفيل.

وسيوفر الجسر الذي شيده القطاع الخاص، خدمة مرور لقرابة 135 ألف سيارة يوميا، حيث يعد أعرض جسر معلق في العالم، بعرض 59 مترًا، ويحتوي على عشرة مسارات، 8 منها للسيارات، بواقع أربعة في كل جانب، ومسارين لقطارات السكك الحديدية. 

ويُعرف جسر السلطان سليم أيضا، بأنه أطول جسر معلق مدعم بمسارات للسكك الحديدية في العالم، حيث يبلغ طوله 2164 مترا، كما تعد أعمدته الأعلى عالميا، بارتفاع 322 مترًا.

ويعول الأتراك، وخاصة في مدينة إسطنبول على الجسر كثيرا، للمساهمة في حل أزمة التكدس المروري الذي تعاني منه المدينة، فضلا عن تخفيف الكثافة على الجسرين الآخرين (شهداء 15 يوليو أو البوسفور، والسلطان محمد الفاتح). 

وحتى 2 يناير/كانون ثان 2017، سيتمكن أصحاب السيارات الراغبون في العبور من الجانب الأسيوي في إسطنبول إلى الجانب الأوروبي فقط، استخدام الجسر بالمجان، بينما سيدفعون 9.9 ليرة تركية (قرابة 3.3 دولار أمريكي) عند الانتقال من الجانب الأوروبي إلى الأسيوي. 

ومن المتوقع أن يسهم الجسر الذي بلغت تكلفة تشييده 3 مليارات دولار أمريكي، بشكل فعال في تقليل نسبة تلوث الهواء ومشكلات بيئية أخرى ناجمة عن الاختناقات المرورية كانت تعاني منها مناطق التكدس المروري المحيطة بالجسرين الآخرين.

وبحسب تصريح لوزير المواصلات التركي، فإن الازدحام المروري في إسطنبول يتسبب سنويا بهدر مليار و785 مليون دولار، هي عبارة عن طاقة مهدورة بقيمة مليار و450 مليون دولار، وقوة عمل بقيمة 335 مليون دولار

وعمل في تنفيذ هذا المشروع الضخم 6 آلاف و500 عامل أشرف عليهم 600 مهندس وكان من الطبيعي أن يشعر الناظر إلى منطقة البناء من الجو أنه أمام مدينة صغيرة بكل معنى الكلمة. وتواصلت أعمال البناء طيلة أيام الأسبوع على مدار الساعة واستُخدم فيها نحو ألف آلة من آلات البناء الضخمة كالجرافات والرافعات.

وتم بناء الجسر الثالث وطريق شمال مرمرة وفق نظام "بناء ـ تشغيل ـ نقل ملكية" بتكلفة تبلغ 3 مليار دولار. تصل مدة الامتياز الممنوحة لتشغيل المشروع 10 سنوات وشهرين و20 يوما تتضمن فترة البناء وحصلت عليه شراكة شركة "إيتشتاش" التركية وشركة "أستالدي" الإيطالية وبعد انقضاء الفترة المذكورة ستنقل ملكية المشروع إلى وزارة المواصلات التركية.

ويأتي هذا الافتتاح ضمن سلسلة من المشاريع الكبرى التي عملت الحكومة على إنجازها في السنوات السابقة، وتقودها إلى أقوى الاقتصادات في العالم، بهدف احتلال مرتبة من بين أفضل 10 اقتصادات، مع حلول الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية في عام 2023.

ومن الملفت للنظر، أن زائر مدينة إسطنبول، لا يدرك منذ البداية تعدد جسور المدينة المترامية الأطراف، ما بين القارتين الأسيوية والأوروبية، فيعتقد أن ما يربط شطري المدينة هو جسر واحد، لكن الواقع أن المدينة شهدت بناء أول جسر (جسر البسفور) عام 1973، في حين تأسس الجسر الثاني (جسر السلطان محمد الفاتح) عام 1986، وهذا هو الجسر الثالث بين قارتي أوروبا وآسيا. 

وصمم الجسر المهندس الفرنسي ميشال فيرلوجو والسويسري جان فرنسوا كلين وشيدته شركة كورية جنوبية، وهو يضاف الى سلسلة المشاريع الضخمة لمدينة اسطنبول التي كان اردوغان في السابق رئيس بلديتها.

ومن المقرر ان ينتهي العمل في مطار ثالث في اسطنبول عام 2018 كما سيفتتح نفق اوراسيا تحت البوسفور في نهاية كانون الاول/ديسمبر المقبل.

والسلطان سليم الأول الذي سُمي الجسر تيمنا به هو السلطان الغازي سليم الأوّل القاطع، حفيد السلطان محمد الفاتح، وأحد أعظم فاتحي الدولة العثمانية ومن شهدت الدولة في عهده توسعات كبيرة. والسلطان سليم هو تاسع سلاطين الدولة العثمانية وخليفة المسلمين الرابع والسبعون، وأوّل من حمل لقب "أمير المؤمنين" من آل عثمان.

حكم سليم الأول الدولة العثمانية من سنة 1512 حتى سنة 1520.  وتميز عهد السلطان الغازي عما سبقه من العهود بأن توسعات الدولة تحولّت في أيامه من الغرب الأوروبي إلى الشرق العربي، حيث اتسعت رقعة دولة بني عثمان اتساعًا كبيرًا لشملها بلاد الشام والعراق والحجاز وتهامة ومصر، حتى بلغت مساحة أراضيها حوالي مليار فدّان يوم وفاته.