دبابات تركية متوجهة إلى جرابلس السورية

مع بداية انعطافة الموقف التركي حيال الأزمة السورية، والتي ترجمت في تدخل بري على الأرض في عملية "درع الفرات" باتت ترتيبات إقامة المنطقة الآمنة في شمال سوريا أكثر وضوحًا في سياق العملية التي تضطلع بها فصائل المعارضة السورية بالتعاون والتنسيق مع أنقرة والتحالف الدولي لضرب داعش.

وعلى حد زعم قيادات الجيش الحر فإن تركيا وعدت بدعم مجموعات المعارضة السورية المعتدلة في إعادة إعمار جرابلس وعودة الحياة الطبيعية فيها وتفكيك الألغام والمتفجرات التي زرعها مقاتلي داعش قبل أن يخرجوا منها. وأن الخطوة القادمة لعملية درع الفرات، ستكون باتجاه مدينة الباب في ريف حلب.

عملية درع الفرات

تغير موقف أنقرة في الملف السوري وتدخلها في شمال سوريا كان نابعًا من المتغيرات في علاقاتها الخارجية مع المعطيات العسكرية المستجدة في شمال سوريا. إذ بقي موقف أنقرة حيال الأزمة السورية ثابتًا من حيث إصرارها على إقامة منطقة آمنة ودعم المعارضة السورية المعتدلة ورحيل بشار الأسد؛ الذي شهد تحولًا جزئيًا من خلال قبول الأسد في المرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى ذلك ضرب قوات داعش، وقوات سوريا الديمقراطية التي تنوي السيطرة على الشريط الحدودي مع تركيا وحرمانها من إقامة كيان كردي على الحدود.

وعدت تركيا  المعارضة السورية في دعم جهود  إعادة إعمار جرابلس  وعودة الحياة الطبيعية إليها وتفكيك الألغام والمتفجرات التي زرعها مقاتلي داعش فيها.

وفي خضم هذه المعطيات، قدّرت أنقرة أن عليها ترميم العلاقات مع كل من روسيا وإيران التي تضررت على خلفية الملف السوري، في بقيت العلاقة مع الولايات المتحدة متوترة، على خلفية موقف الولايات المتحدة من الانقلاب الفاشل، وموضوع تسليم فتح الله غولن، والدعم الأمركي للقوات الكردية في سوريا.

وتذكر أحد التحليلات  أن تركيا استطاعت من خلال كل تلك المتغيرات استغلال الموقف بشكل ذكي لهدف مشترك يُرضي الجميع، فهو من حيث تركيا يحقق لها المنطقة الآمنة التي من خلالها ستتمكن من تحريك قواتها ودعم المعارضة السورية وتأوي اللاجئين السوريين، وفي نفس الوقت قضت على حلم الأكراد في الانفصال وإنشاء كيان كردي على حدودها، ولم تغضب الحاضنة الشعبية والمعارضة في الداخل التي تؤيدها في ضرب معاقل الإرهاب خصوصًا أن الانتهاكات والعمليات التي يقوم بها كل من داعش وحزب العمال الكردستاني، لا تزال مستمرة في داخل تركيا. ولم تزعج كذلك موسكو لأن العملية تم بالتنسيق معها، ولا حتى طهران أو واشنطن أو الحلفاء العرب.

آليات عسكرية تركية مشاركة في درع الفرات

وحول علاقة أنقرة بموسكو فإن المنطقة الآمنة التي تنوي تركيا إقامتها لا يمكن إنشائها دون التوافق مع روسيا التي ترتبط مع تركيا بمصالح استراتيجية بالغة الأهمية، وما يؤكد هذا الكلام، ما جرى بين الرئيسين الروسي والتركي في اتصال هاتفي مساء الجمعة الماضي، تناولا فيه المستجدات الميدانية في سوريا ومكافحة المنظمات الإرهابية في سوريا، وزود أردوغان نظيرة الروسي معلومات عن عملية درع الفرات وشدد على أهمية العملية فيما يخص مكافحة المنظمات الإرهابية الناشطة في شمالي سوريا وعلى رأسها تنظيم داعش. وتباحث الزعيمين أيضًا أهمية الإسراع في رفع العقوبات المفروضة بهدف إعادة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها.

وفي باب إعادة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها عمدت الحكومة الروسية اليوم الأحد على رفع الحظر عن رحلات التشارتر المتوجه إلى تركيا، والتي سبق أن فرضتها روسيا على تركيا بعد إسقاط القوات التركية طائرة السوخوي الروسية في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي.

الحكومة الروسية رفعت الحظر عن رحلات التشارتر المتوجه إلى تركيا، في خطوة لإعادة العلاقات بين البلدين كما السابق 

أول قتيل تركي في سوريا، وحزب العمال يصعّد

في الوقت الذي تدخلت تركيا في سوريا من خلال درع الفرات، فإن هذا يفتح احتمال حدوث عمليات "إرهابية" تستهدف مناطق مختلفة في تركيا من قبل قوات حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة ضمن المنظمات الإرهابية التي تحاربه وتسعى للقضاء عليه إلى جانب داعش. ولعل ما حدث في أمس السبت يعد دليلًا على ذلك، حيث تم إطلاق أربعة صواريخ من قبل أشخاص على مطار مدينة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية، وبحسب وكالة دوجان للأنباء، تبين أن حزب العمال الكردستاني هو من يقف وراء العملية، ولم ينجم عن العملية أي إصابات بسبب وقوع الصواريخ في منطقة خالية.

جاء هذا الحادث عقب تنفيذ الحزب تفجيرًا بسياة مفخخة أدت لمقتل 11 شرطيًا في مدينة "جيرزي" جنوب شرق تركيا على الحدود مع سوريا. وتأتي هذه العمليات ردًا من قبل حزب العمال على توغل القوات التركية في شمال سوريا.

وبينما تستمر معارك درع الفرات في سوريا لليوم الخامس، أفادت الأنباء الواردة من هناك عن تمكن الجيش التركي من قتل 25 شخصًا من قوات الـ بي ي دي والـ بي كا كا،  وبحسب بيان أصدرته هيئة أركان الجيش التركي اليوم الأحد 28 أغسطس/آب جاء فيه "تمكن القوات المسلحة التركية في غارة جوية من قتل 25 إرهابيًا من منظمتي "بي كا كا" و "ب ي د"".

ويذكر أن هجومًا من قبل القوات التركية وفصائل الجيش الحر فشل بداية في السيطرة على قرية "العمارنة" بعد اشتباكات مع قوات سوريا الديقراطية وقوات المجلس العسري لمنبج، حيث تم استهداف دبابتين تركيتين قتل فيها جندي تركي وأصيب ثلاثة آخرين.

استمرت الاشتباكات بين الجانبين وركزت خلالها الطائرات التركية قصفها على القرية وما حولها، حتى استطاعت فصائل الجيش الحر الزحف باتجاه القرية والسيطرة عليها وإستكمال السيطرة على خمسة قرى جديدة بعد طرد مسلحي "قسد" منها بغطاء جوي تركي وتغطية نارية من المدفعية التركية. حيث بلغ عدد القرى التي تم السيطرة عليها جنوب مدينة جرابلس ستة قرى .