عبدالله أوجلان مؤسس وزعيم حزب العمال الكردستاني

أكد شقيق الزعيم الكردي عبدالله أوجلان عن أخيه المسجون، أنّ الصراع المستمر بين الدولة التركية والمتمردين الأكراد يمكن حله خلال 6 أشهر إذا استؤنفت المحادثات.

وخلال مؤتمر صحفي في ديار بكر يوم الاثنين قال محمد أوجلان نقلا عن شقيقه: “قال إنه إذا كانت الدولة مستعدة لهذا المشروع فيمكننا الانتهاء منه في 6 أشهر، وإن عملية (السلام) السابقة لم تمح بالكامل”.

وهذه أول تصريحات علنية تصدر عن أوجلان منذ أكثر من عام بعد أن أوقفت الحكومة الزيارات لسجنه في جزيرة في أبريل 2015، وتأتي تلك التصريحات في فترة تشهد فيها البلاد أعمال عنف واضطرابات سياسية.

وقال الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي دعم المحادثات التي استمرت عامين مع أوجلان قبل تفجر القتال مرة أخرى، إن الحملة ضد حزب العمال الكردستاني – الذي تصنفه أنقرة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأنه منظمة إرهابية – هي أكبر حملة في تركيا على الإطلاق.

وذكر محمد أوجلان – وهو أول فرد من الأسرة يزور الزعيم الكردي المسجون في عامين – إن شقيقه البالغ من العمر 68 عاما بصحة جيدة، كما زارت لجنة منع التعذيب التابعة لمجلس أوروبا أوجلان في أبريل 2016. وسمحت الحكومة للأسرة بالزيارة قبل عيد الأضحى.

حزب العمال الكردستاني

في 27 نوفمبر 1978، تأسس حزب العمال الكردستاني “بي كا كا” بطريقة سرية على يد مجموعة من الطلاب الماركسيين غير المؤثرين في الساحة السياسية الكردية، بينهم عبدالله أوجلان الذي اختير رئيسًا للحزب، ويتبع هذا الحزب عدة أحزاب، هي حزب الحياة الحرة الكردستاني في “كردستان إيران” وحزب الاتحاد الديمقراطي في “كردستان السورية” وحزب الحل الديمقراطي الكردستاني في كردستان العراق.

يتبنى الحزب التوجه الماركسي اللينيني، ومن أهدافه الجوهرية التي أعلن عنها في البداية “إنشاء دولة كردستان الكبرى المستقلة”، ورغم توجهه اليساري فإنه لم يحصل -بحسب مصادره الخاصة- على تمويل من المنظومة الاشتراكية، بل اعتمد في تمويل عملياته وإعداد مقاتليه على مصادره الخاصة، وتتهمه الأوساط التركية بأن تمويله مشبوه وغير شرعي، وهو مدرج على قائمة المنظمات “الإرهابية” في الولايات المتحدة وتركيا والاتحاد الأوروبي.

ويتوزع الوجود الحزبي للعمال، الذين يحمل بعضهم السلاح حتى قبل ظهور “تنظيم الدولة” في كل من تركيا وسوريا والعراق وإيران، بهدف إنشاء مناطق حكم ذاتي على أمل تحقيق الدولة المستلقة عندما تسمح الظروف الدولية بذلك.

حزب “العمال الكردستاني” في تركيا

شهد عقدا الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي أكثر فترات الصراع الدموي بين الأكراد والجيش التركي الذي قام بتعقّب المسلحين، واتُّهم بتدمير آلاف القرى الكردية وتهجير العديد من الأسر إلى تركيا، وتذهب بعض الإحصاءات إلى أن مجموع من قتلهم المسلحون الكرد يبلغ 40 ألف شخص، ولم تقتصر عمليات مسلحي حزب العمال العسكرية على الجيش التركي بل شملت مدنيين أتراكا وكردا، خصوصًا من المتعاونين مع الحكومة التركية، كما شملت بعض السائحين الأجانب، ووجهوا ضرباتهم لبعض المصالح التركية في البلدان الغربية.

وتحولت مطالب حزب العمال الكردستاني في سبيل الحصول على استقلال المنطقة الكردية في تركيا إلى مطالب بالحكم الذاتي في إطار نظام فيدرالي والعفو عن المتمردين لضمان مشاركتهم في الحياة السياسية والإفراج عن زعيمهم عبدالله أوجلان المعتقل في سجن جزيرة إيمرالي في شمال غرب تركيا، وبعد اعتقال زعيم الحزب عبدالله أوجلان في كينيا بعد أشهر على إبعاده من سورية، والحكم عليه بالإعدام الذي خفف إلى السجن المؤبد عام 1999، وتخلى حزب العمال الكردستاني عن المطالبة بالاستقلال وأعلن وقف إطلاق النار من جانب واحد لم تعترف به أنقرة أبدا.

وفي مقابل تحسين حقوق الأكراد في تركيا، وافق حزب العمل الكردستاني على توقيع مصالحة مع الحكومة التركية، كان ذلك في عام 2013، وذلك مقابل أن يسحب الحزب مقاتليه من تركيا إلى شمال العراق، وفي مارس 2013 أعلن حزب العمال الكردستاني رسميا وقفا لإطلاق النار مع تركيا، في أعقاب الدعوة التي وجهها عبدالله أوجلان لإنهاء النزاع المسلح من أجل حكم ذاتي للأكراد استمر عقودا.

لكن تغيرت الأمور مؤخرًا، وذلك عندما نقض الحزب الاتفاق، وتنسب السلطات التركية أيضًا إلى حزب العمال الكردستاني عدة اعتداءات بالقنابل وقعت في إسطنبول ومنتجعات بحرية في غرب تركيا، ويرفض الحزب هذه الاتهامات ويشير إلى أنها من صنع مجموعة متطرفة خارجة عن سيطرته.

وفي شأن متصل يفيد الباحث الحقوقي أوميت أوزداغ، في دراسة حقوقية له بعنوان “ماذا كسب حزب العمال الكردستاني.. ماذا خسرت تركيا؟” نُشرت بتاريخ 17 يوليو 2013 على الصفحة الرسمية لموقع معهد أبحاث القرن الحادي والعشرين الاستراتيجي، بأنه “إذا تمكن حزب العمال الكردستاني من تعميق المشكلة والاقتتال الداخلي واستطاع نقل المشكلة إلى الساحة الدولية على أنها مشكلة استقلال أقلية إنسانية فإنه يمكن أن تقوم بعض العناصر الحاقدة على التقدم والنمو الاقتصادي التركي بتبني القضية ونقلها إلى المحافل الدولية وتسعى لتطبيق حقوق الإنسان الدولية النابعة من أسس المبادئ العامة والعرف والعادة الخاصين بالقانون الدولي”.

وعبدالله أوجلان هو مؤسس وأول قائد لحزب العمال الكردستاني عام 1978. لم يكن للحزب أي أنشطة عسكرية حتى عام 1984، وخلال تلك الفترة كانت هناك عدّة محاولات للسلام مع الحكومة التركية وللهدنة كانت إحداها في أغسطس 1998، وفي الفترة ذاتها انتقل أوجلان تحت ضغوط الحزب والحكومة التركية من منفاه في سوريا إلى روسيا ثم إيطاليا ثم اليونان ثم وصل إلى السفارة اليونانية في نيروبي في كينيا، حيث أعتقل وأرسل إلى تركيا في فبراير 1999.

حوكم أوجلان في تركيا في 28 أبريل 1999 بتهمة الخيانة العظمى لتركيا وفقًا للمادة 125 لقانون العقوبات التركي وحكم عليه بالإعدام في 29 يونيو 1999 لقيامه بتأسيس وإدارة منظمة إرهابية مسلحة. وفي الأول من سبتمبر عام 1999 أعلن حزبه هدنة جديدة وانسحبت قواته من تركيا إلى شمال العراق، وخضع الحزب لتغييرات سياسية من ضمنها إعلان بنهاية الحرب والانتقال للعمل السياسي.

وفي عام 2002، حولت تركيا حكم إعدام أوجلان للسجن المؤبد ضمن سياسة إلغاء عقوبة الإعدام في تركيا، ومحاولة التلائم مع قوانين للاتحاد الاوروبي، وهو محبوس في سجن إمرالي الآن.

المصدر: التقرير