قبل أن نخوض في قائمة حروب العام القادم والتي إما أنها تستعر بالفعل أو ما زالت تومض من تحت الرماد، نحتاج أن نلخص سريعا ما الذي حدث في ٢٠١٣.

٢٠١٣ لم تكن سنة جيدة فيما يتعلق بقدرة العالم على منع نشوب نزاع ما أو إنهائه، لكن كانت هناك بعض الإجابيات، كولومبيا على وشك أن تنهي نزاعا أهليا يكمل العام القادم سنته الستين، ميانمار (بورما) التي يعاني فيها المسلمون بشده قد تجد مخرجا ما رغم كل العوائق والعقبات، الاتفاق مع إيران منع نزاعا على وشك النشوب، ورغم عدم قدرة المجتمع الدولي على فعل أي شيء، إلا أن مجلس الأمن “اكتشف أخيرا” أن الأسد يستخدم السلاح الكيماوي، كما أن المجلس تدخل في نزاعات في الكونغو وجمهورية إفريقيا الوسطى، وفي تركيا تستمر المحادثات المثمرة بين حزب العمال الكردستاني وحكومة العدالة والتنمية، أما في باكستان فإن الشعب يحتفل بعام من تسليم السلطة بشكل ديمقراطي.

كل تلك المواقف لم ترق لدرجة الإنجازات المكتملة، فالوضع في سوريا معلوم للعيان، كما أن المسلمين في بورما لا يزالون يعانون رغم وجود بوادر لحل ما، كما أن تركيا مرهقة للغاية من النزاع السوري علي حدودها، وباكستان لا تزال تشهد مخاطر عنف أهلي في المناطق الريفية والأقاليم

هذه القائمة من مجلة فورين بوليسي الأمريكية تحاول تسليط الضوء على النزاعات القائمة المتوقع ازديادها والنزاعات التي قد تشتعل هذا العام، فإنه من النادر أن تبرز النزاعات من العدم أو على غير التوقعات، لأن الحروب عادة ما تكون لها جذور ممتدة من التخلف أو عدم المساواة أو الانقسام العرقي.

 

سوريا ولبنان

يبدو أن المعركة في سوريا ستستمر طويلا، سوريا تجر لبنان إلى المعركة ببطء لكن بثبات، التفجيرات الأخيرة أمام السفارة الإيرانية ومن قبلها تفجيرات طرابلس السنية، ثم حادثة اغتيال الوزير السابق محمد شطح، وتدخل حزب الله في المعركة في سوريا فيما يبدو أنه حرب استباقية لمنع “الجهاديين” من القدوم إليه لقتاله في لبنان، إلا أن هذا لن يطول!

 

العراق

 

منذ إبريل ٢٠١٣، وحكومة المالكي تذكي نيران الطائفية في العراق عبر هجمات عنيفة على مظاهرات سلمية ينظمها السنة العراقيون ، ويمتد العنف ليشمل الاعتقالات السياسية والاغتيالات. 

إن عدم الثقة من سنة العراق في الحكومة الحالية تتزايد بشدة، ما يفتح الباب مرة أخرى لعودة القاعدة للعراق بعد أعوام من أفول نجمها. هذا العام فقط سقط أكثر من ٧٠٠٠ مدني قتلى في دائرة العنف الطائفية التي تتحمل الحكومة مسؤوليتها.

 

ليبيا

ليبيا بعد القذافي تكتنفها مخاوف أمنية لا تُعد، ثقة المجتمع في الحكومة تتراجع، الحكومة ضعيفة للغاية حتى أن رئيس الوزراء الحالي (علي زيدان) كان هدفا لعدة هجمات لدرجة أنه تعرض للخطف مرة لفترة وجيزة، الثقة تراجعت للغاية في المؤتمر الوطني العام الذي تنتهي مدته في فبراير ٢٠١٤

أصبحت ليبيا مقسمة بشكل كبير بين الليبراليين والإسلاميين، أو بين الثوريين والإصلاحيين، وكل ذلك يساهم في تعميق عدم الاستقرار على الأرض. 

الميليشيات المسلحة في ليبيا تشكل أكبر خطر على الاستقرار في البلاد، والحكومة ستضطر إن عاجلا أو آجلا للتعامل معها.

 

السودان

العنف في دارفور مستمر، في نوفمبر أعلن وزير الدفاع السوداني هجوما على المتمردين في جنوب كردفان ودارفور والنيل الأزرق ليضع حدا للتمرد. 

السودان الآن يُعد مرتعا للعنف وعدم الاستقرار، ولا تزال الظروف المعيشية قاسية في معظم أنحاء البلاد، هناك تململ سياسي في الخرطوم واقتصاد هش وتوترات دارفور قد تشكل الأسس لصراع ليس مستبعدا في ٢٠١٤

 

بنغلادش

تدخل بنغلادش ٢٠١٤ وسط تصاعد العنف السياسي. لقد قتلت قوات الأمن المئات من الأشخاص في اشتباكات حدثت خلال العام الماضي، وأعدمت السلطات قائد الجماعة الإسلامية عبدالقادر ملا، الحزب المعارض -الإسلامي- الأكبر في البلد سيقاطع الانتخابات المقررة في يناير المقبل، ويتهم الحزب الحاكم بالتخطيط للتلاعب في نتجيتها مسبقا.

 

شمال القوقاز (سوتشي)

 

ستستضيف روسيا في فبراير دورة الألعاب الأولمبية الشتوية على ساحل البحر الأسود في مدينة سوتشي بتكلفة ٤٧ مليار دولار هي الأكبر على الإطلاق.

وإن كان شعار الألعاب الأولومبية هو “أسرع، أقوى، أعلى” فإن شعار بوتين في معركته ضد الجماعات الشيشانية هو “أكثر حقارة، أكثر قسوة، أكثر قوة”

هناك تهديدات بالفعل من الجماعات الشيشانية على لسان قائد المتمردين دوكو عمروف بمنع إقامة الألعاب أو مقاطعتها على الأقل. 

 

القائمة لا تنتهي بهذا فقط، لكن لدينا أماكن أخرى قد يتصاعد فيها النزاع، مثل نيجيريا وجمهورية إفريقيا الوسطى ودول وسط آسيا أوزبكستان وقيرغستان وهندوراس.