الرئيس الأمريكي باراك أوباما

تأخرت هذه المقالة حتى استطعت كتابتها لعشرة أيام بسبب انشغالي، لكن أفكارها وتوضيحاتها ما زالت تعكس الوقائع على الأرض، ومنه فقد قررت نشرها لأضع بعض النقاط على حروف التحركات الأمريكية في الشمال السوري، فمع استمرار عمليات درع الفرات والنجاحات الكبيرة التي تحققها القوات التركية مع قوات المعارضة، أصبحت أمريكا تفقد مصداقية ذرائعها في استمرار دعمها لجيش سوريا الديمقراطي،

وفي حال استمرت هذه الفعالية الكبيرة لقوات المعارضة السورية في محاربة داعش فإن بوصلة الامريكان تستوجب عليهم تغييرات في سياساتهم الشرق أوسطية، لكن الوقائع على الأرض تشير إلى غير ذلك، فأمريكا ورغم التفنيد المستمر لحججها إلا أنها ما زالت مستمرة على خططها القديمة في إبراز المساعي الحثيثة من أجل تحويل قوات المعارضة لجيش سوريا الديمقراطي.

لم تقل وتيرة تحركات جيش سوريا الديمقراطي مع زيادة نجاحات قوات المعارضة كما يعتقد البعض، بل ما زالت ثابتة وفي تصاعد مستمر. والأصل هنا أن الرؤية الأمريكية لقوات المعارضة تأتي في تشكيلهم وتحويرهم حتى يصبحوا كجيش سوريا الديمقراطي، ويأتي هذا التشكيل على ثلاث محاور:

الأول وهو تغيير وجهة البنادق من على النظام السوري إلى تنظيم داعش وأفرُع تنظيم القاعدة.

المحور الثاني وهو حصر الصراع مع الأسد على الحل السياسي، وهنا يجب أن نعلم بأن الحل السياسي لا يمكن أن يكون إلا بوجود الحل العسكري عكس ما تريد أمريكا، فروسيا مثلا تقوم اليوم بتنفيذ حلها السياسي عبر القوة العسكرية الغاشمة كما في حلب، في المقابل فإن أمريكا ملتزمة باتفاقها مع روسيا في قبول نموذج الأسد الناعم وإقرار شرعيته.

المحور الثالث وهو تحويل الأنظار في المستقبل السوري من المنظور الإسلامي إلى المنظورات الوضعية الأخرى. هذا ما تريده أمريكا من قوات المعارضة وهذا ما نراه يحصل اليوم مع انجرار قوات الثوار لقتال داعش دون الأسد رغم المجازر التي تحصل في حلب.

إن إعطاء النظام السوري أدوارا في محاربة تنظيم داعش يعطي ويضفي الشرعية على وجوده، ومع الاتفاق الأمريكي الروسي الجديد أصبح النظام السوري شريكا في العملية السياسية، وبات أيضا على علاقة جيدة مع أمريكا، في المقابل فإن الصراع اليوم أصبح محصورا على تنظيم داعش والقاعدة لا تنظيم داعش والنصرة، فالاتفاق الروسي الأمريكي الأخير أضاف إلى لوحة أهدافه وأهداف النظام السوري والروسي قوات وتجمعات كبيرة في المعارضة كأحرار الشام التي يمكن مع الوقت إدراجها في بند تنظيم القاعدة واستهدافها إن لم تتخلى عن المنظور الإسلامي وتتبنى المنظور والحل الديمقراطي.

مع وجود مثل هذه الاتفاقيات وإعطاء الشرعية للنظام السوري فإن قوات الأسد ستجد المتنفس الكبير لترميم نفسها، في مقابل الضعف المستمر لقوات المعارضة التي ستتلاشى في رصيد داعش مع استمرار المشروع الأمريكي بتحويل المعارضة لجيش سوريا الديمقراطي.

المصدر: ترك برس