في ليلة المحادثات النووية الغربية مع إيران الأخيرة في جنيف، أبلغ الرئيس الأمريكي باراك أوباما مدير هيئة العاملين أنه على "ثقة مطلقة في ان لدى الولايات المتحدة الفريق المناسب في الميدان"، في تلك اللحظة لم يكن أوباما أبداً يشير إلى فريقه التفاوضي المعروف والذي ترأسه ويندي شيرمان المعرفة في أروقة وزارة الخارجية الأمريكية، ولا وزير خارجيته جون كيري الذي يكاد لا يستقر لكثرة تنقلاته، بل إن أوباما في ذلك الوقت كان يتحدث عن مجموعة سريّة أخرى يقودها بيل بيرنز نائب جون كيري والذي يميل الى التواري عن الأنظار.

وخلال التسعة شهور الماضية التقى بيرنز وجيك سوليفان مستشار الامن القومي لنائب الرئيس جو بايدن سراً مع مسؤولين ايرانيين خمس مرات في سلطنة عمان وسويسرا، ولم يكشف النقاب عن مهمته الا بعد ان توصلت طهران وست قوى عالمية كبرى لاتفاق يوم 24 نوفمبر تشرين الثاني تقيد ايران بموجبه برنامجها النووي لستة أشهر مقابل تخفيف للعقوبات التي تقدر واشنطن قيمتها بـ 7 مليارات دولار.

جيم جيفري نائب مستشار بوش للأمن القومي قال عن بيرنز أنه سبح ضد التيار في الإدارة الجمهورية المتشككة دفاعاً عن الحوار مع طهران، حيث أنه معروف عنه كياسته دون توانيه عن الدفاع عن سياساته المفضلة، وأضاف جيفري: "ضغط بقوة كبيرة في 2008 لاقامة اتصال مع الايرانيين"، موضحاً أسبابه لوزيرة الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت كوندليزا رايس كما أنه سعى بصورة غير رسمية لإقناع اعضاء مجلس الامن القومي.

جيفر قال كذلك أن تلك التعاملات مع الايرانيين في 2008 ساعدت في تمهيد الطريق للاتفاق النووي الأخير في نوفمبر، وأضاف "كانت تلك واحدة من الخطوات الأولى التي مهدت لما لدينا اليوم ومهدت لتعاطف الايرانيين مع بيل بيرنز والثقة فيه."

بيرنز الذي يبلغ من العمر 57 عاماً قضى منها 31 عاماً في دهاليز السياسة يتحدث 4 لغات هي العربية والفرنسية والروسية بالإضافة إلى الإنجليزية، تخرج بتفوق من جامعة لا سال في فلادلفيا التي درس بها أيضا والده وهو جنرال بالجيش ورئيس سابق للوكالة الامريكية لنزع السلاح والرقابة على التسلح، والذي قاد فرصة تخفيف حدة التباعد الممتد لأكثر من ثلاثين عاما بين الولايات المتحدة وايران فيما يعدّ أهم الملفات الدبلوماسية حساسية في إدارة أوباما ونجح بها، إعتاد على التواري عن الأنظار دائماً وعدم الظهور، مستخدماً طائرات عسكرية أمريكية ومداخل جانبية للفنادق ومصاعد الخدمات للحفاظ على سرية دوره.

مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون وصفوا بيرنز بأنه مناسب تماماً للتعامل مع الايرانيين بما له من حساسية تسمح بأن يتفهم وجهة نظر ايران وصلابة تجعله لا يفرط في المصالح الامريكية، وزير الخارجية الاسبق هنري كيسنجر قال: "انه رصين وموضع ثقة وذكي ومنضبط ومقنع .. اذا استخدمنا أسلوبه المتحف"، مضيفاً :"أحب ان اسمع آراءه ويمكنني ان اتعلم منها، هذا ليس شيئا أصرح به عادة".

حتى المسؤولون الإيرانيون أبدو اعجابهم بأسلوب بيرنز، مسؤول إيراني لم يذكر اسمه قال إنه "يعرف ايران جيدا ويفهم ايضا ثقافة ايران وآمالها ووضعها في المنطقة." واضاف "احيانا يغضب المفاوضون الايرانيون اثناء المحادثات ويضغطون عليه لكنه يبقى هادئا وصبورا".

وكان بيرنز قد لعب عدة أدوار مهمة كذلك قبل دوره الأخير في اتفاق جنيف، فقد تولى رئاسة القسم المختص بالشرق الاوسط في وزارة الخارجية أثناء الغزو الامريكي للعراق في 2003 دون ان يظهر في أي من تلك المهام إخفاقاً شخصياً، كذلك أدار مكتب شؤون الشرق الادنى الذي يتعامل مع سياسة الشرق الاوسط من 2001 الى 2005 حيث أصبح مشاركاً في الصراعات الملحمية بين وزارتي الخارجية والدفاع بشان الحرب وعواقبها وهي معارك كسبها البنتاجون بصورة عامة.

إضافة إلى سلسلة من الوظائف المرغوبة برغم ما يكتنفها من مشقة من بيرنز كونه مساعدا أساسيا لمسؤولين مثل كولن باول ومستشار الامن القومي للرئيس رونالد ريجان ووارن كريستوفر ومادلين اولبرايت حين شغلا منصب وزير الخارجية.