ثمرة الرمان

على مساحة 1100 هكتار تمتد ضيعات الرمان في مدينة تستور "الأندلسية" (أسسها الأندلسيون المهاجرون سنة 1609) التّي تبعد حوالي 70 كيلومترًا شمال العاصمة التونسية، ضيعات ضمت أنواعًا متعددة من أشجار الرمان "القابسي" و"التونسي" و"الشملالي" وغيرها، كانت مسرحًا لمهرجان استقبلت في أثنائه المدينة الآلاف من محبي هذه الثمرة التي ذكرها الله في قرآنه الكريم.

واستغلت مدينة تستور التابعة لمحافظة باجة غرب العاصمة موروثها الغذائي ومخزونها الثقافي والسياحي والتاريخي لخلق حركة ثقافية في البلاد بمناسبة الدورة الأولى لمهرجان الرمان الذي انتهت أمس تحت شعار "تناول الرمان... أنت في أمان"، وتعد تستور من أهم مناطق إنتاج الرمان بتونس، حيث تساهم بحوالي 20% من الإنتاج الوطني لغلال الرمان في مساحة تمتد على 1100هكتار من جملة 12 ألف هكتار بمختلف مناطق البلاد.

ويتميز الرمان التونسي بتنوع أصنافه حيث يوجد ما لا يقل عن 15 صنفًا

وتنتشر أشجار الرمان في المناطق المحادية للبحر الأبيض المتوسط وذلك مشابه لشجر الزيتون، وكذلك في اليمن ومدينة الطائف الجبلية غرب المملكة العربية السعودية، وتعتبر دولة "إيران" موطنها الأصلي. 

ويتميز الرمان التونسي بتنوع أصنافه، حيث يوجد ما لا يقل عن 15 صنفًا، وتتجاوز زراعة شجر الرمان فى تونس الـ 5 ملايين شجرة موزعة على العديد من المناطق لا سيما في واحات قابس وقفصة في الجنوب التونسي، وسوسة بالساحل، والقيروان بالوسط، ونابل وبن عروس بالشمال، ويتراوح إنتاجها بين 70 و80 ألف طن سنويًا، تصدر بالأساس إلى البلدان الأوروبية ويسوق جزء منها داخل تونس للسوق المحلية، وغالبًا ما تكون أشجار الرمان مختلطة بالأشجار المثمرة الأخرى كالقوارص في الشمال والزيتون في الوسط والنخيل في الجنوب.

شجرة الرمان، تحبذ حسب أهالي مدينة تستور، التربة الغنية العميقة، كما أنها تحتاج إلى كميات وافرة من الماء إضافة إلى أشعة الشمس، ومن أهم خصائصها أنها تتحمل البرودة والحرارة والجفاف والمياه شبة المالحة، تستهلك منه الثمار والأوراق والقشرة والأزهار وحتى الجذور، فنجده حبوبًا ومعجونًا وعصيرًا أيضًا.

بدأ أهالي تستور موسم جني رمان صنف الزهري  في النصف الثاني من سبتمبر

11 ألف طن تقديرات إنتاج الرمان بمدينة تستور بمعدل 35 كغ للشجرة الواحدة، ويغلب عليه صنف "الرمان التونسي"، يتم تسويق 45% منه، فيما يتم تخزين 40% تخزينًا تقليديًا و10%  في بيوت التبريد لتصديره لاحقًا، ويطالب أهالي تستور التونسية بإحداث ديوان للرمان على ديوان الحبوب لإيجاد حلول لمشاكل الترويج التي يعانون منها حسب قولهم، وسن التشريعات الضرورية لتسهيل عملية تصدير الرمان والتشجيع على الاستثمار في هذا القطاع، وبدأ أهالي تستور في موسم جني رمان صنف الزهري في النصف الثاني من سبتمبر، فيما انطلقوا بجني الرمان القابسي منذ أول أسبوع في شهر أكتوبر، على أن يبدأ موسم جني الرمان التونسي هذه الأيام.

ومثل مهرجان الرمان بمدينة تستور فرصة للتعريف بهذه الثمرة الطيبة وتداول مشاكل الفلاحين وحثهم على تطوير إنتاجهم والنهوض بطرق استغلاله التقليدية، وتزيل ثمرة الرمان حسب العديد من الخبراء التهاب اللثة والفم والأسنان وتداوي الجروح وتعالج انخفاض الضغط في الشرايين وتخفف للآلام  والصداع وحرارة الجسم ومفيدة لحالات العطش الشديد.