بدأت مساء أمس الأربعاء في مدينة لاس فيغاس الأمريكية المناظرة الثالثة والأخيرة بين المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأمريكية هيلاري كلينتون، ومنافسها الجمهوري دونالد ترامب، والتي أدارها الصحفي في شبكة "فوكس نيوز" كريس والاس.

تميزت هذه المناظرة الأخيرة بسجالات عنيفة بعدما بدأت دون تصافح بين المرشحين، ثم تبادلا في أثناء المناظرة اتهامات شخصية من العيار الثقيل، وصلت أكثر من مرة بالمرشح الجمهوري إلى حد تحقير منافسته كلينتون.

جاءت المناظرة على شاكلة سابقتيها، حيث استمرت نحو 90 دقيقة، لكنها كانت مختلفة من حيث الشكل، إذ إنها مقسمة هذه المرة إلى 6 محاور مدة كل منها 15 دقيقة.

دونالد ترامب يرفض التعهد سلفًا بقبول نتيجة الانتخابات

أبرز ما جاء في المناظرة الأخيرة كان رفض المرشح الجمهوري ترامب التعهد سلفًا بقبول نتيجة الانتخابات الرئاسية المقررة في الـ 8 من نوفمبر القادم، أيًا تكن، مشيرًا إلى أنه يريد إبقاء البلاد في حالة "تشويق".

وردًا على سؤال عما إذا كان سيقبل بنتائج الانتخابات أيًا تكن، أجاب الملياردير المثير للجدل: "سأنظر في الأمر في حينه"، مضيفًا: "ما رأيته حتى الآن سيء للغاية"، في إجابة أثارت حفيظة كلينتون التي قالت: "هذا أمر مروع".

وأضافت كلينتون في تدخل مطول على هذا الأمر: "دعني أتدخل لأن ذلك مرعب، في كل مرة يظن فيها دونالد أن الأمور لا تسير كما يريد، يدعي أن هناك مؤامرة ضده، أجرى مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) تحقيقًا حول قضية بريدي الإلكتروني لمدة عام واستنتجوا أنه ليس هناك قضية، فقال إن التحقيقات الفدرالية مزورة".

"خسر ترامب في مجالس أيوا الانتخابية وانتخابات ويسكونسن، فقال إن الحزب الجمهوري يتآمر ضده، ثم تقاضت جامعة ترامب بتهمة احتيال وابتزاز، فادعى أن نظام المحكمة يتآمر ضده، وهناك وقت لم يحصل برنامجه التلفزيوني على جائزة إمي (Emmy) فبدأ بالتغريد بأن منظمة الجوائز تتآمر ضده، هذه طريقة تفكير دونالد، وهو أمر مضحك لكنه مقلق للغاية أيضًا".

فيما عقب مدير المناظرة، كريس والاس، على ترامب بالقول إن الديمقراطية الأمريكية تقوم على تقليد عريق، هو الانتقال السلمي للسلطة عبر اعتراف المرشح الخاسر بفوز منافسه، فرد ترامب قائلًا: "أنا أقول لك إنني سأخبرك في حينه، سأترككم تعيشون التشويق، حسنًا؟".

وردًا على مزاعم ترامب طالب الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية دونالد ترامب "بالتوقف عن النحيب"، ورفض مزاعم الأخير بأن الانتخابات التي ستُجرى الشهر المقبل سيجري تزويرها.

وقال أوباما إن محاولة ترامب تشويه الانتخابات الرئاسية حتى قبل أن تبدأ هي أمر "غير مسبوق" لمرشح رئاسي أمريكي، فيما اعتبر ترامب إنه في حال انتخاب كلينتون رئيسة للولايات المتحدة، ستستمر حقبة أوباما أربع سنوات أخرى، وهو ما يعني "كارثة" على صعيد السياسة الخارجية والداخلية، بحسب وصفه.

كلينتون: ترامب هو المرشح الرئاسي "الأكثر خطرًا" في التاريخ الأمريكي

اعتبرت هيلاري كلينتون أن الملياردير المثير للجدل هو المرشح الرئاسي "الأكثر خطرًا" على الإطلاق في التاريخ الأمريكي المعاصر.

وقالت وزيرة الخارجية السابقة مخاطبة ترامب إن منافسها في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بيرني ساندرز قال إنك الشخص الأكثر خطرًا الذي يترشح للانتخابات الرئاسية في التاريخ الأمريكي المعاصر، وأنا أوافقه الرأي".

وقد أتى رد كلينتون بهذه الصورة بعدما استخدم ترامب ضد كلينتون تصريحات سابقة أدلى بها كل من منافسها في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي، بيرني ساندرز، ومدير حملتها الانتخابية، جون بوديستا، فأجابت كلينتون، مخاطبة ترامب: "عليك أن تسأل بيرني ساندرز أي مرشح يؤيد".

"المرأة البغيضة" في مواجهة "دمية بوتين"

وصف المرشح الجمهوري ترامب خلال المناظرة، منافسته الديمقراطية كلينتون بـ "المرأة البغيضة" في معرض رده على انتقاداتها الحادة، على اللغة "البذيئة" التي استخدمها ترامب في حديثه عن النساء في تسجيل مسرب يعود إلى عام 2005.

وبدورها قالت كلينتون إن ترامب "دمية" في يد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يفضل أن يرى دمية تترأس الولايات المتحدة، ورد ترامب بالقول إن بوتين أذكى من كلينتون ومن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وأظهر ذكاءه هذا في سوريا وفي العديد من الساحات الأخرى.

وتواصلت حدة المواجهة في هذه المناظرة بشخصنة الحوار بين المرشحين، وصلت هذه الحالة أكثر من مرة بالمرشح الجمهوري إلى حد تحقير منافسته، لدرجة أنه قال عنها إنها "كذابة".

كما أنكر ترامب الاتهامات التي وجهتها إليه نساء عديدات بالتحرش بهن جنسيًا، واتهم كلينتون بفبركة هذه الاتهامات، واصفًا كلينتون بالسيدة "الشريرة".

وقال ترامب: "بادئ ذي بدء، تم تكذيب هذه الروايات على نطاق واسع، هؤلاء النساء لا أعرفهن، وأنا أشك في طريقة ظهورهن"، مضيفًا: "هي التي حضتهن على الكلام (...) ولكن كل هذا من نسج الخيال".

وتظهر استطلاعات الرأي بأن ترامب خسر الكثير من المؤديين في العديد من الولايات بسبب مزاعم الادعاءات الجنسية التي رفعت ضده.

قضايا جادة وسط السجالات الشخصية

في واحدة من القضايا الجادة القليلة التي شهدتها المناظرة الأخيرة، تحدثت المرشحة هيلاري كلينتون عن خطة ترامب لترحيل المهاجرين غير الشرعيين، واعتبرتها "ستؤدي لتمزيق البلاد".

وقالت كلينتون "لا أريد أن أرى قوة الترحيل التي تحدث عنها دونالد (..) اعتقد أنها فكرة ستؤدي إلى تمزيق بلدنا".

بالمقابل، ذكر الملياردير الجمهوري بأنه يعتزم إذا ما أصبح رئيسًا، بناء جدار فصل على الحدود مع المكسيك لوقف الهجرة غير الشرعية.

وأضاف ترامب إن "برنامج كلينتون هو إزالة الحدود، ستكون لدينا كارثة في التجارة والحدود".

وعلى صعيد آخر قالت كلينتون إنها ستواصل الضغط من أجل إقامة منطقة لحظر الطيران في سوريا، وقالت إنها لن تدعم إضافة قوات أمريكية في العراق أو سوريا.

فيما قال ترامب إن الكثير مما يحدث في حلب هو بسبب خطأ كلينتون، وأن أمريكا جعلت إيران قوية جدًا، وإن أمريكا تدعم مقاتلي المعارضة في سوريا ولكن لا تعرف هويتهم، وقال إذا تم الإطاحة بالأسد فإن النتيجة قد تكون أسوأ من بقائه.

هل انتصرت كلينتون في استطلاعات الرأي؟

وفيما يبدو أنه انتصار لكلينتون في استطلاعات الرأي، حيث تقدمت على نظيرها ترامب بـ13 نقطة وفقًا لاستطلاع رأي أجرته شبكة CNN بالتعاون مع مؤسسة أبحاث الرأي (ORC).

إذ رأى 52% ممن شاهدوا المناظرة أن كلينتون فازت، في حين اعتقد 39% فقط ممن شاهدوا المناظرة  بأن ترامب كان الفائز، ما يجعل كلينتون الرابحة في جميع المناظرات الرئاسية.

وتقول شبكة CNN بأن الاستطلاع الذي أجرته بالتعاون مع مؤسسة أبحاث الرأي (ORC) يشمل مقابلات مع 547 من الناخبين المسجلين الذين شاهدوا المناظرة، وهامش الخطأ في نتائج الاستطلاع قدره 4 نقطة مئوية قد تزيد أو تنقص.