تكاد تكون المطاعم السورية الخيار الأرجح للمستثمرين السوريين في تركيا

احتلت الاستثمارات السورية في تركيا خلال الفترة الماضية النصيب الأكبر من تأسيس الشركات الأجنبية في تركيا بتأسيسهم ما يقرب من 4500 شركة ورفدهم السوق التركية بما يقارب الـ 700 مليون ليرة تركية منذ بدء الأزمة السورية حيث تلك الاستثمارات باتجاه تعزيز النشاط التجاري والاقتصادي في مختلف القطاعات وخاصة خلال العامين الماضيين.

حيث أشارت بيانات اتحاد الغرف والبورصات التركية أن عدد الشركات المملوكة لسوريين في تركيا منذ العام 2011 إلى اليوم ارتفعت ليصل إلى 4 آلاف و 450 شركة برأس مال صافي وصل إلى ما يقارب 700 مليون ليرة تركية. وعلى مستوى التحويلات المالية جاء في التقرير أنه في خلال 3 سنوات تدفقت قرابة 10 مليارات دولار من التحويلات المالية السورية إلى جنوب تركيا وحدها، تم توظيف جزء منها في سوق العمل على شكل استثمارات متنوعة غالبيتها غير مرخصة رسميًا.

 

وبين التقرير أن من بين 4 مستثمرين أجانب في تركيا هناك مستثمر سوري وحسب التقرير المنشور في سبتمبر/أيلول الماضي فقد جاء في المرتبة الثانية المستثمرون الألمان والعراقيون بالمرتبة الثالثة.

وبحسب دارسة قامت بها جامعة هاجيته في أنقرة فهناك 400 ألف يد عاملة سورية تعمل في القطاع الخاص التركي يتلقى ثلثهم أقل من الحد الأدنى من الأجور ولا يمنحون الضمان الاجتماعي أسوة ببقية الموظفين.

وأوضحت بيانات الاتحاد الشهر الماضي أن السوريين أسسوا 72 شركة في العام 2011 بقيمة 11.2 مليون ليرة تركية تزامنًا مع بدء الثورة السورية وفي عام 2012 تم تأسيس 166 شركة شورية برأس مال إجمالي قيمته 21.6 مليون ليرة.

أما العام 2013 فقد شهد فورة في تأسيس الشركات السورية ليلامس الرقم 489 شركة من أصل 3875 شركة أجنبية مختلفة الجنسيات في تركيا، وفي العامين 2014 و 2015 حافظت الشركات السورية على تصدرها للاستثمارات الأجنبية بتأسيس 257 و 599 شركة على التوالي.

بينما شهدت الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري تأسيس 873 شركة سورية بقيمة 127.3 مليون ليرة تركية ويعد هذا الرقم قفزة نوعية للشركات السورية تنبئ بتضاعف أعداد المستثمرين السوريين وتأسيسهم شركات خلال الفترة المحددة والفترة القادمة. وبينت التقارير المنشورة أن الشركات السورية تتركز بشكل رئيسي في اسطنبول بنسبة 60% ومن ثم في غازي عنتاب ومرسين وهاتاي القريبة من الحدود السورية.

هناك مستثمر سوري بين كل 4 مستثمرين أجانب في تركيا

ومن حيث مجالات الاستثمار التي استثمر فيها السوريون فقد وجد السوريون في قطاعات البناء والتجارة والمطاعم جاذبية أكثر للسوريين للعمل فيها، وقاموا بتأسيس شركات محدودة لتميزها بسهولة الإنشاء وانخفاض التكلفة ورأس المال.

والملاحظ في الفترة الأخيرة أن تجار الذهب السوريين بدأوا يفتحون محال لبيع الذهب في مختلف المدن التركية وتشير تقديرات أنها تجاوزت مئة محل حيث يوجد في اسطنبول 40 محل فقط، ويعود هذا بناءًا على رغبة اللاجئين السوريين في تركيا إذ أن الذهب السوري عيار 21 تمتنع محال الذهب التركية عن شراءه بسبب عدم تعامله به بيعًا أو شراءًا فالزبائن الأتراك لا يتداولون الذهب إلا من عيارات غير 22 قيراطًا وهو من العادات والتقاليد التركية.

تعد تركيا أكثر البلدان التي استقبلت لاجئين سوريين بحكم القرب الجغرافي والأكثر احتضانًا بين الدول التي استقبلت لاجئين بالإضافة للأوضاع الاقتصادية الجيدة حيث وصل عدد اللاجئين السوريين على أراضيها قرابة 3 مليون سوري ولا يزيد عدد الساكنين في المخيمات عن 800 ألف ممن يتلقون مساعدات دولية.

وقد صدرت مؤشرات عن الحكومة التركية مؤخرًا حول إعادة فتح ملف تجنيس المستثمرين السوريين وهذا يمهد أمام استقرار المستثمرين السوريين الذين واجهوا العديد من التحديات والعقبات.

وفي المحصلة فإن الأرقام الواردة في التقارير المحلية والأجنبية تفيد أن اللاجئين السوريين على الأراضي التركية لم يكونوا خلال السنوات الماضية عبئًا على الدولة بقدر ما كانوا منتجين ساهموا في الحركة الإنتاجية في الاقتصاد التركي.