عباس يتوسط هنية ودحلان

السؤال المتداول حاليًا في الشارع الفلسطيني عن حقيقة الحراك القائم بين حماس ودحلان وتداعياته على المستقبل السياسي للرئيس محمود عباس، فهل هناك حراك حقيقي بين دحلان وحماس وما مؤشراته ومسبباته إن وجد؟ وما موقف الرئيس محمود عباس من ذلك؟

هناك مؤشرات تقارب وخطوات باتت واضحة لبناء الثقة بين النائب محمد دحلان وحركة حماس، رغم نفي الطرفين لهذا التقارب، واعتقد أن للنفي أسباب عديدة لعل أهمها:

1- موقف حلفاء وأصدقاء حركة حماس من النائب محمد دحلان وعلى وجه الخصوص تركيا وقطر.

2- هناك جبهة معارضة داخل حركة حماس ترفض التقارب الدحلاني الحمساوي، وصعوبة تمرير تلك المصالحة على قواعد وكوادر حركة حماس.

3- خشية محمد دحلان أن يخسر بعض من مؤيديه الذين يرفضون تقارب دحلان حماس.

4- إدراك الطرفين أنهم يلعبون في ورقة التقارب من منطلق الضغط على الرئيس عباس لتحقيق تطلعاتهم وأهدافهم، لذا فإن الرئيس عباس ما زال يمسك بورقة قوية قد تتضح معالمها في زيارته المرتقبة للدوحة وأنقرة.

دحلان وهنية سابقًا

إن تشابك التحالفات وتعارضها يتطلب من الطرفين التكتم على مسار هذا التقارب بين دحلان وحماس، إلا أن هذا التقارب تجسد بخطوات عملية واضحة المعالم لعل أهمها الإفراج عن زكي السكني، وتصريحات محمد دحلان التي تشيد بحركة حماس ويعتبر أنها مكون مهم في النظام السياسي الفلسطيني، بالإضافة للسماح لبعض أنصار دحلان بالخروج في مسيرات بغزة وكذلك خروجهم من معبر رفح لحضور مؤتمر دعا إليه مركز دراسات مصري، ما يؤكد أن هناك تقارب ولا يعني هذا التقارب بأننا أمام تحالف وإنما أمام تقاطع مصالح بين حماس ودحلان، وخطوات بناء الثقة من أجل تحقيق مصالح الطرفين، فدحلان لديه هدف واحد ووحيد ولا يمكن أن يتحقق بدون حركة حماس وهو العودة لحركة فتح والتنافس على رئاستها تمهيدًا لرئاسة السلطة الفلسطينية، وهذا لن يتم دون المرور بغزة وممر غزة لا يمكن أن يتحقق دون ضوء أخضر حمساوي كون حماس تحكم القطاع.

 أما حركة حماس تأمل من تلك الفرصة تحقيق عدة أهداف منها:

1- التخفيف من الحصار المفروض على قطاع غزة والعمل على حل أزمات قطاع غزة ومن الممكن أن يلعب محمد دحلان هذا الدور، فتستفيد حماس من حالة التنفيس والتخفيف عن القطاع، ويستفيد دحلان بأنه سينظر له من قبل الرأي العام الفلسطيني بأنه المخلص.

2- الاستفادة من تلك العلاقة من خلال ترميم علاقة حماس بمصر مع بحث كل الملفات العالقة بين مصر وحماس.

3- تحريك ملف المصالحة مع الرئيس عباس، حيث يشكل الحراك نقطة ضغط على عباس قد تستفيد منها حماس لتحفيز الرئيس عباس دفع استحقاق المصالحة وعلى رأسها دمج موظفيها.

ترى حركة حماس بأن الرئيس محمود عباس وحكومة التوافق مقصرون تجاه قطاع غزة، وتجاه تطبيق اتفاق المصالحة، وهذا ما يدفعهم للتفكير في كل الخيارات للتخفيف من حالة الحصار القاتل المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات وأحد هذه الخيارات التقارب مع النائب دحلان.

أما موقف الرئيس محمود عباس وحركة فتح من ذلك، فحركة فتح والرئيس عباس لن تكون سعيدة نتيجة هذا التقارب وقد ينعكس ذلك على علاقات فتح بحركة حماس ولكن يستطيع الرئيس عباس وقف هذا الحراك من خلال الموافقة على ما توصلت إليه فتح وحماس مؤخرًا في الدوحة، وقد تحمل زيارة عباس لتركيا وقطر هذا الملف كون المصالحة مع دحلان لا ترضي تركيا وقطر وعباس وهنا من الممكن تقديم حزمة حوافز لحماس للابتعاد عن دحلان وإفشال الحراك.