حصلت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون الخاسرة في الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي جرت في الـ8 من نوفمبر الحالّ على مليوني صوت أكثر من منافسها الجمهوري دونالد ترامب الذي فاز بفضل أصوات كبار الناخبين.

لكن هذا التقدم بفارق 1.5% للمرشحة الديمقراطية لا يغير شيئًا في نتيجة الانتخابات، بحسب النظام الانتخابي الأمريكي، بعدما حصل ترامب على أصوات 290 من كبار الناخبين مقابل 232 لكلينتون التي أقرت بهزيمتها، ويفترض أن يحصل الفائز على أصوات 270 من كبار الناخبين من أصل 538 للوصول إلى البيت الأبيض.

محاولات لتلافي ترامب بأي طريقة

البعض ما زال يرفض الاستسلام لهذا الواقع، حيث تؤكد مصادر مقرّبة من مجموعة تضم عددًا من المتخصصين بعلوم الكمبيوتر أنه بعد دراسة متأنية لنتائج الانتخابات الرئاسية وجهت المجموعة نصيحة للمرشحة الديمقراطية الخاسرة هيلاري كلينتون، دعوها فيها إلى طلب إعادة إحصاء أصوات الناخبين في ثلاث ولايات نتيجة العثور على قرائن تدل على تلاعب أو قرصنة لها.

وقال المصدر الذي تحدث لشبكة سي. إن. إن. إن المتخصصين عثروا على أدلة تشير إلى ما أسماه "تلاعب أو قرصنة" في نتائج ولايات ويسكونسن وميشيغن وبنسلفانيا، وقدموا نتائج التحقيقات إلى كبار مساعدي كلينتون في اجتماع عقدوه معهم الخميس الماضي.

وقال المتخصصون وعلى رأسهم ألكس هالدرمن مدير مركز جامعة ميتشيغن لعلوم أمن الكمبيوتر إنهم عثروا على أدلة تشير إلى أن نتائج التصويت لكلينتون بشكل عام كانت في الولايات التي تعتمد التصويت الإلكتروني أدنى منها في الولايات التي تعتمد التصويت بالأوراق بنسب تصل إلى 7%، مرجحين أن يكون الأمر ناجم عن عملية قرصنة.

وبحسب نفس المصادر، فإن المتخصصين لم يجدوا أدلة تدعم فرضية القرصنة، ولكنهم طالبوا حملة كلينتون بإثارة القضية وفتح باب التحقيق لمعرفة سبب وجود "نمط واضح" من التصويت المتدني لها في الولايات التي تعتمد الاقتراع الإلكتروني.

بعد دراسة متأنية لنتائج الانتخابات الرئاسية وجهت المجموعة نصيحة للمرشحة الديمقراطية الخاسرة هيلاري كلينتون، دعوها فيها إلى طلب إعادة إحصاء أصوات الناخبين في ثلاث ولايات

جدير بالذكر أن الكثير من التحذيرات صدرت قبل أسابيع من إمكانية تعرض النظام الانتخابي الأمريكي لعمليات قرصنة، واتهمت إدارة الرئيس باراك أوباما، روسيا مباشرة بمحاولة اختراق بيانات الناخبين، غير أن الخبراء في العملية الانتخابية أكدوا آنذاك استحالة حصول قرصنة تؤثر على النتائج.

نظام انتخابي غير عادل

فيما تقدمت عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي، الثلاثاء الماضي 15 من نوفمبر، باقتراح قانون لإلغاء نظام الهيئة الناخبة من الدستور، مشيرة إلى أن دونالد ترامب انتخب رئيس، لكنه حصل على عدد من الأصوات أقل من تلك التي حصدتها هيلاري كلينتون.

وقالت بربارا بوكسر السيناتورة عن ولاية كاليفورنيا "إنه النظام الوحيد في البلاد الذي نحصل فيه على العدد الأكبر من الأصوات ونخسر مع ذلك الرئاسة"، وأضافت "نظام الهيئة الناخبة قديم، ومنافٍ للديمقراطية، ولا يعكس صورة مجتمعنا الحديث، ويجب تغييره فورًا"، مؤكدة أن كل الأمريكيين يجب أن يملكوا ضمانة أن تحسب أصواتهم".

وقد حاول أكثر من 4.3 مليون شخص توقيع عريضة في موقع "تشينج. أورغ" ليطلبوا من كبار المندوبين، البالغ عددهم 538، انتخاب هيلاري كلينتون في 19 من ديسمبر، لكن كبار مندوبي 26 ولاية ملزمون قانونيًا باحترام حكم صناديق الاقتراع، ومن النادر أن يتجاوز كبار المندوبين في الولايات الأخرى هذه القاعدة.

كمان أنه جدير بالذكر أنه قد اقترح عدد كبير من التعديلات الدستورية منذ عقود، لم يُسفر أي منها عن نتيجة، حيث يتطلب تعديل الدستور موافقة ثلثي أعضاء الكونغرس ومصادقة ثلاثة أرباع الولايات.

وكان ترامب نفسه انتقد بشدة نظام الهيئة الناخبة في 2012، معتبرًا أنه "كارثة"، لكنه غير رأيه بعد فوزه، مؤكدًا على موقع تويتر أنه "في الواقع رائع لأنه يشمل كل الولايات حتى أصغرها، الحملات مختلفة جدًا".

محاولات الخضر اليائسة

أما حزب الخضر فقد وجّه دعوة عبر الموقع الرسمي لحملته طالب فيها بجمع مبالغ تكفي لتمويل فرز الأصوات مجددًا في ولايات ويسكونسن وميتشيغن وبنسلفانيا، وقد جمعت الحملة حتى الآن ما يكفي لتمويل العملية في الولاية الأولى التي ينتهي موعد الحملة فيها الجمعة، في حين أن المهلة لميتشيغن تنتهي الإثنين، بينما تستمر مهلة بنسلفانيا حتى الأربعاء.

تأتي دعوة حزب الخضر في وقت قد تستفيد في كلينتون من إعادة الفرز، خاصة أن الأرقام تُظهر تقدمها على مستوى التصويت الشعبي بواقع مليوني صوت على ترامب

فيما صرح ديفيد كوب، مدير حملة حزب الخضر، في تعليق على صفحته بموقع فيسبوك: "خلال الساعات الماضية ظهرت العديد من التقارير المثيرة للقلق من خبراء ومتخصصين في مجال المعلوماتية عن إمكانية وجود اختراقات أمنية طالت نتائج التصويت في البلاد".

وتأتي دعوة حزب الخضر في وقت قد تستفيد في كلينتون من إعادة الفرز، خاصة أن الأرقام تُظهر تقدمها على مستوى التصويت الشعبي بواقع مليوني صوت على ترامب حتى الآن، الأمر الذي زاد من ضغط الليبراليين باتجاه إعادة احتساب الأصوات ومعرفة ما حصل يوم الاقتراع.

ولا يزيد الفارق في الأصوات بين كلينتون وترامب بولاية ويسكونسن مثلاً عن 27 ألف صوت، في حين أن الفارق في بنسلفانيا يصل إلى 60 ألف صوت، بينما ما زالت عمليات الإحصاء النهائي جارية في ميتشيغن.