أصدرت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات أو كما يطلق عليها ضمان، تقريرها حول الاقتصادات العربية متوقعة أن الاقتصاد العربي قد يشهد تحسنًا طفيفًا في العام الحالي 2017. ومؤسسة ضمان تأسست في العام 1974 بموجب اتفاقية متعددة الأطراف أبرمت بين 21 دولة عربية عضو في المؤسسة وعدد من الهيئات العربية والدولية وتباشر أعمالها من الكويت منذ منصف عام 1975.

ارتفاع دخل المواطن العربي

توقع التقرير في النشرة الفصلية الأخيرة لعام 2016 أن يبلغ متوسط معدل النمو لدى الدول العربية الأعضاء 2.9% ليرتفع معه الناتج العربي الإجمالي إلى 2.7 ترليون دولار وأن يرتفع دخل المواطن العربي إلى 7750 دولارًا سنويًا صعودًا من 7620 في العام 2015 واستمرار النمو في عدد السكان أيضًا ليصل إلى 372 مليون نسمة.

قبل الدخول إلى هذه الأرقام وتحليلها يجدر التنويه أن توقعات ضمان تعد شبه محكمة فهي حاصلة على تصنيف AA مع نظرة مستقبلية مستقرة من قبل مؤسسة الائتمان الدولية ستاندردز آند بورز.

معدل النمو الاقتصادي لشركة أو لدولة يعني نسبة الدخل السنوي لتلك الدولة بحيث يدل على نمو السلع والخدمات المنتجة  في كل سنة ولما كان هناك زيادة في عدد السكان سنويًا فإن معدل النمو الاقتصادي يجب أن يكون مرتفعًا وهو الهدف الرئيسي الذي تسعى إليه أي دولة.

ويتم الاعتماد في حساب معدل النمو الاقتصادي على معدل الناتج المحلي والدخل الشخصي للفرد ومعدلات الاستثمار في البلد. ومن الأشياء التي تسهم في تحسين معدل النمو في البلاد هي توافر الموارد الاقتصادية والتقدم التكنولوجي والاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية والسياسة الاقتصادية المتبعة بالإضافة إلى الاستقرار السياسي.

والقول أن الدولة ستشهد نموًا اقتصاديًا يعني سيكون هناك فرص للعاطلين عن العمل وزيادة في الدخل القومي بفضل زيادة إنتاج السلع والخدمات وتحسن المستوى المعيشي للأفراد وازدياد رفاهية الفرد بفضل تطور أو زيادة الخدمات التي تقدمها الدولة للفرد كالتعليم والصحة والنقل بالإضافة إلى تقليل معدل الفقر في البلاد.

لا يزال النفط يمثل 85% من صادرات المنطقة العربية 

وبالرجوع إلى الأرقام الواردة في تقرير مؤسسة ضمان حول النمو الاقتصادي وارتفاع دخل المواطن العربي السنوي يكون فحوى تلك الأرقام أن المنطقة العربية خلال العام 2017 ستشهد المزيد من الاستثمارات وخلق فرص العمل وتوظيف الشباب وإنتاج المزيد من السلع والخدمات، وهذا كله لصالح المواطن العربي.

ولكن هذا الكلام نسبي ولا ينطبق على كل الدول العربية فهناك دول عربية لا تزال تعاني من أزمات وصراعات كما هو حاصل في سوريا والعراق واليمن وليبيا وهذه اقتصاداتها إما معدومة أو شبه معدومة ودول أخرى تعاني من هشاشة كبيرة في الهيكل الاقتصادي كما في مصر والأردن والسودان، لذا لا يبقى إلا الدول التي تتمتع باستقرار سياسي واقتصادي كما في دول الخليج بعض دول المغرب.

حيث ذكر التقرير أن المخاطر المحيطة بالآفاق الاقتصادية في المنطقة زادت بسبب الأحداث السياسية الداخلية والـتأثيرات الناجمة عن المتغيرات في الاقتصاد العالمي وخصوصًا التقلبات الاقتصادية التي حصلت مع الصين محرك النمو في العالم وتداعيات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفوز ترامب في الرئاسة.

توقعات بارتفاع دخل المواطن العربي إلى 7750 دولارًا سنويًا 

وتوقع التقرير أيضًا أن يتراجع العجز في صافي الموازنات الحكومية العربية ليبلغ 200 مليار دولار وانخفاض عجز الحساب الجاري ليبلغ 104 مليار دولار مع راتفاع للمديونية العربية الخارجية إلى نحو 1140 مليار دولار نتيجة تحول بعض الدول إلى الاقتراض الخارجي وإصدار سندات الدين في الأسواق العالمية.

ارتفاع الدين والعجز على الدولة سيؤدي بالحكومة لاتخاذ إجراءات تقشفية بغرض سداد الدين والعجز لذا قد يؤدي إلى تخفيض في الرواتب وإلغاء للبدلات وتقليل الإنفاق على المشاريع القومية وما شابه. والتقرير يشير إلى انخفاض في العجز وعجز الحساب الجاري ويعود هذا بفضل الإجراءات التصحيحية التي اتخذتها العديد من الدول العربية لمواجهة العجز ووضع استراتيجيات للاعتماد على المصارد غير بترولية.

ولا يزال الاقتصاد العربي محكوم بالتطورات الحاصلة في سعر برميل النفط حيث لا يزال يمثل 85% من صادرات المنطقة وأكثر من 60% من الإيرادات الحكومية وما يزيد عن 35% من الناتج وهذا يفرض تحديًا مستقبليًا على الدول العربية لتنويع مصادر الدخل والحؤول دون الارتهان لأسعار النفط العالمية.