صورة لكل من دونالد ترامب ومايكل فلين ورينس بروبوس

ترجمة وتحرير نون بوست

لم تمر كل من حادثة التورط الروسي في الانتخابات الأمريكية وتعرض المواقع الإلكترونية الأمريكية للقرصنة، مرور الكرام حيث مازالت أجهزة الاستخبارات الأمريكية تحقق في الموضوع  إلى حد لآن. وفي هذا الصدد، أخضع مكتب التحقيق الفدرالي أربعة من دائرة المقربين من الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، تحت رقابة صارمة.

وفي هذا السياق، يتهم المكتب الفدرالي هؤلاء الأربعة بالتواصل مع شخصيات روسية مقربة من حاشية فلاديمير بوتين. ومن بين المتهمين بالتعامل مع روسيا، كل من مستشار ترامب للأمن القومي، ومدير حملته السابقة، مايكل فلين بالإضافة إلى صديق مقرب جدا من عائلة ترامب.

مايكل فلين؛ عين مؤخرا مستشار الأمن القومي الأمريكي في إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب

صورة لمايكل فلين

ظهر اسم مايكل فلين لأول مرة على الساحة الإعلامية في 23 كانون الثاني/يناير الماضي، عندما نشرت عنه كل من صحيفة "وول ستريت جورنال" وقناة "السي أن أن"، معلومات مصدرها مكتب التحقيق الفيدرالي وأجهزة مخابرات أمريكية أخرى، تؤكد بأن مستشار الأمن القومي الجديد تواصل هاتفيا ولعدة مرات مع السفير الروسي في الولايات المتحدة، سرغي كيزيلياك.

وتجدر الإشارة إلى أن تاريخ هذه المكالمات يعود لأواخر شهر كانون الأول/ديسمبر من سنة 2016. فبحسب وسائل إعلام أمريكية، فقد وقع تسجيل هذه المكالمات خلال إجراء استخباراتي روتيني أمريكي يستهدف الدبلوماسيين الروس في واشنطن.

وإلى حد الآن، لم تُوجّه تهمة مباشرة ضد مايكل فلين، لكن طبيعة المكالمات الهاتفية التي أجراها مع الدبلوماسي الروسي تضعه تحت طائلة الشك. كما تشير بعض الوقائع إلى أن الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، كان على دراية مسبقة بهذه التهم، فقد تلقى ملفا بخصوص موضوع مايكل فلين، قبل أيام من رحيله عن البيت الأبيض.

من جهة أخرى، أكد المتحدث الرسمي باسم إدارة دونالد ترامب، سين سبيكر، أنه قد خاض بنفسه مع مايكل فلين في هذا الموضوع، مؤكدا أن هذا الأخير لم يجر سوى مكالمتين فقط مع السفير الروسي تمحورت مواضيعها حول تبادل الطرفان التهنئة بأعياد الميلاد، وتعزية موسكو بعد سقوط الطائرة الروسية والحديث حول المؤتمر الصحفي فيما يتعلق بتنظيم الدولة في سوريا.

ظهر اسم مايكل فلين لأول مرة على الساحة الإعلامية في 23 كانون الثاني/يناير الماضي، عندما نشرت عنه كل من صحيفة "وول ستريت جورنال" وقناة "السي أن أن"، معلومات مصدرها مكتب التحقيق الفيدرالي وأجهزة مخابرات أمريكية أخرى، تؤكد بأن مستشار الأمن القومي الجديد تواصل هاتفيا ولعدة مرات مع السفير الروسي في الولايات المتحدة، سرغي كيزيلياك

أما المكالمة الثانية، فتمحور موضوعها الأساسي حول تنظيم مكالمة هاتفية بين كل من ترامب ونظيره الروسي فلادمير بوتين في القريب العاجل. ومن هنا، لا ترى إدارة ترامب سببا في فتح تحقيق رسمي ضد مايكل فلين ولا حتى الخوض في توجيه تهمة "التواطئ مع روسيا" بحقه. في المقابل، فتح ملف مايكل فلين خلال الفترة التي أصدرت فيها واشنطن عقوبات ضد روسيا مع طرد 35 دبلوماسي روسي من الأراضي الأمريكية بعد اتهامهم بالتجسس.

وفي نفس السياق، عُرف عن الجنرال المتقاعد المختص في المخابرات العسكرية، مايكل فلين، علاقته الوثيقة بروسيا التي بلغت أوجها خلال فترة الحملة الانتخابية الأمريكية، حيث أنه ظهر خلال عدة مناسبات كمحلل سياسي بارز في قناة روسيا اليوم (الممولة من الحكومة الروسية). وقد دافع فلين كثيرا على فكرة التعاون الروسي الأمريكي لمواجهة القضايا العالمية، خصوصا الوضع السوري. كذلك، شوهد، خلال سنة 2015، جالسا إلى مائدة عشاء نظمها مسؤولو قناة روسيا اليوم على شرف الرئيس فلادمير بوتين.

المدير السابق لحملة ترامب الإنتخابية، بول مانافورت

صورة لبول مانافورت

انضم بول مانافورت رسميًا للناشطين في حملة ترامب الانتخابية خلال شهر نيسان/أبريل من سنة 2016، تحديدا بعد "الخروج المذل" لمدير الحملة السابق، كوري لواندوفسكي، نتيجة اتهامه بتعنيف صحفية.

ولتدارك الأزمة، استنجد دونالد ترامب "بالرجل المناسب في المكان المناسب" ليدير حملته الانتخابية، وهو بلا شك ؛ بول مانافورت. فقد أدار هذا الرجل بنفسه، ولمدة 40 سنة، حملات انتخابية لرؤساء أمريكيين عدة، وهم على التوالي: جيرالد فورد، ورونالد ريغن، وجورج بوش.

وبعد مرور خمسة أشهر فقط على توليه إدارة حملة ترامب الانتخابية، ظهر اسم هذا السياسي المحنك، بول مانافورت، في قضية فساد في أوكرانيا طالت الرئيس السابق والموالي لروسيا، فيكتور يانوكوفيتش، الذي كان يتعامل مع" لوبيات" أجنبية داخل أوكرانيا من ضمنهم مانافورت.

وفي نفس الموضوع، حققت السلطات الأمريكية في إمكانية تلقي مانافورت لعمولة مالية، بين سنتي 2007 و2012، قدرت بحوالي 12 مليون دولار نقدا.

وتجدر الإشارة إلى أن اسم مانافورت ظهر أيضًا في تقرير متكون من 35 صفحة، نشره جاسوس بريطاني سابق وتداولته وسائل إعلام أمريكية، حيث جاء فيه أن الرئيس الأوكراني من المرجح أن يكون قد سلم مبالغ مالية هامة لمانافورت بأمر مباشر من فلاديمير بوتين. ومن جهته، كان مانافورت ينشط بكثافة في أوكرانيا إلى حدود شهر آذار/مارس من سنة 2016 قبل أن يتفرغ لإدارة حملة ترامب الانتخابية.

استنجد دونالد ترامب "بالرجل المناسب في المكان المناسب" ليدير حملته الانتخابية، وهو بلا شك ؛ بول مانافورت. فقد أدار هذا الرجل بنفسه، ولمدة 40 سنة، حملات انتخابية لرؤساء أمريكيين عدة، وهم على التوالي: جيرالد فورد، ورونالد ريغن، وجورج بوش

ومن جهة أخرى، لم يلتزم مانافورت الصمت بل دافع عن نفسه بشراسة ضد هذه الاتهامات مؤكدا، خلال حديثه لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أنه "لا تربطني أية علاقة مع الحكومة الروسية ولا حتى مع مسؤولين روس. فضلا عن أنه لا تربطني أية اتصالات مباشرة أو غير مباشرة معهم".

المستشار السابق، كارتر بايج، الذي عمل طويلًا في روسيا

صورة لكارتر بايج

شغل هذا المصرفي السابق في بورصة وول ستريت منصب مستشار دبلوماسي لترامب خلال حملته الانتخابية. وفي الواقع، قضى هذا الرجل ثلاثة سنوات كاملة في روسيا، تحديدا منذ سنة 2000، يعمل مع عملاق الطاقة الروسية "غازبروم".

كما عُرف عن كارتر بايج دفاعه الشديد عن فكرة التقارب الروسي الأمريكي. وقد أكد ذلك خلال تصريح له نشر في الوكالة الروسية للأنباء"سبوتنيك"، خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر، حيث أشار إلى أن "هناك عدة مصالح أمريكية تتوافق مع أولويات الإستراتيجية الخارجية الروسية... لكن للآسف، لم تأخذ الإدارة الأمريكية هذا التوافق بعين الاعتبار نتيجة سياستها الخارجية المتغطرسة".

وإلى الآن، مازال كارتر بايج يحافظ على علاقاته ببعض المسؤولين في موسكو. في المقابل، وضع مكتب التحقيق الفيدرالي بايج تحت رقابته. فخلال فترة الحملة الانتخابية، اتهم المكتب الفدرالي رسميا بايج بتعامله مع مسؤولين سامين روس. وفي هذا الصدد، ردّ الناطق الرسمي باسم إدارة ترامب، سين سبيكر، الذي قلل من دور بايج خلال حملة ترامب الانتخابية وأكّد أن "ترامب لم يلتق مطلقا بهذا الرجل".

عُرف عن كارتر بايج دفاعه الشديد عن فكرة التقارب الروسي الأمريكي. وقد أكد ذلك خلال تصريح له نشر في الوكالة الروسية للأنباء"سبوتنيك"، خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر، حيث أشار إلى أن "هناك عدة مصالح أمريكية تتوافق مع أولويات الإستراتيجية الخارجية الروسية

روجر ستون؛ الصديق المقرب

صورة لروجر ستون

يُعدّ ستون صديقًا مقربًا لترامب منذ سنوات طويلة، كما كان من بين "اللوبيات" المؤثرة مع مانافورت. وقد عُيّن مستشارًا لترامب قبل أن يترك هذا المنصب آواخر سنة 2015، إلا أنه على الغم من ذلك لا يزال يحافظ على ولائه لترامب.

وخلال شهر تشرين الأول/أكتوبر سنة 2016، نشر موقع ويكيلكس تغريدة لروجر ستون على حسابه الخاص في تويتر جاء فيها "يوم الأربعاء؛ تاريخ سقوط كلينتون". مع العلم أن موقع ويكيلكس قد تحصل على هذه التغريدة، قبل أيام من إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية، بعد قرصنته لمواقع إلكترونية تابعة لروجر ستون مما أثار الشكوك حول إمكانية تورطه في التلاعب بنتائج الانتخابات خاصة بعدما تبيّن معرفته بالنتائج مسبقًا حتى قبل الإعلان عنها رسميًا. وفي هذا الصدد، أكد مدير موقع ويكيلكس، جوليان أسانج، الذي يعتبر صديقًا مقربًا لستون أن ستون قال له حرفيًا، قبل أيام على نتائج الانتخابات الأميركية، إن "هناك خبرًا مهما سيلوح في الأفق عما قريب دون أن يخوض في التفاصيل".

يُعدّ ستون صديقًا مقربًا لترامب منذ سنوات طويلة، كما كان من بين "اللوبيات" المؤثرة مع مانافورت. وقد عُيّن مستشارًا لترامب قبل أن يترك هذا المنصب آواخر سنة 2015، إلا أنه على الغم من ذلك لا يزال يحافظ على ولائه لترامب

وفي الختام، هل ينجح دونالد ترامب فعلا في إجبار مكتب التحقيق الفيدرالي على إيقاف تحقيقاته ضد هؤلاء الأربعة؟ مع العلم أن متحدثه الرسمي أكد بأنه سيتابع التحقيقات حتى النهاية. والجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي السابق، ريتشارد نيكسون، يُعدّ الرئيس الوحيد الذي حاول التأثير على مكتب التحقيقات الفدرالي خلال ما يعرف بفضيحة ووترغيت.

المصدر: نوفال أوبسرفاتور