تعاني دول إفريقية عديدة من أزمات متعلقة بالطاقة، تظهر بشكل جلي في انقطاع الكهرباء المتكرر ولفترات طويلة في عدد من الدول مثل الكاميرون، بنين، كوت ديفوار ومدغشقر على سبيل المثال لا الحصر. 

فمثلا في الكاميرون وعلى الرغم من الاستثمارات التي أقامتها في السنوات الأخيرة الشركة الأميركية الكاميرونية AES-SONEL المسئولة عن إنتاج ونقل وتوزيع وبيع الطاقة الكهربية، فإن المشكلة مازالت بعيدة عن الحل. انقطاع الكهرباء في دوالا (أكبر مدن الكاميرون حجما وسكانا) وياوندي (عاصمة الكاميرون) يستمر من أربع إلى ست ساعات في المتوسط بينما في المناطق الأخرى للبلاد وفي المناطق الريفية يقول شهود العيان أن انقطاع الكهرباء يمكن أن يستمر أحيانا ثلاثة أيام متواصلة.

المشكلة يُعاني منها مواطنو دول إفريقية عديدة ويُعد سكان الريف في دول جنوب صحراء أفريقيا هم الأسوأ حالا، إذ لا تصل الكهرباء إلا إلى 8.4% فقط منهم. وعلى الرغم من ذلك، وبالنظر إلى النمو المتوقع لأفريقيا، فإن احتياجات القارة سوف تتزايد بكل تأكيد. في عام 2006، كان الاستهلاك السنوي للطاقة من مصادرها الأولية لكل فرد هو 15.4 وحدة حرارية بريطانية فقط. بالمقارنة، بلغ الاستهلاك العالمي للفرد في العام 70.8 وحدة بينما متوسط الاستهلاك للأمريكيين وحدهم كان 337.1 وحدة (أي تقريبا 22 مرة مثل المتوسط في أفريقيا)

إلا أن القارة الأفريقية لا تفتقر لموارد طبيعية يمكنها الإيفاء بالطاقة المطلوبة. إن أي مشكلات قد تفاقمت بسبب ازدياد حدة السباق العالمي حول تحقيق الاكتفاء من الطاقة؛ حيث قامت العديد من الدول بالتحول إلى المصادر الطبيعية لقارة أفريقيا لكي تحصل منها على الطاقة.

 

خريطة توضح برامج إنتاج ونقل الطاقة بإفريقيا بحلول 2040

وهنا أربعة مصادر من الطاقة الأقل شهرة في إفريقيا:

النفط الثقيل بمدغشقر

على الرغم أن نفط مدغشقر الثقيل غير متناول نسبيا في الحديث العالمي، فقد بات محل تخمين وفضول كبيرين، ورغم الأزمة السياسية لم ينخفض الاهتمام بنقط مدغشقر من خارج البلاد عبر البحار. فمثلا تهتم اليابان اهتماما كبيرا بمدغشقر ونفطها.

ويقول مدون من مدغشقر أنه “رغم أن أسعار النفط والحديد ترتفع بشكل مضطرد بسبب زيادة الطلب العالمي، فإن هناك مستثمرين مع مشاريع كبيرة يسارعون إلى مدغشقر. وفي ظل سياق سياسي مضطرب للغاية، فإن هذه الظاهرة تمثل تهديدا بزيادة مشكلات الشعب سوءا وزيادة سلب النظم البيئية التي أوشكت على النفاد بالفعل.”

خريطة توضح الموارد الطبيعية لمدغشقر

رمال القطران بجمهورية الكونغو

تعد طبقات رمال القار / القطران مصدرا مهما للنفط الخام المُعالج، مع ذلك فمن الصعب ومن المثير للجدل استغلالها بسبب ما لها من تأثير على البيئة. الشركة الإيطالية ENI هي أول شركة تستغل رمال القار الأفريقية، وفي الكونغو جمعت الشركة رمال قطران من أماكن عدة في البلاد. 

وبحسب مدون من الكونغو فإن لاستغلال هذه الرمال آثار سلبية شديدة، فاستخدام رمال القار هو أكثر وسيلة لإنتاج النفط تكلفة وتطلبا للطاقة وإحداثا للتلوث. “يتكلف استخلاص برميل واحد من زيت القار خمسة براميل من الماء وينتج غازات مسببة للاحتباس الحراري أكثر خمس مرات من النفط العادي. استخلاص رمال القار يضاهي التصحر وتلوث المياة.”

طواحين الهواء في الرأس الأخضر / كاب فيردي

جزر الرأس الأخضر هي مقر أكبر حقل لطواحين الهواء بأفريقيا. ويمكن لمعدات إنتاج الكهرباء في أربعة من الجزر أن تؤدي إلى أكبر إمداد كهربي ناتج عن طاقة الرياح في العالم (نسبة إلى مساحة البلاد)، كما يوضح الفيديو التالي:

الحرارة الجوفية بمنطقة الوادي المتصدع

شددت مؤخرا عدة شركات في مجال الطاقة على أهمية الطاقة الحرارية الجوفية كاستجابة لاحتياجات دول القرن الأفريقي [جيبوتي، إرتريا، إثيوبيا، والصومال] وكذلك منطقة الوادي المتصدع بكينيا كجزء مكمل لبرنامج “النمو الأخضر”.

وقد تمت دراسة إمكانات الطاقة الحرارية الجوفية في منطقة بحيرة عسل (بجيبوتي). يمكن البدء في إنتاج الطاقة حول بحيرة عسل عام 2018 بتكلفة 240 مليون دولار أمريكي، وتوليد 40 إلى 60 ميجاوات.

وبالإضافة لهذه المصادر فإن شمال إفريقيا والدول العربية الإفريقية لديها العديد من المصادر غير المستغلة أهمها الطاقة الشمسية. إن كثافة أشعة الشمس وشدتها في صحراء شمال إفريقيا تتيح إمكانات هائلة فيما يتعلق بتوليد الطاقة الكهربائية. ولذلك تُعد عملية تحويل الطاقة عبر محطات توليد الطاقة الشمسية الحرارية مُبشرة للغاية.

ترجمة: أصوات عالمية

تحرير: نون بوست