تنطلق أشغال القمة غدا بمشاركة كل الدول الأعضاء

من المنتظر أن تبدأ غدا الأربعاء، أعمال القمة العربية العادية في دورتها الثامنة والعشرين، بمنطقة البحر الميت بالأردن بعد أن اعتذرت صنعاء على استقبالها في منتصف أكتوبر الماضي، نظراً للأوضاع الميدانية والسياسية، التي تشهدها اليمن. قمة جديدة، يرى خبراء، أنها تستكمل إرث القمم الوظيفية دون جدوى.

16 زعيماً يحضرون و6 يتغيبون

على خلاف قمة موريتانيا التي عقدت في الـ 25 من يوليو الماضي التي عدت من أقل القمم العربية من حيث مشاركة القادة والزعماء العرب فيها إذا حضرها 8 من الزعماء العرب، بينما غاب عنها 14 زعيماً لأسباب مختلفة، يشارك في قمة الأردن 16 من الرؤساء والملوك والأمراء العرب وفقا لحصيلة مبدئية، فيما يغيب 6 رؤساء عنها لأسباب منها ما هو صحي أو غير معلن.

لم يتجاوز عدد القادة المشاركين في القمة العربية الـ 26، التي انعقدت في منتجع شرم الشيخ بمصر في مارس 2015، 14 من زعماء الدول العربية

هذا العدد الهام من القادة والزعماء العرب المشاركين، جعل من قمة الأردن، ثانى القمم من حيث عدد القادة العرب المشاركين في تاريخ القمم العربية، ولم يتجاوز عدد القادة المشاركين في القمة العربية الـ 26، التي انعقدت في منتجع شرم الشيخ بمصر في مارس 2015، 14 من زعماء الدول العربية وأيضاً، شهدت قمة الكويت، التي انعقدت في مارس2014، مشاركة عدد مماثل من القادة العرب.

وصول العاهل السعودي إلى الأردن للمشاركة في أعمال القمة

قمة الأردن ستسجل مشاركة رئيسا لبنان ميشال عون والصومال محمد عبد الله فرماجو للمرة الأولى في أعمال القمم العربية كوجهين جديدين، كما سيحضر 8 من الضيوف في الجلسة الافتتاحية منهم مبعوث روسي وآخر أمريكي، إلى جانب حضور المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان ديميستورا اجتماعات وزراء الخارجية السابقة على القمة، ويبقى مقعد سوريا شاغرًا بعد تعليق عضويتها في الجامعة العربية على خلفية الصراع القائم في البلاد منذ العام 2011، وستمثل الدول الـ 22 الأعضاء في الجامعة العربية في هذه القمة.

ملك المغرب لأول مرة منذ 15 سنة

بعد اعتذار بلاده عن استضافة القمة العربية السابقة، بحجة عدم جدوى انعقادها، من المنتظر أن يشارك العاهل المغربي الملك محمد السادس في الدورة الحالية للقمة العربية.

وبمشاركة الملك محمد السادس في القمة، يكون قد أنهى غيابا شخصيا مطولا عن هذا الحدث العربي، إذ لم يشارك العاهل المغربي في القمم العربية منذ عام 2002، وكان يمثله في أكثر من قمة شقيقه الأمير رشيد، أو شخصيات سياسية أخرى كرئيس الحكومة.

لقاء ملك الأردن بملك المغرب في الرباط

واعتذر المغرب السنة الماضية عن احتضان القمة العربية، حسب بيان للخارجية آنذاك، وذلك "لغياب قرارات مهمة ومبادرات ملموسة يمكن عرضها على قادة الدول العربية، حيث توقع أن انعقاد القمة في هذه الظروف مجرد مناسبة للمصادقة على توصيات عادية، وإلقاء خطب تعطي الانطباع الخاطئ بالوحدة والتضامن بين دول العالم العربي"، وهي القمة التي تم نقلها إلى موريتانيا.

لقاء سعودي مصري مرتقب

من المنتظر أن تشهد قمة عمّان على هامشها اجتماعات ثنائية وثلاثية برعاية العاهل الأردني الملك عبد الله لرأب الصدع العربي. ويرجح الخبراء عقد لقاء بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش أعمال القمة، بترتيب أردني لتنقية الأجواء وتبديد الخلافات، خاصة مع وجود محاولات فعلية لتقريب وجهات النظر بين البلدين.

تم تأخير إرسال وديعة مالية، ضمن برنامج لتوفير حزمة من المساعدات الاقتصادية السعودية لمصر

وتشهد العلاقات المصرية السعودية حالة من التوتر في الفترة الأخيرة، بسبب التباين في التقديرات حول البعض من القضايا الإقليمية، وصعد التوتر إلى الواجهة في التاسع من أكتوبر 2016، حيث صوتت مصر إلى جانب قرار روسي بشأن الأزمة السورية في مجلس الأمن بالأمم المتحدة، الأمر الذي قابلته المملكة باستياء وقامت باستدعاء سفيرها بالقاهرة للتشاور، بعد مرور يومين فقط على جلسة مجلس الأمن، في حين انتقد السفير السعودي في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي السلوك المصري انتقادا علنيا.

لقاء مصري سعودي مرتقب لبحث الخلافات العالقة بين البلدين

جاء بعدها إعلان شركة "أرامكو" السعودية وقف إرسال شحنة كان من المفترض توريدها إلى مصر، وذلك في إطار حزم المساعدات التي تبذلها السعودية لمصر بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. كذلك تم تأخير إرسال وديعة مالية، ضمن برنامج لتوفير حزمة من المساعدات الاقتصادية السعودية لمصر، والذي أعلن عنه مع توقيع الطرفين اتفاقا حول ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، خلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة في أبريل الماضي.

جدول الأعمال

من المنتظر أن تناقش القمة العربية، خلال جلساتها، عديد القضايا المشتركة، على رأسها القضية الفلسطينية والتعامل مع الأزمات في كلٍ من سوريا وليبيا واليمن وتدخلات الأطراف الإقليمية في الشئون الداخلية للدول العربية وصيانة الأمن الإقليمي العربي ومكافحة الإرهاب.

تبحث القمة أيضا تقرير إخلاء المنطقة العربية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل

كما سيتم بحث تطورات التعاون الاقتصادي والاجتماعي التنموي العربي المشترك بما يشمله ذلك من مخاطبة الجهود الرامية لإنشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وإنشاء الاتحاد الجمركي العربي وتحقيق الأمن الغذائي العربي والتعاون في مجالات الأمن المائي والبيئة والطرق والمواصلات والتكنولوجيا.

وتبحث القمة أيضا تقرير إخلاء المنطقة العربية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، وهو التقرير الذي يشمل عرض أبعاد التقرير الذي أعدته لجنة الحكماء التي سبق وأن شكلها الأمين العام لجامعة الدول العربية بهدف طرح مقترحات حول كيفية إعطاء دفعة للجهود العربية في مجال نزع السلاح.

فلسطين: لا تنقلوا سفاراتكم من تل أبيت إلى القدس

كما جرت العادة ستحتل القضية الفلسطينية الجانب الأكبر من أعمال القمةوقال رياض المالكي وزير خارجية فلسطين، في مقابلة مع رويترز، إن مشروع القرار الفلسطيني المقدم إلى القمة العربية سيكتفي بمطالبة جميع الدول بعدم نقل سفاراتها من تل أبيت إلى القدس دون الإشارة إلى دولة بعينها. وأَضاف "من المهم بمكان أن يصدر عن القمة بيان واضح بخصوص هذا الموضوع لكي يصل إلى كل عواصم الدول فكرت أو قد تفكر في نقل سفاراتها."

رياض المالكي وزير خارجية فلسطين

وينص مشروع القرار الفلسطيني المقدم إلى القمة العربية على "مطالبة جميع الدول بالالتزام بقراري مجلس الأمن 476 و478 لعام 1980 اللذين يعتبران أن القانون الإسرائيلي بضم القدس الشرقية المحتلة لاغ وباطل." ويدعو مشروع القرار "الدول الأعضاء والأمين العام لجامعة الدول العربية ومجالس السفراء العرب وبعثات الجامعة بالعمل على متابعة أي توجه لخرق قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي في هذا الشأن والتصدي له بفاعلية".

قمة كسابقاتها

تدلّل تصريحات المسؤولين العرب على وجود سقف توقعات مرتفع للقرارات التي ستصدر عن قمة عمان، لمستوى التمثيل الرسمي الذي من المتوقع أن يشكل سابقة في تاريخ القمم العربية، لكن بالرجوع إلى القمم العربية، يرى مراقبون، أن هذه القمة ستكون كسابقاتها ولن تؤدي إلى نتائج نوعية وملموسة بقدر اقتصارها على لقاءات استثنائية عديمة الأثر.

فعديدة هي القمم التي تعقد وتنتهي ولا أحد يدر بالقرارات التي اتخذت خلالها، ويرجع ذلك إلى تضارب أولويات ومصالح الدول العربية عند بحث المشكلات العربية، حتى أن القمم العربية أصبح، حسب مراقبين، فقط فرصة لعقد لقاءات ثنائية وتسوية بعض الخلافات.