لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية والتي تعرف اختصاراً بـ "آيباك " تعتبر أقوى وأغنى جمعيات الضغط على أعضاء الكونغرس الأمريكي لتحقيق الدعم الأمريكي لإسرائيل، حيث كانت آخر مواجهة قوية لها مع البيت الأبيض عندما وفق الرئيس رونالد ريغان على بيع طائرات الاستطلاع للسعودية رغم اعتراضات اللجنة.

منذ ذلك الحين ، وتسجل "آيباك" انتصارات متتالية في حشد الدعم الأمريكي الكامل لإسرائيل بواسطة قواعد شعبية قوية و مجموعة أخرى من الداعمين الأغنياء.

اليوم تعود المواجهة بين آيباك والبيت الأبيض بقوة مع مشروع مجلس الشيوخ لفرض عقوبات جديدة على إيران، الأمر الذي تعتبره آيباك أولولية، في الوقت الذي دعا فيه أوباما الكونجرس إلى عدم فرض عقوبات جديدة مع عهد المفاوضات والسلام الجديد المتبع مع إيران من بعد مؤتمر جنيف الرامي إلى إيقاف البرنامج النووي الإيراني.

وبهذا ، يثير أوباما تساؤلات عديدة حول فعالية أساليب آيباك في تمرير القرارات التي ترغب بها دون منازع في الكونجرس، الأمر الذي قال عنه ابراهام فوكسمان المدير الوطني لرابطة مكافحة التشهير : "البعض منا يرى هدفاً في استهداف إيران ، نحن لسنا هناك - يقصد الكونجرس - لاستهداف الرئيس اوباما وانما إيران".

السنتاور ريتشارد بلومنتال المؤيد القوي لإسرائيل هو واحد من 16 من الديمقراطيين الموقعين على مشروع قانون العقوبات على إيران إلى جانب 43 من أصل 35 جمهوري في مجلس الشيوخ، ليصل القانون مع بضعة أصوات أخرى إلى أغلبية تقيه من حق النقض مما يعني تمرير القانون وفرض عقوبات أخرى على إيران، حيث يقول ريتشارد أنه تم تأجيل التصويت لإعطاء أوباما فرصة لالتقاط " الأنفاس الدبلوماسية" ، الأمر الذي يعني اختبار نجاح اتفاق جنيف من عدمه وفي إشارة إلى تمرير القانون في أي لحظة.

في ذات الوقت كان 70 من أعضاء مجلس النواب الأمريكي الديمقراطيين قد أرسلوا برسالة إلكترونية إلى أوباما الاثنين الماضي يدعمون فيها سياسات أوباما ويعارضون فرض عقوبات جديدة على إيران، بمن فيهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.

وبينما يصرّ القائمون على مشروع القرار تمريره وفرض عقوبات جديدة على إيران، يرى مسؤولون في الكونجرس أن تكتيكات البيت البيض قد تأتي بنتائج عسكية.

وليست هذه المرة الأولى التي تحشد فيها آيباك لتمرير القوانين ، فمن قبلها في سبتمر حاول كسب تأييد الكونجرس ضربة عسكرية أمريكية على سوريا قبل أن يعلن أوباما قراراً شخصياً منه بذلك دون الرجوع إلى الكونجرس ، وضد تعيين تشيك هيغل وزيراً للدفاع لما قيل عن سجله المعادي لإسرائيل، دون أن ينجحوا في ذلك. الأمر الذي يعتقد عنه المتحدث باسم آيباك مارشال ويتمان بأن اقتراحات آيباك بدأت تضعف.

كل ذلك، لن يوقف آيباك من تجييش الـ 14 ألف مؤيد لهم إضافة إلى المتحدثين باسمهم في البيت الأبيض والكونجرس، في اجتماعها السنوي في مارس القادم والذي سيكون أكثر تعقيداً عن مثيله في 2012 عندما عندما طالب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أوباما بتهديد إيران بضربة عسكرية اذا ما أنتجت قنبلة نووية الأمر الذي بادله اياه أوباما بترك جميع الخيارات مفتوحة على الطاولة بما في ذلك العمل العسكري، فما الذي سيكون هذا العام ومياه محادثات جنيف مع إيران لم تبرد بعد ؟

في الوقت الذي يقول فيه مسؤولو آيباك أن الأموال التي جمعوها وصلت إلى حدّ قياسية بلغت 3.1 مليار دولار من المساعدات الأمريكية لإسرائيل.