واحدا من كل خمسة أشخاص بإقليم شرق المتوسط يعاني من الاكتئاب والقلق بسبب ما يشهده الإقليم بشكل متزايد من أزمات إنسانية ونزاعات وحالات نزوح، حسب منظمة الصحة العالمية، ما يعني ارتفاع المصابين بهذا المرض في المنطقة العربية.

واحدا من كل خمسة أشخاص يعاني من الاكتئاب

أرقام جديدة صادرة عن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحّة العالمية تؤكّد انتشار مرض الاكتئاب في صفوف متساكني الاقليم، الذي في معظمه عرب، حيث أنّ واحدا من كل خمسة أشخاص بإقليم شرق المتوسط يعاني من الاكتئاب، وهو ما يعني أنّ الأمراض النفسية في زيادة على امتداد العالم العربي. والاكتئاب مرض نفسي شائع من أعراضه الشعور المستمر بالحزن وفقدان الاهتمام والافتقار للقدرة على القيام بالأنشطة اليومية والعمل.

يعد الاكتئاب من أكثر الأمراض انتشارا في العالم، حيث يقارب عدد المصابين بيه نحو 322 مليون شخص على مستور العالم

ويضم إقليم شرق المتوسط دول المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية والمملكة المغربية وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة والبحرين وتونس وليبيا  وسوريا وجيبوتي والسودان والصومال والعراق وقطر والكويت ولبنان ومصر واليمن و أفغانستان وباكستان وإيران.

يعد الاكتئاب من أكثر الأمراض انتشارا في العالم، حيث يقارب عدد المصابين بيه نحو 322 مليون شخص على مستور العالم، وفق أرقام رسمية، ويمثل الاكتئاب عبئا كبيرا على الإنسان حيث يؤدي إلى فقد ما بين 15 إلى 20 سنة من سنوات حياته بسبب حـالة التشاؤم واليأس التي تصاحبه طوال فترات عمره، ويوجـد نحو 35 عقــارا لعـلاج المرض، وارتفعت معدلات الإصابة بالاكتئاب بأكثر من 18% منذ عام 2005.

[[{"attributes":{},"fields":{}}]]

ارتفاع عدد المصابين بهذا المرض عالميا

وتتصدّر بعض الدول العربية، المراتب الأولى عالميا في ظاهرة الاكتئاب لدى النساء، وجاء التصريح في بيان على موقع المكتب الإقليمي لشرق المتوسط أمس الخميس، وذلك بمناسبة احتفال العالم اليوم الجمعة 7 أبريل بيوم الصحة العالمي تحت شعار "دعونا نتحدث عن الاكتئاب".

أسباب انتشاره

منظمة الصحة العالمية قالت إن الاكتئاب من الممكن أن يصيب أي شخص أينما كان، وخصوصاً الفئات السكانية التي تمر بأزمات إنسانية، وترجع المنظمة العالمية الدول العربية المراتب الأولى عالميا في نسبة الاكتئاب، إلى تفاقم العنف وغياب الاستقرار في هذه الدول والزيادة السريعة للطابع الحضري للحياة.

معظم الأطباء النفسيين والمنظمات غير الحكومية اتفقوا على أن الارتفاع الحاد في الاكتئاب على امتداد المنطقة منذ اندلاع "ثورات الربيع العربي" هو نتيجة لتردي الأحوال الاجتماعية، مما أدى إلى زيادة الاتجاه نحو استخدام المواد المخدرة بجميع أصنافها من أجل الهروب من الواقع وحالة العجز في التعامل معه.

الاكتئاب يؤثر على الناس بجميع أعمارهم، وفي جميع مناحي الحياة بالبلدان كافة

من الأسباب التي تلعب دورا في الإصابة بالاكتئاب، إلى جانب الحروب والعنف والفوضى، الأوضاع المالية المتردية والبطالة وفقدان أحد الوالدين أو الأطفال أو الأقرباء أو الأصدقاء المقربين، وعوامل الضغط الشديد، والتعرُّض لمحنة أو إيذاء في مرحلة الطفولة. ويحول اقتران غياب الدعم للصحة النفسية بالخوف الشائع من وصمة الإصابة بالاكتئاب، دون حصول الكثيرين على العلاج الذي يحتاجونه ليعيشوا حياة صحية في عالمنا العربي.

وقالت منظمة الصحة العالمية على موقعها الإلكتروني إن الاكتئاب يؤثر على الناس بجميع أعمارهم، وفي جميع مناحي الحياة بالبلدان كافة، وهو يسبب ألما نفسيا ويؤثر في قدراتهم على القيام حتى بأبسط المهام اليومية، ويخلّف أحياناً عواقب مدمرة على علاقاتهم مع أسرهم وأصدقائهم وقدرتهم على كسب لقمة العيش.

[[{"attributes":{},"fields":{}}]]

الحروب أكثر أسباب الإصابة بالاكتئاب

ويزيد الاكتئاب كذلك من مخاطر العديد من الأمراض والاضطرابات الخطيرة منها الإدمان والسلوك الانتحاري وأمراض القلب والسكري، وهي أمراض تعد من أكثر أسباب الوفاة في العالم شيوعا، وتشير دراسة سابقة أجريت بالتعاون بين منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، إلى أنه في حالات الطوارئ، يتأثر واحد من كل خمسة أشخاص بالاكتئاب والقلق، وتقدر الدراسة نفسها تكاليف العلاج في 36 بلداً من البلدان المنخفضة والمتوسطة والمرتفعة الدخل على مدى خمسة عشر عاماً من عام 2016 إلى عام 2030، بـ 147 مليار دولار أمريكي تتضمن المشورة النفسية الاجتماعية والأدوية المضادة للاكتئاب.