خشية من عزوف الناخبين على غرار الانتخابات السابقة

أقلّ من شهر تفصل الجزائر عن موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، المقررة في الرابع من مايو القادم، انتخابات تخشى السلطات الجزائرية أن تعكّر صوفها أصوات الأحزاب والمنظمات والشخصيات المستقلة المقاطعة التي تحاول التأثير على الناخبين وتحثهم على مقاطعة الانتخابات التي يصِفُونها بـ "المسرحية السياسية"، خاصة وأن هذه الأحزاب تحدّت السلطات وبدأت في إقامة تظاهرات وفعاليات مناهضة للانتخابات في بعض مناطق البلاد.

حملات في الشارع لدعاة المقاطعة

في الوقت الذي تسعى فيه السلطات الجزائرية اقناع مواطني بلادها بالمشاركة في الموعد الانتخابي المقبل بقوة، بدأت أحزاب وشخصيات سياسية ومنظمات بالقيام بفعاليات في الشوارع لدعوة الجزائريين إلى مقاطعة الانتخابات وعدم التوجه إلى مكاتب الاقتراع يوم الرابع من مايو المقبل، بسبب ما يعتبره هؤلاء غياباً للشفافية وشروط نزاهة الانتخابات.

ونظّم المقاطعون الذين يصفون الانتخابات المقبلة بـ "المسرحية السياسية التي يتحكّم فيها السلطة"، أول أمس الاثنين لقاءات في مدن وهران ومستغانم (غرب الجزائر)، دعوا خلالها المواطنين لعدم المشاركة في الانتخابات، وتنقل المقاطعون بين أحياء ومقاهي هذه المدن، ووزعوا بيانات تشرح موقفهم والأسباب والدوافع التي دفعتهم إلى اتخاذ قرار مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة.

سبق لوزارة الاتصال الجزائرية، أن نشرت ميثاقا يمنع بموجبه وسائل الإعلام من تمكين المقاطعين من المشاركة في البرامج السياسية خلال فترة الحملة الانتخابية

وشارك في هذه الفعاليات كل من رئيس حزب "جيل جديد"، جيلالي سفيان، ورئيس حزب "الاتحاد الديمقراطي" (قيد التأسيس)، كريم طابو، والعضو في "حركة بركات" المناوئة للولاية الرئاسية الرابعة للرئيس بوتفليقة، سمير بلعربي، إضافة إلى عدد من الناشطين الآخرين، وكان وزير الداخلية الجزائري، نور الدين بدوي، قد أعلن أن السلطات لن تسمح للأحزاب والشخصيات المقاطِعة بتنشيط حملة لدعوة الجزائريين إلى مقاطعة انتخابات مايو المقبل.

بهذه الفعاليات والتي سبقتها، يكون المقاطعون قد تحدّوا قرار السلطات الجزائرية، القاضي بمنعهم من تنشيط حملة لحثّ الجزائريين على مقاطعة الانتخابات، وسبق لوزارة الاتصال الجزائرية، أن نشرت في وقت سابق، ميثاقا موجها لوسائل الإعلام والقنوات التلفزيونية، يمنع بموجبه وسائل الإعلام من تمكين المقاطعين من المشاركة في البرامج السياسية خلال فترة الحملة الانتخابية.

رئيس حزب "جيل جديد"، جيلالي سفيان

وتعمل المعارضة الجزائرية المقاطعة للانتخابات على تكثيف تحرّكاتها خلال الفترة المقبلة التي تسبق موعد الانتخابات، من خلال القيام بلقاءات مباشرة مع المواطنين، في ظلّ عدم قدرتهم على تنظيم تظاهرات أو مهرجانات مرخّص لها في الفضاءات الكبرى.

والسبت الماضي، أكد بيان لحزب طلائع الحريات الذي يقوده علي بن فليس بعد اجتماع لمكتبه السياسي أن "الحكومة تتميز بالتعسف والتعدي والتحمس الزائد في التعبير عن إحباطها وامتعاضها من موقف قوى سياسية شرعية قررت بكل استقلالية ومسؤولية عدم المشاركة في الاستحقاق التشريعي القادم". وتابع: "نندد بشدة بالتجاوزات والتحرشات والتعسف في استعمال السلطة الممارس من دون مسؤولية من طرف النظام السياسي القائم الذي يسعى لإسكات كل الأصوات المخالفة لصوته فيما يتعلق بالاستحقاق الانتخابي المقبل ولمنع أصحابها من التعبير عن مواقفهم في وسائل الإعلام العمومية وحتى الخاصة".

"سلال" ينتقد ويدعو إلى التصويت بقوة

حملات عبّر رئيس الحكومة الجزائرية، عبد المالك سلال، عن رفضه لها، حيث وجّه انتقادات لاذعة للقائمين عليها، ووصفهم بـ "زارعي الشك". وقال سلال، في تصريحات صحافية على هامش زيارة ميدانية قام بها إلى محافظة الجلفة (جنوب): "الانتخابات حق وواجب، ومن أراد ألا يصوت فهو حر، من أراد التفريط في حقه فهو حر، لكن ليس له أن يفرض خياره على الجزائريين، وليس من حقه إدخال الشك واليأس في نفوسهم".

 لم تتجاوز نسبة المشاركين في أخر انتخابات برلمانية في بلاده سنة 2012، 43% من الناخبين

ودعا سلال الجزائريين إلى التوجه بقوة نحو صناديق الاقتراع لإسماع صوتهم وإظهار حبهم للجزائر حتى ولو كان التصويت عبر ورقة بيضاء، في ظلّ خشية حكومته من هاجس العزوف الانتخابي نتيجة فقدان المواطن لثقته في التغيير عن طريق الانتخابات واستقالته من الحياة السياسية، إذ لم تتجاوز نسبة المشاركين في أخر انتخابات برلمانية في بلاده سنة 2012، 43% من جملة الناخبين المسجلين في القوائم الانتخابية.

فعاليات الحملة الانتخابية

وسجّل يوم الأحد الماضي، انطلاق الحملة الانتخابية التي تستمرّ حتى 28 إبريل الجاري، قبل أن تبدأ فترة الصمت الانتخابي حتى موعد الاقتراع في الرابع من مايو المقبل، ويشارك فيها 577 حزبا، بينما يفوق عدد المترشحين 12 ألفا يتنافسون على 462 مقعدا يتشكل منها البرلمان الجزائري (الغرفة الأولى في البرلمان)، حيث سارعت القوى السياسية المشاركة من الموالاة والمعارضة لإقامة مهرجانات انتخابية والتحدث إلى الناس لحثّهم على المشاركة في الانتخابات واقناعهم ببرامجهم الانتخابية.