شهدت المحافظة الأسبوع الماضي إضرابًا عامًا تعطلت خلاله كل المنشآت العمومية والخاصة

رفضًا منهم للقرارات التي أعلنها رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، اليوم، لفائدة الجهة وساكنيها، قرّر المحتجون في محافظة تطاوين جنوب شرق البلاد، مواصلة اعتصامهم واحتجاجهم الذي دخل أسبوعه الخامس لمطالبة الحكومة بالتنمية ومطالبة المؤسسات البترولية بتخصيص جزء من أرباحها لفائدة التنمية في هذه المناطق، فضلاً عن إعطاء أبناء الجهة الأولوية في التوظيف.

رفض قرارات الشاهد

في مسعى منه لاحتواء احتجاجات أهالي تطاوين، أعلن رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، في زيارته للجهة اليوم، جملة من القرارات لفائدة الجهة وساكنيها، إلا أن هذه القرارات لاقت رفضًا من قبل المحتجين الذين وصفوها بـ"القرارات الفاشلة التي لا تعبر عن مطالبهم ولا علاقة لها بالواقع".

جملة القرارات التي أعلنها الشاهد عقب لقائه هذا، تمويل 453 مشروعًا وانتداب 350 عاطلاً عن العمل في إطار عقد الكرامة

واجتمع يوسف الشاهد والوفد الحكومي المرافق له بمسؤولي الجهة وممثلين عن المواطنين والمجتمع المدني والأطراف النقابية بتطاوين بمقر المعهد العالي للدراسات التكنولوجية بالمحافظة لبحث مطالب المتظاهرين واحتياجات الجهة الأولية خاصة ما يهم التشغيل والتنمية والبنية التحتية.

ومن جملة القرارات التي أعلنها الشاهد عقب لقائه هذا، تمويل 453 مشروعًا وانتداب 350 عاطلاً عن العمل في إطار عقد الكرامة (حصة تطاوين 1042، والانتداب الفوري لـ500 عون بشركة البيئة والبستنة، والرفع الفوري في ميزانية المسؤولية المجتمعية للمؤسسات إلى 5 مليون دينار، إلى جانب فتح مطار رمادة العسكري للطائرات المدنية.

توجه نحو التصعيد

تتجه الاحتجاجات بعد رفض قرارات الشاهد التي أعلنها، اليوم، إلى التصعيد، وكانت الاحتجاجات في ولاية تطاوين قد عادت بعد انتهاء ما أسماها المحتجون "هدنة" طالبوا خلالها رئيس الحكومة يوسف الشاهد بزيارة عاجلة لولايتهم لتلبية مطالبهم، رغم أن الحكومة أرسلت في الأيام الأخيرة ممثلين عنها لطمأنة المحتجين ووضع حد لتحركاتهم.

اعتصام "الكامور"

واتجه آلاف المحتجين إلى منطقة الكامور التي تعد المنفذ الرئيسي التي تمر منه أغلب شاحنات الشركات النفطية والغاز نحو حقول النفط بالصحراء التونسية، في تصعيد للاحتجاج، وأقدموا على نصب خيام الاعتصام على مشارف الحقول النفطية بالجهة، فضلاً عن منع شاحنات الشركات العاملة هناك (منطقة الكامور)، من أي نشاط إلى حين الاستجابة إلى مطالبهم والكشف عن برامجها الاجتماعية، وتتركز أغلب هذه المطالب على التنمية والتشغيل.

شهدت المحافظة الأسبوع الماضي إضرابًا عامًا تعطلت خلاله كل المنشآت العمومية والخاصة

كما انتشرت خيام وتجمعات معتصمين بمناطق عديدة من تطاوين، وقطع المحتجون العديد من منافذ المدينة منها الطرقات التي تسلكها شاحنات النفط والغاز، والطريق المؤدية إلى المعبر الحدودي البري مع ليبيا الذهيبة - وازن، ويتفق الأهالي على حاجة المنطقة إلى إجراءات حكومية تنقذها من حالة التهميش التي تعيشها، على غرار الكثير من الجهات الداخلية في البلاد، حيث نتج عن هذا الأمر وضع متردٍ على جميع المستويات.

وشهدت المحافظة الأسبوع الماضي إضرابًا عامًا تعطلت خلاله كل المنشآت العمومية والخاصة، وفي 15 من الشهر الحالي، تعهّدت الحكومة التونسية بالاستجابة لكل مطالب أهالي تطاوين، وجاء ذلك على لسان وزير التكوين المهني والتشغيل عماد الحمامي، إثر اجتماعه مع المحتجين في تطاوين.

مطالب الأهالي

يطالب أهالي محافظة تطاوين، الحكومة التونسية بالتوظيف داخل حقول النفط، ورصد 20% من عائدات الطاقة لفائدة الأنشطة الاجتماعية في الجهة، إضافة إلى تشغيل فرد من كل عائلة، وإنشاء فروع للشركات الأجنبية داخل المحافظة، وتنشط في الجنوب التونسي، وخصوصًا بمحافظة تطاوين التي يقدر إجمالي السكان فيها بنحو 149.4 ألف ساكن، العديد من الشركات المحلية والأجنبية العاملة في مجال التنقيب في المخزون الكبير الذي تزخر به المحافظة من نفط وغاز.

تزامنت الاحتجاجات مع مصادقة البرلمان، الأسبوع الماضي، على تعديلات جديدة لقانون المحروقات

ويطالب المحتجون بتفعيل فوري للوعود الرسمية، فيما تقترح الحكومة الإنجاز على مراحل حسب ما تمليه أولويات الجهة، وإمكانيات الدولة، وأقر الوفد الوزاري الذي زار تطاوين أنّ الجهة تعاني تهميشًا تواصل لعقود، وهو ما خلف استياءً وغضبًا لدى أهالي هذه المنطقة.

يوجد عدد كبير من الآبار النفطية في الصحراء التونسية

وتزامنت هذا الاحتجاجات مع مصادقة البرلمان، الأسبوع الماضي، على تعديلات جديدة لقانون المحروقات تتعلق بنسب تقاسم الإنتاج بين الدولة وصاحب رخصة الاستكشاف وأمور تنظيمية أخرى، وتستعد وزارة الطاقة والمناجم لنشر نتائج تقرير عن نتائج برنامج المسؤولية الاجتماعية في محافظة تطاوين، تنفيذًا لقرار حكومي في الغرض.

الأحزاب تدعم مطالب المحتجين

لاقت مطالب المحتجين دعم عديد من الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم أو المعارضة، حيث أكّدت حركة "النهضة" في بيان، دعمها للشباب في المنطقة وأولويتهم في التنمية وفي الثروات البترولية، مشيرة إلى ضرورة المحافظة على الجانب السلمي للاحتجاجات وتسريع الحوار مع الأهالي من أجل الوصول إلى حلول مأمولة، كما أكدت أحزاب أخرى على غرار الحزب الجمهوري وحراك تونس الإرادة والتيار الديمقراطي، دعمها هذه التحركات الاجتماعية، ودعت الحكومة إلى تقديم حلول عاجلة للتنمية.