تمثل اليوم السبت الأميرة كريستينا، الابنة الصغرى لملك إسبانيا خوان كارلوس، أمام القضاء في قضية فساد. ولأول مرة يحال فيها أحد أفراد العائلة المالكة في هذا البلد إلى محكمة. وتتهم الأميرة بالتهرب الضريبي وغسيل الأموال.

 تمثل الأميرة كريستينا، الابنة الصغرى لملك إسبانيا خوان كارلوس، أمام المحكمة اليوم السبت لاستجوابها بشأن قضية فساد. وتواجه الأميرة كريستينا اتهامات مبدئية بالتهرب الضريبي وغسيل الأموال.

وهذه أول مرة يحال فيها أحد أفراد العائلة المالكة إلى محكمة في إجراءات جنائية منذ إعادة الملكية في عام 1975 بعد النظام الدكتاتوري لفرانشيسكو فرانكو.
وكان زوجها إناكي اوردانجارين، لاعب كرة اليد الأولمبي السابق، اتهم بالاحتيال والتهرب الضريبي وتقديم وثائق مزيفة واختلاس ستة ملايين يورو (ثمانية ملايين دولار) من الأموال العامة. ونفت الأميرة كريستينا وزوجها التهم المنسوبة لهما.

وهذه القضية هي واحدة من عدد من قضايا الفساد في المستويات العليا في إسبانيا، أضرت بثقة الإسبان في المؤسسات العامة، في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية شديدة اضطرت الحكومة إلى خفض الإنفاق العام.

ويأتى الفساد فى مقدمة الأسباب الرئيسية للأزمة المالية التى تعانى منها إسبانيا من بين دول أوروبية أخرى مثل اليونان وإيطاليا، حيث تتصدر بلدان جنوب أوروبا قائمة البلدان الأكثر فساداً فى القارة، وذلك وفقاً لتقرير منظمة الشفافية الدولية عام 2013.

حيث كانت المنظمة قد أكدت أنه “يستحيل نفى العلاقة بين الأزمة المالية فى ميزانيات اليونان وإسبانيا وإيطاليا وبين المشاكل المتأصلة المتمثلة فى غياب الشفافية فى مجال النفقات الحكومية فيها وهفوات وسوء استغلال الوظيفة فى مجال إدارة شؤون تلك الدول، وهى ظواهر لا تخضع للتحكم، ولا يعاقب عليها”.

وعانت إسبانيا من أزمة فى المجال العقارى مازالت تواجه تبعاتها للنهوض باقتصادها. وقالت صحيفة غارديان البريطانية إن التراجع الاقتصادى فى إسبانيا خلال السنوات الماضية، والذى أجبر البلاد على تبنى قوانين التقشف، كشف عما أدت إليه العلاقة القوية بين السياسيين ومستثمرى العقارات، وغذى فقاعة الإسكان “الكارثية”.

ونقلت الصحيفة عن مدير منظمة الشفافية لأوروبا وآسيا الوسطى، آن كوخ، قوله: “ما فعلته الأزمة الاقتصادية هو السماح لمزيد من النقاش العام حول الفساد”، مشيراً إلى تورط كل القطاعات فى إسبانيا فى الفساد سواء فى السياسة أو الأسرة الحاكمة أو الشركات.

إسبانيا تراجعت 10 درجات فى تقييم منظمة الشفافية الدولية لتصبح فى المركز الـ40، بعد سلسلة من الفضائح التى ضربت الحزب الحاكم والعائلة الملكية أهمها فضيحة الأميرة كريستينا وزوجها.

وتدنت شعبية الأسرة المالكة بشكل خاص إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. وأظهر استطلاع أجرته سيجما دوس، ونشرت نتائجه في الخامس من يناير كانون الثاني، أن أكثر من 83 في المئة من الإسبان يعتقدون أن الأسرة المالكة أساءت التصرف في قضية أوردانجارين، بينما قال 62 في المئة، وهي نسبة غير مسبوقة، أن ملك إسبانيا الذي كان يتمتع بشعبية عليه أن يتنازل عن العرش.