المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل

مع اقتراب الانتخابات المقرّرة الخريف القادم، بدأت الأجهزة الاستخباراتية في ألمانيا في تعزيز أمنها الإلكتروني والقيام بإجراءات لمنع وقوع هجمات إلكترونية شبيهة بالتي حصلت في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.

مخاوف ألمانية

بعد أيام من قرصنة البريد الإلكتروني لحملة إيمانويل ماكرون قبيل انتخابه رئيسا لفرنسا، حثت الحكومة الألمانية الأحزاب السياسية على ضرورة تعزيز وسائل الحماية ضد محاولات التسلل الإلكتروني تحسبا لأي طارئ قد يحصل.

وعملا على تفادي ما حصل في فرنسا وقبلها في الولايات المتحدة الأمريكية، قامت الاستخبارات الألمانية بمراسلة الأحزاب السياسية لتقوية دفاعاتها الالكترونية، حيث قال آرني شوينبوم رئيس المكتب الفدرالي الألماني لأمن المعلومات، حسب رويترز، "بعد التقارير الأخيرة عن التسلل الإلكتروني إلى حملة ماكرون تواصلنا من جديد مع الأحزاب السياسية بشأن مخاطر التسلل الإلكتروني المتعلقة بالانتخابات وقدمنا توصيات محددة لتحسين (مستوى) أمن المعلومات لديها".

في مارس، حذر آرنى شوينبوم، من أن الشبكات الحكومية تتعرض لهجمات "بشكل يومي"

وركزت أحدث توصيات، حسب متحدث باسم الوكالة، على التشفير وحماية كلمات المرور وخطوات تحصين أنظمة الكمبيوتر والشبكات، وتخشى الحكومة الألمانية حدوث عمليات قرصنة وتدخل محتمل في الانتخابات الاتحادية في بلادها المقررة في 24 سبتمبر المقبل.

وذكر شوينبوم أن الوكالة تهتم "بشدة" بالتعامل مع مسألة مخاطر التسلل الإلكتروني ذات الصلة بالانتخابات الألمانية. وأكد أنه في مارس آذار تعرض حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وهو حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وأحزاب أخرى إلى محاولات تسلل متكررة ترتبط بمجموعة (ايه.بي.تي 28)، وقالت مؤسسة فلاش بوينت الأمريكية لأمن الإنترنت الأسبوع الماضي إن مراجعة مبدئية لتسريبات ماكرون تشير إلى أن مجموعة (ايه.بي.تي 28) الروسية المتخصصة في أعمال التسلل الإلكتروني ربما كانت وراء هذه العملية رغم أن الدليل ليس قاطعا.

السلطات الألمانية تخشى التدخّل الروسي في انتخاباتها

وفي مارس، حذر آرنى شوينبوم، من أن الشبكات الحكومية تتعرض لهجمات "بشكل يومي"، وأضاف أن المكتب تواصل كخطوة احترازية مع مسؤولي الانتخابات والأحزاب السياسية لمناقشة الطرق التي يمكنهم من خلالها حماية أنفسهم. وقبل ذلك أكّد رئيس الاستخبارات المحلية، هانز جورج ماسن، أن ألمانيا تواجه "تجسسا الكترونيا عدوانيا بشكل متزايد" فضلا عن هجمات أخرى متفرقة، حسب تقارير إعلامية.

هاجس انتخابات 2013

قبل هذا، عرفت ألمانيا سنة 2013 محاولات التأثير على الانتخابات، وتوقع رئيس الاستخبارات الداخلية الألمانية، هانز- جورج ماسين، حدوث هجمات إلكترونية مماثلة قبل الانتخابات التشريعية القادمة، وبالأخص من روسيا، موضحاً أن الكرملين من بيده اتخاذ قرار بشأن استخدام بيانات تم الحصول عليها عن طريق هجمات إلكترونية. وقال ماسين إنه جرى الحصول على "كميات ضخمة من البيانات" خلال هجوم إلكتروني وقع في مايو2015 على البرلمان الألماني (البوندستاغ) وهو الهجوم الذي ألقي فيه باللوم على مجموعة (أيه.بي.تي 28) الروسية للقرصنة الإلكترونية.

وزير الداخلية الألماني اقترح اتخاذ إجراءات اتحادية أكثر قوة من بينها شن هجمات مضادة في حالة التعرض لهجمات إلكترونية

وأكد رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور أن المسؤولين في حالة تأهب عالية للتصدي لأي محاولات اختراق إلكترونية بعد هجمات روسية من هذا القبيل على الجيش الأمريكي في الآونة الأخيرة وتقارير مسؤولين في المخابرات الأمريكية عن سرقة معلومات حساسة من اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي الأمريكي بغية التأثير على الانتخابات الرئاسية.

وأضاف أنه كان هناك مؤخرا هجمات إلكترونية على مواقع سياسية خاصة بأحزاب ومكاتب نواب برلمانيين ومؤسسات سياسية، وقال: "إننا نرصد زيادة في التجسس الإلكتروني العدواني". وأشار ماسن إلى أنه تم أيضا رصد كثير من المحاولات لإشاعة معلومات مضللة وشائعات على نحو مقصود، وذكر مثالا على ذلك بحالة الفتاة الروسية- الألمانية ليزا التي أشيع قبل فترة طويلة أنها تعرضت للاغتصاب ثم تبين خطأ هذه المعلومات وكذلك حملة التشويه التي استهدفت جنودا بالجيش الألماني في ليتوانيا.

البرلمان الألماني

وكان ماسين قد أكد في وقت سابق لوسائل إعلام ألمانية أنه "من الضروري ألا ننخرط في الدفاع وحسب… يتعين أيضا أن نكون في وضع الهجوم بحيث يتوقف الخصم عن شن المزيد من الهجمات"، وكان وزير الداخلية توماس دي ميزير قد اقترح اتخاذ إجراءات اتحادية أكثر قوة من بينها شن هجمات مضادة في حالة التعرض لهجمات إلكترونية.

" ATP 28" المسؤولة

تعتقد السلطات الألمانية أَن شبكة روسية تقف وراء محاولة الاختراق الالكتروني في بلادها، ويؤكّد خبراء أن الشبكة هي "ATP 28"، وهي اختصار لـ "التهديد المتقدم المستمر كناية عن قراصنة ملفات الحكومات"، وطالت العديد من الهجمات في الأشهر الأخيرة أهدافا سياسية تقليدية، ففي أغسطس الماضي، واجه البرلمان الألماني هجوما الكترونيا، وفي مايو 2016 كان الدور على حزب المستشارة أنجيلا ميركل، حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، غير أنّ كلا الهجومين فشلا.

بحسب ماسين، فإن الدعاية والتضليل المعلوماتي والتجسس أو الإرهاب الإلكتروني، هي بعض من التهديدات المحتملة التي تضع الديمقراطية الغربية في خطر

ويعتقد أن نفس المجموعة تقف وراء هجمات ناجحة على البرلمان الألماني العام الماضي. ووصفت السلطات طريقتهم الرئيسية في الهجوم بأنها نشر معلومات مضللة. والحملات ينفذها من يفترض أنهم قراصنة وغالبا ما يكون الأمر صعبا بالنسبة لمستخدمي الانترنت المنتظمين تمييز تلك التقارير المضللة عن تلك الحقيقة.

عادة ما تلجأ المجموعة المسماة APT 28 للأسلوب والتكتيك ذاته في الاختراق، فهم يسجلون نطاقاً " domain " بنفس اسم الهدف بغية خداع المستخدمين ليكشفوا كلماتهم السرية ثم الولوج إلى الموقع الخاطئ. وبحسب ماسين، فإن الدعاية والتضليل المعلوماتي والتجسس أو الإرهاب الإلكتروني، هي بعض من التهديدات المحتملة التي تضع الديمقراطية الغربية في خطر، وأن استخدام النت يجعل من التهديد أمرا سهلا

هجمات مماثلة

المخاوف الألمانية ازدادت بعد انتشار كمّ هائل من الرسائل الإلكترونية المسربة من حملة إيمانويل ماكرون، قبل يومين من موعد الانتخابات الرئاسية في فرنسا، وصل حجمها 9 غيغابايت على الشبكة العنكبوتية، وسعت روسيا من خلال هذه التسريبات إلى دعم مرشحة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة مارين لوبان.

مخاوف من تكرّر الهجمات

وقبل ذلك، تعرضت اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي الأميركي وموقع رئيس حملة هيلاري كلينتون للقرصنة الالكترونية بهدف التأثير على ترشح كلنتون ودعم منافسها دونالد ترمب، وزعمت أجهزة المخابرات الأميركية في يناير الماضي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو من أمر بتلك القرصنة بغية التأثير على انتخابات الرئاسة الأميركية لمصلحة المرشح الجمهوري دونالد ترمب الذي فاز بنتيجتها في نهاية المطاف.

وظهرت اتهامات أخرى بأنه تم اختراق نظام التصويت الخاص بانفصال بريطانيا، إذ أشار تقرير لجنة الشئون الدستورية باحتمال أن هناك هجوم تم شنه على موقع الاستفتاء الرئيسي للاتحاد الأوروبي في الفترة التي سبقت التصويت اليوم.