هل يمكن أن يخضع الذكاء الاصطناعي الإنسان له بدلًا إخضاع الإنسان له؟

بعد أن خاضت التكنولوجيا أشواطًا متقدمة وملحوظة السرعة في العقود القليلة الماضية، وجب علينا الاحتفال بانتصارات العقول البشرية بعد أن أنتجت إلينا ما يُسمى بتكنولوجيا الواقع المعزز AR، وتكنولوجيا الواقع الافتراضي VR، وآخرهم وأكثرهم أهمية الذكاء الاصطناعي AI.



ولكن هل يكون كل ما سبق يخدم البشرية بالشكل الذي نتوقعه؟ هل يعني هذا أنها ستكون صديقة للإنسان مادام الإنسان يتحكم فيها ويخضعها لسيطرته؟ ماذا إن تعقدت تلك البرمجيات بشكل جنوني، لتخرج عن سيطرة الإنسان، ما الممكن حدوثه في تلك الحالة؟

ذكر "مارك زوكيربيغ" في مؤتمر فيس بوك الثامن بF8 بأنه حان الوقت أن يهيمن الذكاء الاصطناعي على طريقتنا في التواصل الاجتماعي، والتي ذكر فيها إمكانية تواصلنا باستخدام عقولنا بدلًا من الكتابة على الشاشات المضيئة، وذلك عن طريق المحادثات الصامتة.

ذكر "مارك زوكيربيغ" في مؤتمر فيس بوك الثامن بF8 بأنه حان الوقت أن يهيمن الذكاء الاصطناعي على طريقتنا في التواصل الاجتماعي

بدون أخذ الأفكار العشوائية في الاعتبار، سيقوم المشروع على تحديد الكلمات التي لها صلة، وينقلها لتُكتب على الشاشة، ليس هذا فحسب، بل سيمكن للغة أن تنتقل عبر الجلد أيضًا، كيف هذا؟ يعمل فيسبوك "الذي وصفه الإعلام الغربي بعد ذلك المؤتمر بعملاق التكنولوجيا، بأن يُمكن الناس من خلال مشروع مماثل لمشروع "بناء8" من أن يسمع المستخدمين اللغة من خلال الجلد عن طريق شرائح إلكترونية مزروعة.



قام "عملاق التكنولوجيا" بالتركيز على قيامه بنقلة نوعية في العالم الرقمي، فما دام لدينا الخيار أو البديل الرقمي، لماذا مازلنا مصرين على الالتزام بالعالم المادي؟ ولهذا سيقوم فيس بوك بتوسيع العالم المادي Physical Wold ليمتد إلى العالم الرقمي Digital World.

هل يتفق كل عمالقة التكنولوجيا على ماسبق؟

في يناير/ كانون الثاني 2017، تم إعلان انضمام شركة آبل لشراكة مجموعة الشركات التكنولوجية مثل فيس بوك، جوجل، ميكروسوفت، و IBM للشراكة البحثية لتطوير الذكاء الاصطناعي من أجل الخدمات المجتمعية

لا ينكر أحدًا فضل التكنولوجيا على ما أحدثته من تغييرات ثورية في العالم الرقمي، بتقديمها لنا خدمات إلكترونية لم نكن نتخيلها، مثل إنترنت الأشياء (Internet Of Things)، الذي سيجعل أغلب الأجهزة التي نستعملها يوميًا متصلة بالإنترنت عبر أجهزة استقبال خاصة، لتكون مصدرًا لجمع المعلومات بدون الحاجة لتدخل العقل البشري في تلك العملية.

بحلول عام 2020 سيكون هناك ما يقرب من 34 مليار جهازًا متصلًا بالإنترنت، هذا يعني قفزة في سوق التكنولوجيا تصل إلى أن تكون قيمته مليارات الدولارات في عام 2020.

لا عجب في استثمار الشركات الكبرى في مجال التكنولوجيا في هذا المجال بالتحديد، وهو إنترنت الأشياء، فنرى "سامسونج" و جوجل وآبل و أمازون يستثمرون جميعًا أموالًا طائلة في سوق إنترنت الأشياء، فمن المتوقع بحلول عام 2020 أن يكون هناك 34 مليار جهازًا متصلًا بالإنترنت، هذا يعني قفزة في سوق التكنولوجيا تصل إلى أن تكون قيمته مليارات الدولارات في عام 2020 بحسب تقرير موقع "بيزنس إنسايدر".

هذا يعني على سبيل المثال أن السيارة ستصبح قادرة على تنزيل جدول مواعيد اجتماعات سائقها باستمرار من الإنترنت، ومن ثم تقود ذاتها إلى أماكن الاجتماعات، وقد ترسل إشارات إلى الطرف الآخر في حال قابلت أزمة سير، وتأخرت عن الموعد، فيما ستقوم الثلاجات بمراقبة كميات الطعام داخلها، والاتصال بمحال بيع المواد الغذائية لطلب أنواع الطعام التي شارفت على النفاذ.

خفض تكلفة الإنتاج، والتقليل من التدخل البشري في إنجاز الخدمات، والتوسع في دخول أسواق جديدة عن طريق زيادة الإنتاجية، وتحسين مستوى معيشة الفرد، كلها أهداف لشركات عملاقة كافية لأن تدخل السوق بشراسة لتستثمر مليارات الدولارات خلال الخمسة سنوات القادمة من أجل تعزيز تكنولوجيا إنترنت الأشياء في أغلب جوانب حياتنا.

لماذا يستثمر إليون ماسك ضد التيار؟

إليون ماسك



 إليون ماسك أو العبقري الملقب بالرجل الحديدي، الذي يسعى لحل مشاكل العالم من خلال التكنولوجيا كما يحب أن يُعرف نفسه، وهو مؤسس وصاحب شركة تسلا للسيارات الكهربائية وكذلك شركة "سبيس إكس" وهي أول شركة تجارية تعمل مع وكالة الفضاء ناسا، يعمل "ماسك" بالبرمجة مذ كان في العاشرة من عمره، ولهذا يجد في نفسه دراية بالوجه الاخر لبرامج البرمجة المتقدمة.

حذر "ماسك" من تطورات الذكاء الاصطناعي التي تتقدم بشكل جنوني ومتسارع والتي من المتوقع أن تتفوق على قدرات البشر أنفسهم

في مقابلة لإليون ماسك في عام 2014، حذر الأخير من تطورات الذكاء الاصطناعي التي تتقدم بشكل جنوني ومتسارع والتي من المتوقع أن تتفوق على قدرات البشر أنفسهم،  إلا أن تحذيراته لم تلق ردة فعل كبيرة، خصوصًا مع سباق المنافسة التي دخلته شركات التكنولوجيا العملاقة.

يملك إليون ماسك الآن خطة جديدة لحماية الإنسانية من الذكاء الاصطناعي، من خلال شركة جديدة اسمها "Neuralink" لتطوير الأدمغة البشرية باستخدام الكمبيوتر، فالشركة تعمل على تطوير خلايا الدماغ البشرية لمقاومة الأمراض مثل السرطان والشلل الرباعي، إلا أن هدفها الأساسي هنا هو حماية الإنسانية من الأدمغة الإلكترونية أو الكمبيوترية، والتي بحسب قول "ماسك" إنها تشكل خطرًا على معنى الإنسانية والطريقة التي نتعايش بها مع أنفسنا وغيرنا.

يملك إليون ماسك الآن خطة جديدة لحماية الإنسانية من الذكاء الاصطناعي، من خلال شركة جديدة اسمها "Neuralink" لتطوير الأدمغة البشرية

ستحتاج الشركة  إلى محاكاة مليون خلية عصبية قبل بناء بنية تحتية تربط بين الادمغة والآلات، ولكن هناك ما يُقلق "إليون ماسك"، وهو تعرض تلك الشرائح للقرصنة، وهو ما يعني تعرض الدماغ البشري كله للقرصنة، إلا أن "إيلون ماسك" لن يتخلى عن هدفه في تطوير الذكاء البشري بدلًا من الذكاء الاصطناعي.

لماذا يخشى "ماسك" من الذكاء الاصطناعي؟

يجب أن نقرأ فلسفة "بوستروم" عالم و فيلسوف متخصص في مخاطر الذكاء الاصطناعي، يجب علينا أن نكون شديدي الحرص في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، فإنه من الممكن أن يكون أخطر من الأسلحة النووية

نحن أمام خمس سنوات فقط لنرى خطر الذكاء الاصطناعي 

في عام 1990، وصل مستوى الأمن في الحواسيب الشخصية إلى مستويات متدنية، حيث كانت تعاني برامج الحماية والبرمجيات الخاصة بأنظمة التشغيل من ثغرات أمنية واضحة، حيث كشفت تلك الأزمة الثغرات الموجودة في تلك البرامج، والتي كان من الصعب تصحيحها بعد الضرر الذي ألحقته من عمليات هجوم إلكتروني وسرقة البيانات الشخصية واختراق حسابات الأشخاص الإلكترونية على مواقع الخدمات الإلكترونية المختلفة.

في عام 1990، وصل مستوى الأمن في الحواسيب الشخصية إلى مستويات متدنية، حيث كانت تعاني برامج الحماية والبرمجيات الخاصة بأنظمة التشغيل من ثغرات أمنية واضحة

حاولت شركات التكنولوجيا بقدر المستطاع أن تبقى تلك الثغرات الزمنية سرية وبعيدة عن علم المستخدمين، لتحاول إصلاح ما حدث من تحديثات أمنية لأنظمة التشغيل Software ولبرامج الحماية من القرصنة والاحتيال الإلكتروني، وهو ما شكل نوعًا من الضغط على شركات التكنولوجيا جعلتها تكشف عن تلك الثغرات الأمنية ولكن هذه المرة مقدمة لحلول من حصول المستخدمين على برامج للحماية يستطيعون تثبيتها على أجهزتهم مباشرة.

لم تكن النتائج مرضية إلى حد كبير، ذلك لأن ما فعلته شركات التكنولوجيا من محاولة سد الثغرات لم ينهي عمليات القرصنة ولا الاحتيال الإلكتروني ولا سرقة البيانات من الحواسيب الشخصية، ولكنه في النهاية كان أفضل بكثير مما سبق، ولكن ماذا عن مستوى التكنولوجيا الذي وصل إليه العالم في 2017؟

هل نحن بصدد كارثة أمنية رقمية؟



الآن تتصل أغلب أجهزتنا بالإنترنت، من هاتف محمول إلى حواسيب شخصية، إلى ساعات وسيارات وسماعات ونظارات، ليكون جهاز الراوتر أو "الموديم" في منزلك الآن أقوى بكثير من حاسوبك الشخصي مقارنة بفترة التسعينات من القرن الماضي، وهذا ما يجعل الصناعات التكنولوجية تتجه إلى مستوى أكثر تعقيدًا وأكثر تقدمًا، سيصل في مرحلة ما ليتفوق على صناعيه في الأساس.

الهجوم الإلكتروني لقرصنة الرواتر أفضل وأكثر منفعة وربحًا من قرصنة الحاسوب الشخصي!

أصابت الثغرات الأمنية الحواسيب الشخصية في التسعينات، وهذا لا يمنعها من إصابة أجهزة توفير الإنترنت "الراوتر"، ليصبح في الأيام الحالية الهجوم الإلكتروني لقرصنة الرواتر أفضل وأكثر منفعة وربحًا من قرصنة الحاسوب الشخصي!

بحسب موقع "هارفرد بيزنس ريفيو"، فإن من المتوقع مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، أن ترتفع نسبة الهجمات الإلكترونية، والاختراقات من أجل سرقة البيانات، وانتشار فيروسات الكمبيوتر الذكية، وهو الوضع الذي سيدفعنا بالتبعية إلى استخدام نفس الشيء للدفاع عن أنفسنا، وهو الذكاء الاصطناعي أيضًا.

من المتوقع مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، أن ترتفع نسبة الهجمات الإلكترونية، والاختراقات من أجل سرقة البيانات، وانتشار فيروسات الكمبيوتر الذكية

وهو كذلك ما سيدفع الحكومات وبالأخص تلك التي تتبع الخصائص الرقمية في تعاملتها من أن تكثف تدريبات خاصة وفريدة من نوعها من أجل الحماية من التجسس الرقمي وكذلك الانتحال الإلكتروني، فيما عرفه التقرير بحرب "المراقبة الإلكترونية".

يمكننا توقع أي شيء حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي، وهذا ما أشار إليه "ماسك" في تحذيره من أن مخاطر هذا النوع من التقدم التكنولوجي والتغافل عن الميكانيكية التي سيتعامل معها عمالقة التكنولوجيا ومعهم الحكومات الرقمية سيزد من الطين بلة خصوصًا أن اختراقات الذكاء الاصطناعي والتلاعب المتعمد بتلك التصاميم هي أمور متغافل عنها في الدراسات العلمية حتى الآن.

مساعدة الذكاء الاصطناعي الإنسانية في أغلب مجالات الحياة لن يوقفه من التحكم بها، وبدلًا من إخضاع الإنسان له وتطويعه لخدمته، من الممكن جدًا أن يحدث العكس، خصوصًا إن كان الدماغ البشري أيضًا ضحية للقرصنة كذلك، ففي حالة عدم سد شركات التكنولوجيا الثغرات الأمنية في تلك الأنظمة الجديدة كما حدث في منتصف التسعينات من القرن الماضي، فنحن بصدد كارثة رقمية، ولا أحد على علم بأبعادها حتى الآن.