زائرون يفحصون طائرة "أيرس ثراش" للمراقبة الحدودية يوم افتتاح معرض دبي للطيران، الذي عقد بتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر

كشفت مجلة "تايم" عن استخدام الأجهزة العسكرية الأمريكية لتقويض السياسة الأمريكية الرسمية في ليبيا، حيث قامت الإمارات العربية المتحدة بنشر طائرات حربية مٌصنعة في الولايات المتحدة الأمريكية. وبالتالي، يبدو من الواضح أن الإمارات قد انتهكت قرار الحظر، الذي وضعته الأمم المتحدة، والخاص بتصدير الأسلحة إلى ليبيا.

وفي هذا السياق، نشرت الإمارات ست طائرات على الأقل، ظهرت على صور فضائية في قاعدة عسكرية يسيطر عليها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي يخوض صراعا مع الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة.

وتجدر الإشارة إلى أن نشر هذه الطائرات يُقدم دليلا جديدا على الحرب بالوكالة السرية الجارية في ليبيا، حيث تنحاز مصر والإمارات وروسيا إلى جانب حفتر في الحملة العسكرية ضد القوات الحكومية المدعومة أمميا. في المقابل، يتهم الموالين لحفتر تركيا وقطر بالوقوف مع "مجموعات مسلحة ذات توجه متطرف".

من شأن دخول طائرات جديدة لصالح حفتر أن يُخلّ بميزان القوى في النزاع، في وقت لا يحمل فيه المقاتلون المشاركون في النزاع سوى بنادق وأسلحة خفيفة

علاوة على ذلك، فإن استمرار تدفق السلاح في ليبيا من شأنه أن يساهم في إطالة أمد الحرب، وإبقاء ليبيا فريسة لحالة الفوضى والانقسام بين ثلاث حكومات متنافسة. فضلا عن ذلك، يزيد الدعم العسكري لحفتر من تعقيد الجهود الدبلوماسية المبذولة في سبيل إنهاء الحرب الأهلية من خلال المفاوضات التي تدعمها الإمارات.

وتجدر الإشارة إلى اللقاء، الذي رعته أبوظبي بين حفتر ورئيس الحكومة الليبية فايز السراج، والذي أدى إلى اتفاق الطرفين على خطوات لإنهاء الانقسام، على الرغم من عدم صدور بيان مشترك  يكشف ما دار في هذا الاجتماع.

بالإضافة إلى ذلك، تسيطر قوات طرفي الأزمة في ليبيا على قوات جوية صغيرة، لذلك من شأن دخول طائرات جديدة لصالح حفتر أن يُخلّ بميزان القوى في النزاع، في وقت لا يحمل فيه المقاتلون المشاركون في النزاع سوى بنادق وأسلحة خفيفة.

طائرات آرك إنجيل في قاعدة إماراتية سرية

أصبحت ليبيا ساحة للنزاع الجيوسياسي بين القوى الإقليمية والدولية، حيث يقود حفتر حملته العسكرية، باعتبارها "موجهة ضد الإرهابيين"، فضلا عن أن الإمارات تشارك حفتر العداء تجاه جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية الأخرى في الشرق الأوسط.

والجدير بالذكر أنه تم نشر الطائرات أمريكية الصنع في قاعدة جوية سرية إماراتية، تدعى قاعدة الخادم العسكرية التي تقع شرقي ليبيا. وهذا يعتبر في حد ذاته خرقا واضحا لقرارات الأمم المتحدة، التي تحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، إلا في الحالات الاستثنائية.

شركة (إيوماكس) باعت الإمارات 48 طائرة. وحسب سجلات الشركة ورُخَص البيع فإن الشركة زودّت زبائن آخرين، مثل قوات العمليات الخاصة وقوة مكافحة المخدرات الأمريكية

ووفقا لمسؤول في منظمة دولية على صلة وثيقة بليبيا، فإن الطائرات التي وقع نشرها في القاعدة هي من طراز "آرك إنجيل"، التي صُنعت في شركة "إيوماكس"، التي تقع في كارولاينا الشمالية. وقد استخدمت هذه الطائرات في حرب فيتنام، علما وأن تزويدها بمعدات المراقبة المتقدمة والأسلحة.

بالإضافة إلى ذلك، نظرا لتحليق هذه الطائرات على علو منخفض، وبطء سرعتها، ما يجعل منها أداة مثالية لمراقبة الحدود وقتال المتمردين. علما وأن شركة (إيوماكس) باعت الإمارات 48 طائرة. وحسب سجلات الشركة ورُخَص البيع فإن الشركة زودّت زبائن آخرين، مثل قوات العمليات الخاصة وقوة مكافحة المخدرات الأمريكية.

وفي تصريحات إلى مجلة "تايم" الأمريكية، أكّد المدير التنفيذي لشركة "إيوماكس"، رون هوارد" أنه ولئن كان هناك طائرات صنعتها شركته موجودة في ليبيا، إلا أن شركة "إيوماكس" لم تقم ببيعها إلى ليبيا. وعندما سُئل إن كانت الإمارات هي التي أرسلتها إلى هناك، أجاب، "أشك أن هذا محتمل، فمن سيقوم بإرسالها إذا".

وأضاف رون أن رئيس الحكومة الموقتة، عبد الله الثني قد تواصل معه السنة الماضية في دبي، خلال فعاليات معرض دبي للطيران، لشراء طائرات "آرك إنجيل" لكنهما لم يتوصّلا إلى صفقة نهائية. وخلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر، نشرت مجلة "آي أتش أس ود جينز ويكلي" صورا فضائية تظهر ست طائرات ثابتة الجناحين وطائرتي "درون" صينيتي الصنع في قاعدة عسكرية بدائية.

كما كشفت الصور الفضائية، التي التقطت في كانون الأول/ ديسمبر، عملية التعزيز للقوات في ليبيا، جرت في ستة أشهر فقط، بما في ذلك  عمليات إنشاء لسبع مباني منها حظائر للطائرات. فضلا عن ذلك، أظهرت  الصور طائرات للنقل العسكري روسية الصنع "إيلوشين 1-76" و"أي1-118"، استخدمت لنقل مواد البناء المخصصة لتوسيع القاعدة". لكن الأمر المثير للاستغراب أنه لا يوجد صورة التُقطت لطائرات دون طيار. وفي هذا السياق، قال مسؤول في منظمة دولية، رفض الكشف عن هويته "إننا نحتاج استثمارات كبيرة من أجل بناء قدرات مماثلة في مدة قصيرة".

في المقابل، نفى المتحدث الرسمي باسم الجنرال حفتر، العقيد أحمد المسماري، وجود طائرات إماراتية في ليبيا، خلال مقابلة عبر سكايب مع مجلة تايم. ولكن أكد مسؤولون آخرون وجود القاعدة الجوية؛ بمن فيهم مسؤول الاستخبارات السابق في المجلس الانتقالي، رامي العبيدي، الذي اضطلع بأدوار مهمة في مرحلة ما بعد سقوط القذافي.

لم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن على علم بنقل الطائرات إلى ليبيا، حيث ردّ أحد المسؤولين في الخارجية الأمريكية على سؤال للمجلة قائلا، "إننا نرفض التعليق على تفاصيل التعاملات الفردية لإدارة الشركات الخاصة مع الحكومات الأجنبية"

في الواقع، يزيد وجود هذه الطائرات من تحديات الحرب الأهلية التي تعيشها ليبيا، حيث ينتشر في البلاد السلاح الخفيف وليس المعدات الثقيلة، لنجد بذلك كميات هائلة من بنادق (إي كي-47)، وقنابل هاون وغيرها من الأسلحة الخفيفة التي تم الاستيلاء عليها من مخازن النظام القديم، أو تهريبها عبر الحدود الصحراوية الطويلة في البلاد. ويعود الفضل في ذلك جزئيا إلى الحظر الدولي المفروض على توريد الأسلحة.

لم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن على علم بنقل الطائرات إلى ليبيا، حيث ردّ أحد المسؤولين في الخارجية الأمريكية على سؤال للمجلة قائلا، "إننا نرفض التعليق على تفاصيل التعاملات الفردية لإدارة الشركات الخاصة مع الحكومات الأجنبية". وعلى خلاف المسؤول الأمريكي، رفض أحد المسؤولين الإماراتيين التعليق على استفسارات المجلة.

الجنرال المحتال

كان الجنرال خليفة حفتر، حليفا سابقا للقذافي، علما وأنه قد شارك في مؤامرة مدعومة من قبل وكالة المخابرات المركزية ضد الزعيم الليبي قبل أن يستقر في المنفى، لمدة 20 سنة في ولاية فرجينيا. وفي الوقت الراهن، يعدّ الجنرال خليفة حفتر من أقوى الشخصيات السياسية في ليبيا.

والجدير بالذكر أن الجنرال حفتر يُنصّب نفسه منقذا للبلاد من الفوضى التي تعيشها. وعلى الرغم من حصوله على دعم من الرأي العام الليبي لحملته العسكرية، إلا أن معارضيه يعتبرونه ديكتاتورا جديدا، ويُحمِّلونه مسؤولية فشل حكومة الوفاق الوطني، التي دعمتها الأمم المتحدة، خلال سنة 2015.

خلال السنة الماضية، استطاعت قوات حفتر السيطرة على بنغازي، وهي المدينة الثانية في ليبيا، بالإضافة إلى الموانئ النفطية المهمة. ولكن بعد خسارته لهذه الموانئ استطاع (الجيش الوطني الليبي) استعادة السيطرة عليها من جديد. في الواقع، يريد حفتر والموالون له السيطرة على طرابلس، وتوحيد ليبيا بالقوة، والإطاحة بالحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية.

الجنرال المتقاعد خليفة حفتر

في المقابل، تثير طموحات حفتر التنافس والعداء مع المليشيات الأخرى، التي تتمركز في  مدينة مصراتة الليبية. وفي ذات السياق، قال مدير المخابرات السابق، العبيدي إن حفتر "ينظر لنفسه على أنه إمبراطور، وهذا أمر خطير"، وأضاف أن "الحقيقة هي أن هذا الرجل يعيش حالة إنكار بشأن قدراته".

في الوقت الحالي، يسعى الجنرال إلى التوسيع من قاعدة الدعم الدولي الذي يحظى به. بالإضافة لدعم مصر والإمارات، بات المضير حفت بات يعول على روسيا، التي زارها أكثر من مرة. وخلال شهر يناير/ كانون الثاني، توجه الجنرال، البالغ من العمر 73 سنة، إلى حاملة الطائرات الروسية المتمركزة في البحر المتوسط، للمشاركة في مؤتمر عبر الفيديو مع وزير الدفاع الروسي.

في ظل تدهور الأوضاع في ليبيا وتعدد الروايات، أعرب مسؤولون أمريكيون عن قلقهم إزاء توسع النفوذ الروسي في ليبيا، الذي اعتبروه مشابها للدعم الجوي الذي تقدمه روسيا لنظام بشار الأسد في سوريا

في 14 آذار/ مارس، ذكرت وكالة أنباء "رويترز" أن روسيا قامت بنقل قوات خاصة لقاعدة جوية في الصحراء الغربية المصرية تقع بالقرب من الحدود مع ليبيا؛ مشيرة إلى وجود بعثة محتملة في ليبيا. وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع الروسية نفت كل هذه الادعاءات، إلا أن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف أدلى بتصريحات في اليوم ذاته، أقر فيها بأن "روسيا تراهن على حفتر في مسألة حل الوضع في ليبيا". وفي ظل تدهور الأوضاع في ليبيا وتعدد الروايات، أعرب مسؤولون أمريكيون عن قلقهم إزاء توسع النفوذ الروسي في ليبيا، الذي اعتبروه مشابها للدعم الجوي الذي تقدمه روسيا لنظام بشار الأسد في سوريا.

الصحيفة: تايم

المصدر: صحيفة التايم