الارتفاع الكبير لصادرات النفط الخام الإيراني خلال يناير الماضي يثير مخاوف من أن الصفقة “المؤقتة” التي أبرمها الغرب مع طهران قد تكون بمثابة طوق النجاة للاقتصاد الإيراني ما يدفع الإيرانيين للتراجع عن اتفاق شامل بخصوص برنامجهم النووي. 

هذا ما جاء في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية، حيث حذر المقال الولايات المتحدة من أن الصادرات الإيرانية لو استمرت على هذا المنوال (وصلت في يناير إلى 1.3 مليون برميل يوميا) فإن عائدات النفط الإيراني ستتجاوز أربعة مليارات دولار شهريا بالنظر إلى السعر الحالي للنفط.

ويقول المقال أن تحسن الاقتصاد الإيراني بهذا الشكل قد يكون سلاحا جديدا لمعارضي الاتفاق النووي مع طهران في الولايات المتحدة الذين طالما قالوا إن “سياسة الاسترضاء لم تأت بأي نتائج في إيران سوى النمو الاقتصادي، ارتفاع الصادرات النفطية، اختبارات الصواريخ بعيدة المدى، والإعلان أن إيران لن تفكك أبدا بنيتها التحتية النووية”!

وكانت صادرات النفط الإيرانية قد انخفضت من 2.5 مليون برميل يوميا في 2012 إلى نحو 760 ألفا فقط في الخريف الماضي. 
وبموجب الاتفاق المؤقت الذي تم توقيعه في نوفمبر الماضي فقد خففت الدول الغربية القيود على صادرات الخام الإيراني إلى نحو مليون برميل فقط يوميا، لكن إيران تصدر أكثر من ذلك بكثير وبشكل واضح تماما! لقد أقر البرلمان الإيراني الميزانية الجديدة التي اقترحها روحاني هذا الأسبوع وهي تعتمد على إيرادات 1.5 برميل نفط يوميا في الصادرات!

الولايات المتحدة ليست سعيدة أبدا كما هو واضح، باراك أوباما في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي حذر قائلا إن الولايات المتحدة ستفاجئ مخالفي العقوبات المفروضة كـ”طن من الأحجار” على رؤوسهم! كان الرجل يلمح غالبا إلى ما تم قبل أيام حين ذهب وفد أوروبي من رجال الأعمال إلى إيران، الوفد وهو الأكبر منذ ثلاثين عاما ضم شركات فرنسية كبرى مثل شركة النفط توتال، وشركة السيارات رينو وغيرها!

جميع المؤشرات تقول أن تحسن الاقتصاد الإيراني من تأثير العقوبات سيضعف الولايات المتحدة وحلفاءها ويؤثر سلبا في قدرتهم على الضغط على إيران. 

وطبقا لنظام العقوبات الحالي، فإن أرباح النفط الإيراني ستوضع في حسابات مقيدة بشكل ما بالرقابة الدولية، ما يحد بشكل نظري من قدرة إيران على الحصول على كميات ضخمة من العملة الصعبة، لكن إيران تمكنت من تجاوز القيود المصرفية في الماضي لاسيما في صفقات مع تركيا، ومعظم المتابعين يرون أن تلك القيود لن تمنع ترجمة صادرات النفط المتزايدة إلى قوة في الاقتصاد الإيراني