الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارته للقوات العسكرية في سيناء

لكل أرض قصصها، ولأرض سيناء قصة خاصة بها، فالمعلن منها للجمهور هو تحول جزيرتي تيران وصنافير المصريتين للملكية السعودية والحرب على الإرهاب، أما ما يحرص الاعلام المصري على اخفائه دوماً هو قصص الإنسان، لنظام لايأبه للإنسان إن كان من أبناء تلك الأرض الطيبة، ففي سيناء إن كنت اسرائيلي الجنسية فأنت في حراسة طائرات ومدرعات وزوارق الجيش المصري، أما إن كنت مصري الجنسية فأنت في مرمى نيران طائرات ومدرعات وزوارق الجيش المصري.

وفي سيناء إن كان المقتول ضابط فهو شهيد، وإن كان المقتول مدني فهو إرهابي، ولكن هل من المؤكد أنه إرهابي؟ ولماذا يحرص النظام المصري على تكميم أفواه كل من يكتب عن سيناء وأهلها؟، من هنا كان القرار بكتابة سلسلة قصصية أرض سيناء المباركة لكي يعلم أخوتنا هناك أنهم جزء من أرض وادي النيل الطيبة.

في هذا الشهر أحب أن أقدم لكم 6 قصص من زهور أرض سيناء، الرحمة لأرواحهم، والصبر لأهلهم وأهلنا في دمهم.

الأستاذ جمال أحمد حمدي أبو عتلة 47 عام، من قبيلة الفواخرية مدرس اللغة العربية وصاحب محل العتلاوي معروف لأهل منطقته، يوم الثالث من يونيو 2017 توضأ ونزل لصلاة الفجر، لكن استاذ جمال صلى الفجر عند ربه بعد أن ارتقت روحه بطلقة قناص قوات الشرطة المتمركز بقسم ثالث العريش، القناص لم يطلق طلقة طائشة، ولم يضرب طلقة تحذيرية، ولم يستهدف القدم في حالة الإشتباه، أدناه صورة الأستاذ جمال بعد وفاته.

وهنا الشاب الصغير محمد أنور أبو صفرة البالغ من العمر 15 ربيعاً، في يوم الثامن من يونيو 2017، كان موعد النهاية لابتسامته،  المعلن هو طلقة طائشة ولكن ما بال الطلقات الطائشة لا تصيب إلا رؤوس الأطفال؟ ولكن الحقيقة أن محمد أصيب بطلقة عسكرية من قناص عسكري يقبع في برج مراقبة بمنطقة ياميت غرب مدينة رفح.

اليوم العشرين من شهر يونيو، طائرات الجيش المصري تشق سماء سيناء باتجاه جنوب رفح، الطائرات في مهمة وطنية ولكنها ليست باتجاه العدو الإسرائيلي، فما أن تصل الطائرات إلى اجواء جنوب مدينة رفح إلا وتسارع بصب حممها على سكان تلك المنطقة، ليخرج المتحدث العسكري للجيش المصري وعبر الصفحة الرسمية ليعلن عن انتصار عسكري للعسكري المصرية بقتل 12 من قيادات تنظيم أنصار بيت المقدس، وبينما كانت العسكرية المصرية تحتفل بعودة نسور الجو المصرية، كان أهالي جنوب مدينة رفح يسارعون للمنطقة التي تعرضت لقصف مهول.

هناك كانت عين الطفلة بشاير إبراهيم سليمان أبو صقر ذات الأربع أعوام ترنوا باتجاه قريبها الطفل زياد محمد أبو صقر ذو الثلاثة أعوام والذي ارتقت روحه للسماء، أسرع الأهالي بحمل الطفلة بشاير بعد أن بترت شظايا قذائف نسور الجو قدميها ويدها اليسرى، ولكن روح الطفلة أبت إلا أن تغادر مع زياد، لتكون هي وزياد من ضمن القيادات التي افتخرت العسكرية المصرية بتخليص الوطن من شرورهم.

"وإنت ماشي في مصر شايف ألف ضحكة بتناديك"، هكذا قالت المطربة المصرية انغام، لعلها رأت يوماً ابتسامة طفلة مثل الطفلة جيهان محمد مازن الدويك، الطالبة في الصف الأول الإعدادي بمدرسة فاطمة الزهراء بمدينة العريش، ولكن ضحكة مصر كانت على موعد مع طلقة طائشة بالرأس من كمين جسر الوادي بمدينة العريش بتاريخ 23 يونيو الموافق 28 رمضان، ليكون جسد الطفلة بمستشفى العريش لعدة ايام قبل أن ترتقي ابتسامتها للسماء بتاريخ 1 يوليو 2017، لتتعنت قوات الأمن المصرية في إعطاء تصريح الدفن لأسرتها إلا بعد الامضاء بأنها قتلت برصاصة طائشة.

وكما لم يسلم أطفال مصر من رصاص جيشها، فإن كبار السن لم يسلموا أيضاً، ومنهم الحاج السبعيني رشدي عبد الله غنام، والذي لم تراعي القوات العسكرية المتمركزة عند النيابة العسكرية بالعريش، كبر سنه وعجزه البادي عليه لتطلق عليه الرصاص وتقتله بعد أن لم يسمع تحذيرها بالتوقف من بعيد نظراً لضعف سمعه، وبدلاً من إطلاق طلقات تحذيرية كانت الطلقات القاتلة، فأنت مصري لست اسرائيلياً ولست من شعب الجيش والشرطة والقضاء.

رحم الله مصر وأبنائها، من جيش وشرطة لم تُطلق رصاصته منذ 44 عام سوى باتجاه صدور أبناء مصر.