هل وقع ابن نايف ضحية سلمان ونجله؟

"بحلول الفجر استسلم، وأفاقت المملكة على خبر أن لديها ولي عهدٍ جديد، ابن الملك الذي يبلغ عمره 31 عامًا، محمد بن سلمان"، بهذه الكلمات أماطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية اللثام عن كواليس الإطاحة بولي العهد السعودي السابق الأمير محمد بن نايف، وتنصيب محمد بن سلمان بدلاً منه.

مشهد درامي أشبه بالتراجيديا، هكذا كانت ليلة الانقلاب على الرجل الثاني في المملكة والشخصية الأقوى في جهاز الأمن على مدار عدة سنوات لصالح الفتى المدلل نجل الملك الذي كانت تشير التوقعات إلى تصعيده بخطوات ملموسة، لكن ما كان يتوقع أحد أن يكون ذلك بتلك السرعة ولا الكيفية التي حدثت بها.

استدعاء مفاجئ على غير العادة في ساعة متأخرة من الليل، الملك وولي عهده في غرفة مغلقة، منعت وسائل الاتصال والتواصل، صمت دام ساعات، وفجأة يخرج ابن نايف من الغرفة بمفرده، "سأرتاح أنا الآن، والله يعين" هكذا خاطب ولي العهد السابق ولي عهده الجديد محمد بن سلمان، ليرد عليه "الله يعين، ولا نستغني عن توجيهاتك"، تلك كانت أبرز ملامح الصورة التي خرجت للناس، لكن تبقى تفاصيلها تحمل مفاتيح وإجابات العديد من التساؤلات التي فرضت نفسها على هذا المشهد الذي أثار الكثير من الجدل وهو ما كشفته العديد من التسريبات التي خرجت مؤخرًا من داخل القصر الملكي والتي تشير إلى أن ما تم إعلانه في الإعلام لا علاقة له مطلقًا بما تم على أرض الواقع.

هل وافق السعوديون جميعًا على هذا القرار؟

رغم أن الرأي العام السعودي لم يكن مؤثرًا في توجهات الخارطة السياسية أو تشكيلها بالصورة المقلقة، فإن سلمان وابنه حرصا بصورة كبيرة على كسب التأييد الشعبي لقراراتهم الأخيرة وما سبقها من تمهيد ومقدمات، وهو ما انعكس بشكل واضح في بعض الخطوات التي تم اتخاذها لمغازلة فصيل من السعوديين، منها: المنح المادية، حيث أصدر الملك سلمان ضمن قراراته في أبريل الماضي مرسومًا بإعادة جميع البدلات والمزايا المالية والمكافآت إلى موظفي الدولة من مدنيين وعسكريين والتي كانت قد استُقطعت سابقًا في إطار الإجراءات التقشفية في المملكة، فضلاًعن العزف المتواصل على الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي ستترتب على رؤية "2030" التي دشنها ابن سلمان من أجل تسويق نفسه داخليًا وخارجيًا، هذا في مقابل إبعاد ابن نايف عن المشهد رويدًا رويدًا كما تم ذكره سابقًا كذلك محاولة تشويه صورته عبر بعض الأنباء التي تتناثر هنا أو هناك وكان على رأسها اتهامه بالإدمان كما نقلت "رويترز" في تقريرها السابق.

وعلى الفور وبعد دقائق من إعلان تنصيب ابن سلمان وليًا للعهد عقب نجاح المخطط انهالت التبريكات والتهاني من قِبل رجال الدين ومشايخ المملكة وشخصياتها العامة ممن أنبروا للدفاع عن حكمة هذا القرار بصورة شبه كربونية، وهو ما دفع هاشتاجات المبايعة والتأييد لتصدر مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" مما يشي بأن هناك خطة ممنهجة لتمرير هذا التأييد الشعبي بتلك الصورة، لكن يبقى السؤال: هل الجميع أعلن موافقته على هذه الخطة؟ وإن كانت الإجابة بـ"لا" فماذا عن المعارضين؟

فماذا عن المعارضين؟

بحسب شهادات البعض فهناك ضغوط مورست على كبار الشخصيات في المملكة لإعلان التأييد لتنصيب ابن سلمان وليًا للعهد والموافقة على المشهد الذي خرج به ابن نايف من الديوان الملكي، إلا أنه في المقابل ليس كل السعوديين استجابوا لتلك الضغوط، إذ إن هناك فئة أخرى لم تؤيد هذه الخطوة، فماذا كان الرد؟

صحيفة "وول ستريت جورنال" في الثالث من يوليو الحالي كشفت في تقرير لها استدعاء وزارة الداخلية السعودية لعدد من رجال الدين والشخصيات العامة، وحذرتهم من التعبير عن آرائهم الشخصية التي تحمل أي شبهة انتقاد أو تحفظ على سياسات المملكة على مواقع التواصل الاجتماعي، مهددة إياهم بالسجن حال مخالفتهم لتلك التعليمات.

العديد من النماذج أوردتها الصحيفة للتأكيد على انتهاج النظام السعودي لسياسات القمع وإجبار النشطاء والدعاة على التوقف عن التعبير عن آرائهم، من بينها توقف الداعية بدر العامر عن الكتابة في موقع "تويتر" في الرابع عشر من يونيو لأسباب لم يعلنها وإلى أجل غير مسمى، كذلك المستشار القانوني السابق في الحكومة السعودية إبراهيم المديميج، والذي برر توقفه عن الكتابة لأسباب صحية، إضافة إلى عدد من الأسماء الأخرى منها عبد الله الشهري، داود المقرن، عمر المقبل.

رغم أن الرأي العام السعودي لم يكن مؤثرًا في توجهات الخارطة السياسية أو تشكيلها بالصورة المقلقة، فإن سلمان وابنه حرصا بصورة كبيرة على كسب التأييد الشعبي لقراراتهم الأخيرة

ومن ثم فالمعترضون على قرارات سلمان ونجله ليس أمامهم إلا التوقف عن الكتابة إن لم يتسن لهم إعلان التأييد والدعم، إلا أن هذا الخيار لم يكن مقبولاً لدى السلطات السعودية بصورة كافية، فهذه النماذج ربما تثير القلاقل مستقبلاً أو حال سفرهم خارج المملكة، فحينها قد يجدون الفرصة سانحة لتوجيه سهام النقد لتلك السياسات المتبعة على رأسها الانقلاب على ابن نايف لأجل ابن سلمان، ومن ثم لزم الحيطة واتخاذ التدابير المناسبة، وعليه كان المنع من السفر والمشاركة في أي فعالية خارج المملكة حلاً يخفف - ولو بصورة مؤقتة - الصداع المتمكن من رأس نجل سلمان ومستشاريه وهو ما حدث مع الدكتور علي العمري.

ضغوط على المعارضين بالتوقف عن الكتابة لمن لم يعلن تأييده للقرارات الأخيرة

علي العمري والمنع من السفر

يعد الداعية الإسلامي الدكتور علي العمري، رئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة، من الشخصيات المحسوبة على التيار الإصلاحي داخل السعودية، والمقربة من فكر جماعة الإخوان المسلمين، ورئيس منظمة "فور شباب العالمية"، والتي تعد مركزًا علميًا متخصصًا يهتم بإعداد وجمع الدراسات والبحوث والخطط الاستراتيجية، التي تخص قضايا الشباب في العالم الإسلامي، وتحويلها إلى برامج عملية ومشروعات ودراسات بحثية تعين المهتمين بقضايا الشباب بأشكالها كافة.

تنازل الملك سلمان عن الحكم لابنه، والآن يجري الإعداد والتهيئة لتنصيب محمد بن سلمان

وبحسب مصادر خاصة لـ"نون بوست" فقد تم منع العمري من المشاركة في المؤتمر الثامن للمنظمة المقرر عقده في اسطنبول في الثامن والعشرين من يوليو الحالي وحتى الأول من أغسطس المقبل، هذا بالإضافة إلى عدد من الشخصيات السعودية الأخرى التي اعتذرت عن الحضور لأسباب لم يتم إعلانها إلا أنها تأتي في إطار الضغوط الممارسة على بعض الأسماء التي لم تعلن تأييدها الكامل لخطوات سلمان ونجله.

وبحسب المصادر فهناك تضارب في الآراء بشأن انعقاد المؤتمر من عدمه بسبب عدم حضور العمري إلا أنه وحتى كتابة تلك السطور لم تصدر أي تعليمات بشأن إلغائه.

يبدو أن مسرحية تنصيب ابن سلمان على كرسي العرش في المملكة ما زالت بحاجة إلى فصلها الأخير الذي ربما يسدل الستار عليها بصورة نهائية، خاصة أن الأجواء المحيطة بفصول تلك المسرحية ملبدة بالغيوم والقلاقل، داخليًا كان أو خارجيًا، فبعد تصعيد ابن سلمان وليًا لولي العهد عقب استقالة الأمير مقرن بن عبد العزيز، ثم الإطاحة بمحمد بن نايف من أمامه كولي للعهد، لم يعد أمام ابن سلمان سوى خطوة واحدة للوصول إلى حلم العرش قبل حدوث أي تطورات أو مستجدات تعيد رسم الخارطة من جديد، لم يعد أمامه سوى الملك، والده، فهل آن الآوان؟

منع العمري من المشاركة في المؤتمر الثامن للمنظمة المقرر عقده في إسطنبول في الثامن والعشرين من يوليو الحالي وحتى الأول من أغسطس المقبل

تفاصيل ليلة التنحي

في ليلة صافية من ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك وبالتحديد ليلة السادس والعشرين منه الموافق الـ20 من يونيو/حزيران الماضي، حيث انشغال السعوديين بشعائر دينهم واكتظاظ مكة بضيوف بيت ربها، فوجئ محمد بن نايف، باتصال هاتفي في الساعة الحادية عشر من مساء هذا اليوم الثلاثاء من ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يخبره فيه بالإسراع للقاء والده الملك سلمان في قصر الصفا بمكة المكرمة.

وبعد دقائق معدودة حضر ولي العهد للقاء الملك، وإذ به يفاجأ بطقوس على غير العادة، اُقتيد الرجل لغرفة بالطابق الرابع، جرد من هاتفه، منع من مرافقة حراسه، ليجد سلمان في الانتظار بمفرده دون مسؤولين أو مقربين، ليغلق باب الغرفة عليهما، لتبدأ رحلة الإقناع بالتنازل عن ولاية العهد.

"أريدك أن تتنحى، لأنك لم تستمع للنصيحة بأن تتلقى العلاج من إدمانك الذي يؤثر بصورة خطيرة على قراراتك"، هكذا نقلت الصحيفة الأمريكية عن مصدر مقرب من ابن نايف تفاصيل رسالة سلمان لولي العهد، ليتركه بعدها ساعات داخل الغرفة المغلقة.

بحلول الفجر استسلم، وأفاقت المملكة على خبر أن لديها ولي عهدٍ جديد: ابن الملك الذي يبلغ عمره 31 عاماً، محمد بن سلمان

الرجل لم يكن مستعدًا، جرد من هواتفه وقطع عنه الاتصال بأي من المقربين منه، حتى حراسته تم استبدالها، ليجد نفسه في مأزق لا يحسد عليه، فكيف يتنازل عن ولاية العهد بهذه الطريقة وهو الأحق بها؟ وهل يوافق أعضاء هيئة البيعة ممن بايعوه مؤخرًا أن يبايعوا غيره الآن دون أي سبب مقنع؟ وقبل أن يفكر ابن نايف في الاجابة كان الرد جاهزًا.

فبينما ابن نايف داخل غرفته، استدعى مسؤولو الديوان الملكي أعضاء هيئة البيعة، وهي هيئةٌ تتألَّف من أمراء يُفتَرَض بهم التصديق على التغييرات في التتابع الملكي، وقيل للبعض إن محمد بن نايف لديه مشكلةٌ في تعاطي أدوية مخدرة، مما يجعله غير مناسبٍ لاعتلاء العرش، وفقًا لمقرّب من العائلة المالكة.

وفق الصحيفة فإن الرسالة التي صاغها مستشارو محمد بن سلمان لتوصيلها لأفراد هيئة البيعة جاء فيها "ابن نايف يعاني مشكلة صحية وهي إدمان العقاقير، وجرت محاولات منذ أكثر من عامين لإقناعه بالتماس العلاج، لكن دون جدوى، ونظرًا لخطورة وضعه الصحفي تعيَّن إعفاؤه من منصبه وتعيين محمد بن سلمان مكانه"، ثم أرسل القصر مبعوثين لتجميع توقيعات الأعضاء.

وبحسب المصدر فقد وقَّع جميع الأعضاء وعددهم 34، باستثناء 3 فقط هم: أحمد بن عبد العزيز وزير الداخلية سابقًا، عبد العزيز بن عبد الله ممثل أسرة العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله، الأمير محمد بن سعد النائب السابق لأمير الرياض.

ومع حلول الفجر وبمواجهة ابن نايف المحجوز داخل غرفة مغلقة بتسجيلات وتوقيعات أعضاء هيئة البيعة، لم يجد الرجل بديلاً عن الاستسلام بعدما تيقين أن الخطة قد أحكمت بصورة لم يتوقعها، ليبلغ عن استعداده لمقابلة الملك معلنًا قبوله بالتنحي وموقعًا على وثيقة تفيد ذلك.

وبعد نجاح الخطة سمح لابن نايف بالخروج من غرفته ليفاجأ بولي العهد الجديد محمد بن سلمان، في انتظاره محتضنًا إياه، ومنحنيًا لتقبيل يده وقدمه، لتلتقط كاميرات التليفزيون التي كانت على الأهبة تلك المشاهد وتصدرها للعالم إيذانًا بعهد جديد في تاريخ المملكة، عهد ابن سلمان.

أريدك أن تتنحى لأنك لم تستمع للنصيحة بأن تتلقى العلاج من إدمانك الذي يؤثر بصورة خطيرة على قراراتك

أبعدوه عن المشهد بصورة كلية

رغم نجاح خطة الإطاحة بمحمد بن نايف من منصبه، لكن يبدو أن ابن سلمان وحاشيته لم يطمئنوا بعد لنجاح تلك الخطة، فما كان منهم إلا وضع الرجل تحت الإقامة الجبرية وعزله تمامًا عن محيطه الذي من الممكن أن يثير القلق من خلاله فيما بعد خاصة أن له شبكة علاقات قوية داخل المملكة وخارجها، بحكم مناصبه التي تقلدها قبل ذلك.

بحسب وكالة "رويترز" ذكر مصدر مقرب من ابن نايف أنه لا يُسمح له باستقبال زوار باستثناء أفراد أسرته، ولا يتلقى اتصالات هاتفية، مضيفًا أنه في الأسبوع الأخير لم يُسمح له إلا بزيارة والدته المسنّة بصحبة الحراس الجدد الذين كُلفوا بمرافقته مؤخرًا.

قلق ابن سلمان من عمه دفعه لأن يبقيه تحت مرأى ومسمع منه، وهو ما تجسد بصورة واضحة حين رفض سلمان ونجله طلب ابن نايف السفر إلى سويسرا أو لندن بصحبة أسرته، وما كان من ولي العهد المتنحى إلا الامتثال لهذا القرار، إذ "لم يكن أمامه أي خيار" بحسب المصدر.

بعد أن جردوه من أسلحته

دوافع الإطاحة بالأمير محمد بن نايف لم تكن بسبب أنه لم يكن مؤهلاً لأن يصبح ملكًا بسبب مشكلة مخدرات يعانيها، حسبما نقلت نيويورك تايمز عن شخص وصفته بـ"المقرب" من العائلة المالكة، إذ إن مخطط الإطاحة بالرجل بدأ مبكرًا جدًا وبالتحديد في 2015 حين تولي الملك سلمان مقاليد الأمور خلفًا للراحل عبد الله بن عبد العزيز.

منذ جلوس سلمان على عرش المملكة سعى وبكل قوة لتمكين أبنائه بصورة كبيرة وهو ما جسدتها حزمة الأوامر الملكية التي أصدرها منذ توليه مقاليد الأمور وحتى الآن، ففي قراءة سريعة لمضامين تلك الأوامر يلاحظ أن هناك توجه لتقوية جبهة محمد بن سلمان، على حساب محمد بن نايف، لا سيما بعدما أثير بشأن دعم واشنطن للأخير كونه الحليف الجديد بدلاً من ابن سلمان.

رفض سلمان ونجله طلب ابن نايف السفر إلى سويسرا أو لندن بصحبة أسرته، وما كان من ولي العهد المتنحى إلا الامتثال لهذا القرار

في تقرير لـ"نون بوست" استعرض فيه خطوات الملك سلمان ونجله لتجريد ابن نايف من أسلحته، داخليًا وخارجيًا، وذلك عبر عدد من الاستراتيجيات لعل أبرزها مغازلة واشنطن ببعض التوجهات الإصلاحية الليبرالية ومحاولة طمأنة البيت الأبيض حيال مسألة التشدد الديني داخل المملكة ومحاربة التطرف والإرهاب، فضلاً عن زيارات ابن سلمان الأخيرة للولايات المتحدة والتقرب من صناع القرار في البيت الأبيض، في الوقت الذي غاب فيه ابن نايف عن الأضواء بصورة كبيرة.

علاوة على ذلك تم سحب الصلاحيات الداخلية من يد ابن نايف عبر عدد من القرارات على سبيل المثال، تعديل اسم هيئة التحقيق والادعاء العام المرتبطة بوزارة الداخلية التي ترأسها ابن نايف سابقًا، إلى النيابة العامة ويسمى رئيسها النائب العام وربطها بالملك مباشرة ومنحها الاستقلالية التامة عن وزارة الداخلية، كذلك إنشاء مجلس للأمن الوطني يكون مرتبطًا بالديوان الملكي، ومن ثم إحكام السيطرة على الشق الأمني، هذا بخلاف تعيين اللواء أحمد حسن عسيري وزير الدفاع والمتحدث باسم قوات التحالف العربي المشارك في حرب اليمن، المعروف عنه علاقته القوية بالأمير محمد بن سلمان، وأحد أبرز رجالاته داخل المملكة، نائبًا لرئيس الاستخبارات السعودية، ومن ثم إحكام السيطرة على الأمن الخارجي عبر جهاز الاستخبارات.

سلمان.. هل جاء دوره؟

يبدو أن الخطوة الأخيرة نحو تنصيب ابن سلمان ملكًا تسير وفق ما هو مخطط له في إطار الترتيبات سالفة الذكر، وهو ما ذكرته وكالة "رويترز" أمس الأربعاء نقلاً عن مصدر سعودي لم تسمه، "الملك سلمان سجل هذا الشهر بيانًا يعلن فيه التنازل عن العرش لابنه، وذلك حسبما أفاد شاهد في القصر الملكي".

الوكالة في تقريرها كشفت نية الملك سلمان التنازل عن العرش لابنه لكن في انتظار الوقت المناسب له، غير أن المصدر ألمح إلى أن شهر سبتمبر/أيلول القادم ربما يكون موعد إذاعة بيان التنحي.

ما ذكره مصدر رويترز ليس جديدًا من حيث مضمونه، فقبل أسبوعين تقريبًا نشرت صفحة "العهد الجديد" على موقعها على تويتر، خبرًا يشير إلى اتفاق بشأن "تنازل الملك سلمان عن الحكم لابنه"، والآن يجري الإعداد والتهيئة لتنصيب محمد بن سلمان، إلا أنه لم يُقرر إلى الآن موعد الإعلان.

الموقع الذي يدعي قربه من دوائر صنع القرار في الديوان الملكي السعودي، تطرق أيضًا إلى أن ابن سلمان سيتبع مع والده نفس المنهج الذي اتبعه مع محمد بن نايف، وهو العزف على وتر "عدم التأهيل الصحي الكامل لمباشرة الحكم"، وذلك بعد نجاح استراتيجية "التعتيم الإعلامي والتقليل من الظهور أمام الأضواء"، حيث ذكر أنه في الفترة الماضية، كان ابن سلمان لا يسمح بالظهور الإعلامي لوالده باستمرار، خشية وقوعه في مزالق كلامية، قد تحسب لصالح ابن نايف، إلا أنه وبعد التخلص من الأخير، بات ظهور الوالد المكثف الفترة القادمة مطلبًا ضروريًا وذلك لبيان عدم قدرته الصحية على مواصلة العمل، مما يتطلب التنازل لنجله الشاب لحمل شارة القيادة من بعده، ومن ثم يصبح التنازل هنا لضرورة حتمية وليس رغبة شخصية.

"من ليس معي فهو ضدي" يبدو أن هذا الشعار الذي رفعه محمد بن سلمان من أجل مواصلة الطريق نحو خلافة والده لن يكون ممهدًا إلى أقصى حد كما يظن، فالإرهاب الداخلي الممارس من قِبل الأمير الشاب ورجالاته داخل الديوان الملكي في إطار إنجاح خطة الانقلاب على محمد بن نايف سيكون له ارتدادات ليست بالسهلة على الداخل السعودي، وهو ما يفسر تسخير الرجل لكل ما لديه من إمكانيات بصورة تعكس قلقه الواضح من الأجواء المحيطة.