شارك العشرات من نشطاء حركة "العشرين من فبراير"، في وقفة ومظاهرات أمام البرلمان المغربي في العاصمة الرباط، في الذكرى الثالثة لأولى مظاهرات الحركة التي جاءت في أوج موجة الاحتجاجات التي شهدتها عدة دول عربية فيما عُرف لاحقا بـ"الربيع العربي".

ورفع المتظاهرون شعارات تؤكد على صمود الحركة، وتندد بما سموه "استمرار الفساد وقمع الحريات"، كما حملوا لافتات تضمنت شعارات تطالب بتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

وأكدت الحركة في بيان لها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن نشطاء الحركة في مسيرات ووقفات في أكثر من 50 مدينة مغربية، من المتوقع أن تحمل نفس الشعارات.
ووصفت الحركة في بيانها، يوم 20 فبراير بأنه "عيد الشعب"، مركزة مطالبها في إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، والحد من الزيادات في أسعار المواد الأساسية، والمطالبة بتحسين الخدمات الاجتماعية، وخلق مناخ للحقوق والحريات.

وحسب الأرقام الرسمية التي قدمها وزارة الداخلية، فقد انطلقت المسيرات والمظاهرات في أكثر من 54 مدينة مغربية في يوم 20 فبراير 2011، في احتجاجات غابت عنها غالبية الأحزاب السياسية.

وبعد أقل من شهر على الاحتجاجات اقترح العاهل المغربي الملك محمد السادس تعدلات دستورية قلصت من سلطاته لصالح رئيس الحكومة، الذي يتم تعيينه من الحزب الحائز على أغلبية الأصوات.

العديد من الكتاب المغاربة تذكروا اليوم وكتبوا مقالات على مواقع عربية ومغربية، أو كتبوا على مواقع التواصل الاجتماعي يتذكرون اليوم المشهود!

يقول أحد الكتاب متحدثا عن 20 فبراير “إن حلم الإنسان منذ القدم بعالم يسوده العدل والمساواة وتتأصل فيه قيم الخير والحرية والكرامة وتعطى فيه الحقوق لأصحابها وتنقشع عنه سحب الظلم وتزول منه بعض من أشكال الظلم والاستغلال، هو حلم مشروع وتجربة يتوق إليها كل كائن بشري ومثال تطمح إليه كل المجتمعات، ولكنه قد يتحول إلى نوع من الخيال العلمي و يصطدم بواقع مرير وبوضع تاريخي صعب يكشف أن كل مشروع تغييري هو يوتوبيا وكل جهد ثوري ينتهي إلى التعثر والتراجع أمام ضربات القدر ومكر التاريخ وصلابة التقاليد التي تتحكم في المجتمع.”

كتب عبدالعالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية المغربي الحاكم يقول “ما حصل من تحولات سياسية بدءا بالدستور الجديد، ومرورا بنتائج الانتخابات، وانتهاء بوصول حزب العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة، يرمز إلى مظاهر التغيير في المرحلة الجديدة، لكن في ظل استمرارية النظام السياسي الذي يقوده الملك، وما يمنحه من صلاحيات، وما يرمز إليه من استمرارية، تمثل بدون شك عامل توازن واستقرار للمسار الديمقراطي بالمغرب.”

وتابع “البعض راهن على «حركة 20 فبراير» كبديل سياسي، لكن هذه الأطروحة أغفلت حقيقة مهمة، وهي أن هذه الديناميكية الاحتجاجية لا يمكن أن تعوض الأطر السياسية التقليدية التي تضطلع بوظيفة الوساطة السياسية وتعمل على عقلنة المطالب وإعادة صياغتها بالطريقة التي يتحملها النظام السياسي، وهنا سقط الكثيرون في قراءة خاطئة لدور الأحزاب السياسية، خاصة وأن مطالب الشارع لم تخرج عن طبيعتها الإصلاحية ولم ترق إلى درجة المطالب الثورية التي تتجاوز طبيعة النظام السياسي القائم.”

يقول حامي الدين : المغرب لم يعرف ثورة، وموازين القوى لم تتغير فيه إلا بشكل نسبي، وهناك خصائص كبيرة على مستويات متعددة سياسية واجتماعية واقتصادية، وإذا كان المغرب قد استطاع أن يجتاز بنجاح استحقاقات الربيع الديمقراطي باعتباره يمثل إحدى التجارب القليلة في المنطقة التي تعيش تحولا في ظل الاستقرار، مع ما لهذا الوضع من قيمة كبرى وما ينتج عنه من فرص بالنسبة للمغرب سواء على مستوى جلب الاستثمارات أو على مستوى توفير مناخ إيجابي يمكن من تحقيق إصلاحات هادئة قد تكون بطيئة ولكنها مؤكدة ودائمة.

الناشط والكاتب عصام الرجواني كتب يقول “إن طغيان نزوعات التطييف والانقسام المتوالي، وغيرية التضاد، كل ذلك أثر بشكل أو باخر على مسار الحراك الشعبي المغربي، وهو ما يمكن استقراؤه من خلال تراجع الالتفاف الشعبي حول حركة 20 فبراير التي سرعان ما أصبحت مجالا للصراع التقليدي بين فاعلين لم يعكسوا روح الربيع الديمقراطي الذي رتب الأولويات وخلق أجواء العمل الجبهوي المشترك بأفق إسقاط الاستبداد والفساد، وهو الشيء الذي يتغذى أولا وأخيرا بثقافة الوفاق الوطني والنفس الوحدوي عوض التنازع والصراع الإيديولوجي الذي أهمل أحلام المغاربة في الحرية والكرامة.

كما أن حالة الغموض التي لفت سقف الحركة، أفقدها الكثير من المصداقية، وعدم التقدير الجاد والمسؤول لمقتضيات اللحظة أوردها عددا من المتاهات كان بالإمكان تفاديها عبر التواضع على أرضية مشتركة بين مختلف التيارات الأساسية والتي تشكلت من تنظيمات إسلامية ويسارية ونخب فكرية ورموز ثقافية في البلد، بأهداف واضحة وأجندات معلنة، مناطها تحرير المغرب من أقليات مصاصي الدماء والمستبدين برقاب العباد، واستئناف مسار الدمقرطة، وإدخال الدولة زمن الإصلاح.

للتغيير كلفة لابد من تسديدها ثمنا للحرية وفداء للكرامة، وهو الشيء الذي وجب أن تستوعبه كل التيارات الديمقراطية بالمغرب، كما أن النظر إلى 20 فبراير كلحظة توقف فيها الزمن الانتفاضي قد يورث نوعا من الانهزامية، لأن أيام الله ستسع إرادتنا إذا ما أراد الشعب الحياة.”

حركة 20 فبراير لم تسلم من النقد أيضا، كتب عماد استيتو يقول “كان التناقض الداخلي وسط الحركة بين إسلامييها وحداثييها، وإصلاحييها وجمهورييها عاملا رئيسيا عجل بتفكك مكوناتها، فالحركة لم تكن تتوفر على مشروع فكري وواضح وحاسم، وبدا أن اللحظة الثورية الحماسية التي كان يعيشها الحالمون بالتغيير جعلتهم يؤجلون الحسم في خلافاتهم الإيديولوجية والعقائدية إلى وقت لاحق، وهو أمر عجل بتفجرها بمجرد استعادة النظام لقوته وثقته في نفسه، داخليا فشلت الحركة في تدبير الاختلافات عن طريق الحوار، وتطورت الخلافات أحيانا إلى حد استعمال العنف الجسدي بين أعضاء مكوناتها، هنا كان النظام قد حسم المعركة لصالحه، ففضلا عن استخدامه القوة في قمع عدد من تظاهرات الحركة ، ظهر أن حركة التغيير التي خرجت لم تكن بتلك القوة وليس لها امتداد شعبي كبير يمكنه أن يجبر النظام على تقديم تنازلات أكبر، لم تخلق الحركة امتدادا داخل المجتمع، ولم يخرج إلى جانبها المثقفون والكتاب والأدباء.”