نجوم تمسكوا بقمصان أنديتهم

في زمنٍ طغت فيه سلطة المال على عالم كرة القدم، من النادر أن تجد نجومًا آثروا التمسك بأنديتهم في السراء والضراء، رافضين الانصياع لمنطق المادة والأموال، وهم من يمكن أن ندعوهم بأوفياء الكرة.

أشهر رموز الوفاء في عالم كرة القدم، هم من يتحدث عنهم المقال التالي، حيث نتعرف 10 من أشهر النجوم العالميين الذين قضوا كامل مسيرتهم في الملاعب داخل جدران نادٍ واحد، ونستعرض أبرز الإنجازات والألقاب التي حققوها خلال مسيرتهم مع أنديتهم، علمًا بأن اختياراتنا اقتصرت على نجوم الدوريات الكبرى الذين أنهوا مسيرتهم الكروية، وهذا سبب عدم وجود نجومٍ آخرين ما زالوا يلعبون الكرة، كميسي وإنييستا ودي روسي وغيرهم.

10- الإيطالي فرانكو باريزي - ميلان

فرانكو باريزي أسطورة الرقم 6 في ميلان

أقدم نجوم لائحة الأوفياء هو واحد من أفضل ما أنجبت الكرة الإيطالية عبر تاريخها من مدافعين، فرانكو باريزي المولود عام 1960 في مدينة بريشيا، والذي بدأ مسيرته مع ناشئي ميلان عام 1972، وبقي مدافعًا عن ألوان النادي ذاته طيلة مسيرته الاحترافية، التي امتدت زهاء عشرين عامًا بين عامي 1977 و1997، خاض خلالها 719 مباراةً مع الروزنيري في مختلف المسابقات، محققًا عددًا كبيرًا من البطولات والألقاب مع أفضل أجيال النادي الإيطالي على الإطلاق، أبرزها لقب الدوري الإيطالي ست مرات، والشامبيونز ليغ ثلاث مرات.

يُذكر أن باريزي حظي بعددٍ من الجوائز والتكريمات الفردية، أبرزها اختياره كثاني أفضل لاعبٍ في العالم لعام 1989، كما اختارته جماهير الروزنيري كأفضل لاعبٍ مر على فريقها خلال القرن العشرين، مما حدا بإدارة الفريق إلى إلغاء الرقم "6" من قمصان الفريق بعد اعتزاله تكريمًا له.

9- الإسباني مانولو سانشيز – ريال مدريد

مانولو سانشيز فاز بالدوري الإسباني 8 مرات

يذكر معظم محبي ريال مدريد القدامى ذلك المدافع الصلب، الذي كان يحمل شارة قيادة الفريق أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين أحرز لقب دوري أبطال أوروبا عام 1998 بعد غيابٍ طويل، إنه ابن النادي الملكي مانولو سانشيز، المولود عام 1965 في مدريد، والذي استهل مسيرته الاحترافية مع الميرينغي اعتبارًا من عام 1983، وخاض 710 مبارياتٍ خلال مشواره الذي امتد زهاء 18 عامًا، حقق خلالها لقب الليغا ثماني مرات، ولقب الشامبيونز ليغ مرتين، فضلًا عن عدة ألقابٍ أخرى، قبل أن ينهي مسيرته مع النادي الملكي صيف عام 2001.

يُذكر أن مانولو يُعد ثالث أكثر لاعبٍ خوضًا للمباريات في تاريخ النادي الملكي، خلف كلٍ من النجمين راؤول غونزاليس وإيكر كاسياس.

8- الإنجليزي توني آدامس - أرسنال

توني آدامس واحد من أبرز أساطير أرسنال عبر التاريخ

وُلد عام 1966 في إحدى ضواحي العاصمة لندن، وبدأ خطواته الأولى مع الكرة في أكاديمية نادي أرسنال عام 1980، قبل أن يصبح قطعةً أساسية لا غنى عنها في دفاع الغانرز انطلاقًا من عام 1983، حيث خاض 668 مباراةً على مدى 19 عامًا، حقق خلالها العديد من الإنجازات، أبرزها بطولة الدوري الإنجليزي أربع مرات، وكأس الكؤوس الأوروبية عام 1994.

توني أدامس، أفضل مدافعٍ وقائدٍ في تاريخ المدفعجية بلا جدال، والذي لا تفتأ جماهير الفريق اللندني العريق تذكر أيامه الخوالي مع كل إخفاقٍ جديد، حيث فشل الغانرز في الفوز بأكثر من لقبٍ وحيدٍ في الدوري منذ اعتزاله عام 2002، تم تكريمه عام 2007 باختياره ضمن الفريق المثالي للدوري الإنجليزي في القرن العشرين، كما اختير ضمن أفضل عشر أساطير خالدةٍ في تاريخ نادي أرسنال.

7- الإيطالي باولو مالديني - ميلان

باولو مالديني حقق لقب الشامبيونز ليغ مع ميلان 5 مرات

نجمٌ آخر من نجوم الميلان الرهيب في التسعينيات، باولو مالديني، أفضل ظهيرٍ أيسر عرفته الكرة الإيطالية عبر تاريخها، وُلد عام 1968 في ميلان، وقضى كامل مسيرته الاحترافية البالغة 24 عامًا ضمن صفوف نادي مدينته، حيث خاض معهم ما يربو عن 900 مباراة بين عامي 1985 و2009، محققًا جملةً من الإنجازات الجماعية، أبرزها لقب الدوري الإيطالي سبع مرات، ولقب دوري أبطال أوروبا خمس مرات، آخرها عام 2007 حين كان يبلغ من العمر 39 عامًا.

أسطورة ميلان وأيقونته الخالدة، اختير كأفضل لاعبٍ في العالم لعام 1994 بحسب مجلة وورلد سوكر، وهو أول مدافعٍ يحظى بهذا الشرف، كما اختير كثاني أفضل لاعب في العالم لعام 1995، وثالث أفضل لاعب لعامي 1994 و2003 بحسب الفيفا، وقد كرمته إدارة الروزنيري بإلغاء الرقم "3" من قمصان الفريق بعد اعتزاله.

6- الإنجليزي غاري نيفيل - مانشستر يونايتد

 غاري نيفيل - يمينًا - يحمل كأس الشامبيونز ليغ عام 1999 إلى جانب أخيه فيل

تذكر جماهير مانشستر يونايتد بكل خير، لاعب الظهير الأيمن الأشهر في حقبة السير أليكس فيرغسون الذهبية، ابن ناديها غاري نيفيل، المولود في مانشستر عام 1975، والذي قضى كامل مسيرته الاحترافية - البالغة 19 عامًا - في صفوف الشياطين الحمر، حيث خاض ما يربو عن 600 مباراةٍ بالقميص الأحمر، في الفترة الممتدة بين عامي 1992 و2011، حاصدًا معهم ألقابًا كثيرة، أبرزها بطولة الدوري الإنجليزي ثماني مرات، ودوري أبطال أوروبا مرتين.

غاري، الذي قضى معظم فترات مسيرته رفقة توأمه فيل، استطاع الحفاظ على مستواه المرتفع ومكانه الأساسي طيلة فترة احترافه مع الشياطين، بعكس توأمه الذي اضطر للانتقال إلى إيفرتون بسبب ندرة مشاركاته، وقد تم تكريمه عام 2007 باختياره ضمن فريق نخبة الدوري الإنجليزي الممتاز في القرن العشرين، من قبل رابطة اللاعبين المحترفين.

5- الإنجليزي بول سكولز - مانشستر يونايتد

أسطورة مانشستر يونايتد بول سكولز الملقب بالفتى البني

يُعتبر النجم الإنجليزي المولود في مانشستر عام 1974، أحد أبرز لاعبي الوسط في عصره، وهو أحد أهم الدعائم التي ارتكز عليها السير أليكس فيرغسون في قيادة مانشستر يونايتد نحو أمجاد نهاية التسعينيات ومطلع الألفية، فقد سخر الفتى البني بول سكولز كامل مسيرته الاحترافية، التي امتدت زهاء عشرين عامًا، للدفاع عن ألوان النادي الأحمر العريق، محققًا 25 لقبًا جماعيًا، منها 11 لقبًا في الدوري الإنجليزي، ولقبان في الشامبيونز ليغ.

سكولز خاض مع الشياطين الحمر ما مجموعه 718 مباراةً، في الفترة الممتدة بين عامي 1993 و2013، مما أهله لاحتلال المركز الثالث ضمن قائمة أكثر اللاعبين تمثيلًا للنادي عبر تاريخه.

4- الإنجليزي جيمي كاراغر - ليفربول

كاراغر حاملًا كأس الشامبيونز ليغ عام 2005 إلى جانب ستيفن جيرارد

إنجليزيٌ آخر استحق الظهور ضمن قائمة الأوفياء لقمصان أنديتهم، ولو أن درجة وفائه قد تفوق جميع من سبق ذكرهم، لسببٍ ستعرفونه لاحقًا.

المدافع الدولي الإنجليزي جيمي كاراغر، المولود عام 1978 في إحدى بلدات مقاطعة ميريسايد الإنجليزية، لم يعرف سوى نادي ليفربول طيلة فترة احترافه الكرة، التي امتدت نحو 17 عامًا، بدءًا من عام 1996 وحتى عام 2013، خاض خلالها 737 مباراةً في مختلف البطولات، ولكنه لم يحقق خلالها أي لقبٍ كبيرٍ باستثناء دوري أبطال أوروبا عام 2005، حيث فشل النادي الإنجليزي العريق في تحقيق ولو لقبٍ واحدٍ في الدوري الإنجليزي طول تلك الفترة، دون أن يبدل ذلك من ولاء مدافعه القدير وإخلاصه لقميص الريدز، الذي أصبح أحد رموزه التاريخية.

3- الويلزي رايان غيغز - مانشستر يونايتد

غيغز أكثر لاعب حمل قميص مانشستر يونايتد في التاريخ

ثالث دعامات جيل مانشستر يونايتد الذهبي الذي صنعه فيرغسون وأهمها على الإطلاق، هو الجناح الويلزي الرائع رايان غيغز، المولود في كارديف عام 1973، والذي ارتبط اسمه بالشياطين الحمر زهاء ربع قرن، حقق خلالها من البطولات والألقاب ما لم يحققه لاعبٌ في زمانه!

35 لقبًا هي حصيلة غيغز من الألقاب مع الشياطين، منها 13 لقبًا في الدوري الإنجليزي، ولقبان في الشامبيونز ليغ، حققها في الفترة الممتدة بين عامي 1990 و2014، والتي خاض خلالها 962 مباراةً في مختلف المسابقات، توجته على رأس قائمة اللاعبين الأكثر حملًا لقميص النادي عبر تاريخه، كما يحمل النجم الويلزي لقب اللاعب الأكثر ظهورًا في تاريخ البريمير ليغ برصيد 632 مباراة، فضلًا عن اختياره كأفضل لاعبٍ في البريمير ليغ لعام 2009، وأحد أعضاء التشكيلة المثالية التاريخية للدوري الإنجليزي عبر تاريخه.

2- الإسباني كارليس بويول - برشلونة

 بويول أحد أبرز صانعي أمجاد الحقبة الذهبية لنادي برشلونة

 قلب الأسد، وقلب برشلونة النابض بالعشق والإخلاص، هو وصف المدافع الكاتالوني الأبرز خلال حقبة برشلونة الذهبية، كارليس بويول المولود في إحدى بلدات مقاطعة كاتالونيا عام 1978، لم يعرف سوى قميص البلوغرانا طيلة مسيرته الاحترافية كلاعب، حيث لعب أربعة مواسم ضمن فرق برشلونة الرديفة، قبل أن يتم تصعيده إلى الفريق الأول للبلوغرانا صيف عام 1999.

وهناك قضى بويول 15 عامًا، حفلت بمختلف البطولات والألقاب، أهمها لقب الدوري الإسباني ست مرات، والشامبيونز ليغ ثلاث مرات، لينهي مشواره الحافل مع الكرة صيف عام 2014، بعد أن خاض 593 مباراةً بقميص البلوغرانا، الذي لن تنسى جماهيره ذكرى قائد فريقها الأشعث صاحب الرقم "5"، كواحدٍ من أفضل المدافعين عن ألوان الفريق الكاتالوني عبر تاريخه.

1- الإيطالي فرانشيسكو توتي - روما

توتي اعتزل مؤخرًا بعد مسيرة 25 عامًا مع نادي روما

إذا ذُكر نادي روما ذُكر توتي، وإذا ذُكر الوفاء لقميص النادي ذُكر توتي، وكيف لا وهو النجم الذي فاقت شهرته اسم فريق العاصمة الإيطالية؟

النجم الإيطالي المولود في روما عام 1976، والذي بدأ مسيرته الاحترافية في نادي العاصمة الإيطالية عام 1992، وأنهاها في النادي ذاته قبل عدة أشهر، كان بإمكانه الانتقال إلى أنديةٍ أكثر شهرةً، والحصول على رواتب أعلى بكثيرٍ مما كان يتقاضاه في ناديه، ولكنه رفض إغراءات الشهرة والأموال، مؤثرًا الاستماع لصوت قلبه النابض بحب نادي ذئاب العاصمة.

توتي الذي يُعتبر واحدًا من أفضل من أنجبته الكرة الإيطالية من مواهب عبر تاريخها، لم يحقق طيلة مسيرته الكروية التي امتدت زهاء 25 عامًا مع روما، أكثر من لقبٍ وحيدٍ في الدوري الإيطالي، وهي حصيلةٌ لا تتناسب مع حجم نجوميته وموهبته الفذة التي أهلته لحمل لقب أفضل لاعبٍ إيطاليٍ خمس مرات، وأفضل لاعبٍ في الدوري ثلاث مرات، وثاني أفضل هدافٍ في تاريخ الدوري الإيطالي برصيد 250 هدفًا، فضلًا عن ألقابه الشخصية مع ناديه الحبيب، حيث يُعتبر أكثر من حمل قميصه عبر التاريخ بخوضه 786 مباراةً في مختلف المسابقات، سجل خلالها 307 أهداف، توجته على رأس قائمة هدافي فريق الذئاب عبر تاريخه، كما توجته ملكًا على قلب كل عاشقٍ لنادي العاصمة الإيطالية، وكل مقدرٍ لمعنى الوفاء في زمنٍ ندُر فيه الوفاء.