اختلاف كبير حول النظام النباتي

ترجمة وتحرير نون بوست

على الرغم من أن موضوع  "الحمية النباتية"، يحتل ركناً كبيرا في صلب نقاشات العديد من الأشخاص، إلا أن مفهومه وجوهره يمثلان مصدر إرباك لبعض الأفراد، الذين عادة ما يربطون " الحمية النباتية" "بالنظام الغذائي النباتي". من ناحية أخرى، هناك اعتقاد سائد بأن الحمية النباتية التي تحتوي فقط على الخضروات والغلال، دون تناول اللحوم، تعتبر صحية ومغذية. ولكن ما مدى صحة هذا المعتقد؟ وهل تضمن هذه الحمية النباتية تغذية شاملة، من شأنها أن تغنينا عن النظام الغذائي الذي يتضمن اللحوم والمنتجات الحيوانية؟

في الغالب، تتواتر البحوث الطبية التي تدعم هذا النوع من الحمية وتشيد بمزاياها، وذلك بالنظر إلى الفوائد التي تحتوي عليها الخضروات والغلال، على غرار الفيتامينات والمعادن، والمغذيات النباتية والألياف، فضلاً عن افتقارها إلى الدهون المشبعة. في المقابل، لم تتطرق هذه البحوث إلى إبراز الفرق بين "الحمية النباتية""والنظام الغذائي النباتي". 

في الواقع، يمكن أن تتخذ الحمية النباتية أشكالاً عديدة، فمنها القائمة على الخضروات فقط، في حين تتضمن بعض الحميات النباتية المنتجات الحيوانية، ومنها أيضاً الحميات التي تحتوي على اللحوم. وفي الاثناء، يتمثل القاسم المشترك بين مختلف الحميات النباتية في الخضروات والغلال والمنتجات النباتية ، حيث من الضروري أن تحتل النصيب الأكبر في طبق الطعام. وفي حال كنت تفضل تناول المنتجات الحيوانية، على غرار اللحوم والدواجن والأسماك والبيض أو الألبان، فيمكنك إدراجها ضمن نظامك الغذائي، إلا أن كمية هذه المنتجات ستكون أقل مقارنة بالمنتجات النباتية.

من جهة أخرى، لم تعمد  البحوث الداعمة للحمية النباتية إلى التفريق بين مختلف أنواعها، حيث تطرقت إليها بشكل عام، دون التركيز على نوعية المنتجات الغذائية في صلب الحمية النباتية. خلافا لذلك، يسعى الكثير من الأشخاص إلى تجنب بعض المنتجات أثناء اتباع حمية نباتية، دون أن يدركوا حقيقة ما إذا كانت هذه الحمية صحية وتلبي حاجياتهم الغذائية. والجدير بالذكر أن النظام الغذائي غالبا ما لا يتأثر في حال استغنينا عن منتجات غذائية معينة أو أضفنا بعض المصادر الغذائية المختلفة. ففي الواقع، يرتكز النظام الغذائي على نمط الأكل العام الذي يتبعه الشخص يومياً. وبالتالي، لا يمكن أن يتسبب التخلي عن نوع من المنتجات في إبطال الحمية التي تتبعها.

لا يمكن إنكار حقيقة أن الإفراط في تناول المنتجات الغنية بالبروتين الحيواني والدهون من شأنه أن يضر بشكل كبير بصحة الإنسان

ومن المثير للاهتمام أن ما سبق ذكره يتعارض كلياً مع الرسالة التي تسعى برامج الحمية النباتية الوثائقية الحديثة إلى إيصالها لمختلف الأفراد. فعلى سبيل المثال، عمد برنامج "وات ذي هيلث"، إلى إلقاء اللوم على المنتجات الحيوانية فيما يتعلق بكل الأمراض التي تصيب الرجال والنساء.

لا يمكن إنكار حقيقة أن الإفراط في تناول المنتجات الغنية بالبروتين الحيواني والدهون من شأنه أن يضر بشكل كبير بصحة الإنسان. في المقابل، لا ينطبق هذا الأمر على الأشخاص الذين يتناولون كميات معتدلة من المنتجات الحيوانية في سياق الحمية النباتية التي يتبعونها. فمما لا شك فيه أن الإفراط في تناول نوع معين من الأطعمة له العديد من المضاعفات السلبية على الصحة، بما في ذلك شرب كميات كبيرة من الماء، أو تناول الكثير من الكعك بحجة أنه نباتي.

في سياق متصل، كشفت دراسة حديثة، نشرت في مجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب، أن "نوعية" الأغذية النباتية تحتل أهمية فائقة، عندما يتعلق الأمر بالحمية الغذائية التي نتبعها. ومن هذا المنطلق، وحتى وإن كانت الحمية قائمة على اللحم، فلا بد أن يكون هناك صحن من الخضار.

لم تخلق كل النباتات متساوية 

شملت الدراسة، التي أجرتها كلية تشان للصحة العامة، التابعة لجامعة هارفارد، ما يربو عن 200 ألف امرأة ورجل. وكان الهدف من هذه الدراسة، توضيح كمية الأغذية النباتية الضرورية لصحة الجسم ومختلف الأنواع التي لا بد أن تكون ضمن النظام الغذائي. فضلا عن ذلك، تطرقت الدراسة إلى أهمية الأغذية الحيوانية في صلب الحمية الغذائية النباتية. وفي الأثناء، قام الباحثون بقياس حصة كل  مشارك يتبع حمية نباتية من المنتجات النباتية، وذلك في إطار محاولتهم لاكتشاف تأثير الخضار والفواكه والحبوب الكاملة، وكذلك المشروبات غير الصحية المحلاة والحبوب المكررة والحلويات، على صحتهم .

في واقع الأمر، اكتشف الباحثون، إثر الاطلاع على نتائج هذه الدراسة، أن النظام الغذائي الغني بالأغذية النباتية الصحية قد أثر بشكل  إيجابي على وظائف القلب، ما من شأنه التقليل من خطر الإصابة بأمراض القلب. في المقابل، أظهر النظام الغذائي الذي يحتوي على أغذية نباتية غير صحية نتائج متضاربة مع النظام الأول، حيث أثبت ارتباط مثل هذه المنتجات بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. بالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون أن تأثير الرياضة كان إيجابياً للغاية على المجموعة التي اتبعت حمية نباتية صحية في ظل ممارسة التمارين الرياضية. وفي دراسة أجريت في سنة 2016، اكتشف  الباحثون نتائج مماثلة فيما يتعلق بارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري، من النمط2، في ظل اتباع حمية غذائية تعتمد على منتجات نباتية غير صحية.

تحتوي الأطعمة النباتية الكاملة وغير المصنعة على كميات كبيرة من الفيتامينات والمعادن والمغذيات النباتية ومضادات الأكسدة، فضلاً عن الدهون غير المشبعة الصحية والألياف الغذائية

من جهة أخرى، شددت الدراسة على القيمة الغذائية للحمية النباتية بالنسبة للأشخاص الذي يعتمدون على المنتجات الحيوانية في نظامهم الغذائي. وفي حين كان الأفراد الذين لا يعتمدون بشكل أساسي على الأغذية النباتية يتناولون ما بين خمس وست حصص من الأطعمة الحيوانية بصفة يومية، عمد الأفراد الذين يتميز نظامهم بوجبات غنية بالمنتجات النباتية إلى تناول ثلاثة حصص من الأطعمة الحيوانية يوميا. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن الحد من نسبة الأطعمة الحيوانية، دون الاستغناء عنها بشكل كامل ضمن النظام غذائي، مقابل الزيادة في كمية الأغذية النباتية من شأنه أن يعود بالفائدة على جسم الإنسان فضلا عن وقايته من أمراض القلب والسكر. في الحقيقة، يكتسي هذا النمط الغذائي نوعا من المرونة التي يضفيها على الأكل، علما وأن النظام الغذائي المتوسطي، فضلا عن العديد من الأنظمة الغذائية الأخرى حول العالم، تعتمد بالأساس على هذا النمط.

حاول تطبيق هذه النصائح في نظامك الغذائي

في حين أنه لا يمكن فهم العلاقة بين النظام الغذائي الذي يعتمد بشكل أساسي على المنتجات الغذائية وفوائده على صحة الإنسان انطلاقا من رابط السبب والنتيجة، هناك آليات فسيولوجية عديدة من شأنها توضيح الفوائد الصحية لهذه الحمية الغذائية. في حقيقة الأمر، تحتوي الأطعمة النباتية الكاملة وغير المصنعة على كميات كبيرة من الفيتامينات والمعادن والمغذيات النباتية ومضادات الأكسدة، فضلاً عن الدهون غير المشبعة الصحية والألياف الغذائية. وفي الأثناء، تساهم هذه الأطعمة في تعديل ضغط الدم ونسبة السكر في الدم فضلا عن مستوى الكوليسترول، والحد من الالتهابات وتغذية بكتيريا الأمعاء.

عموما، وللتمتع بهذه الفوائد، يوصى بتناول هذه الأطعمة بشكل مكثف: 

الحبوب الكاملة والأطعمة المصنوعة من دقيق الحبوب الكاملة

الفواكه والخضراوات

المكسرات والفول والعدس

اعتماد الزيوت النباتية (زيت الزيتون، زيت الكانولا، زيت عباد الشمس) في الطهي

الشاي والقهوة

الأطعمة الحيوانية الصحية، على غرار الأسماك ومنتجات الألبان ( باستثناء الآيس كريم) والبيض

في الوقت نفسه، من المهم الحد من تناول هذه الأطعمة:

عصائر الفواكه والمشروبات المحلاة بالسكر

الحبوب المكررة والأطعمة المصنوعة من الدقيق الأبيض

البطاطا أو رقائق الذرة المقلية أو البطاطس المطبوخة

الحلويات (الحلوى والمعجنات)

الأطعمة الحيوانية غير الصحة (الزبدة، وشحم الخنزير، واللحوم، والآيس كريم)

المصدر: واشنطن بوست