تسلق قمة إيفرست تحتاج إلى مغامرة كبيرة

البحث عن المتع قد يؤدي بالإنسان إلي الموت، وربما يعتبر تسلق قمة إيفرست من المتع المحببة لدى الكثير من الناس الذين يعيشون حول العالم، ورغم معرفتهم بحقيقة صعوبة اجتياز تلك المهمة الخطيرة، إلا أن عدد كبير من محبي تسلق الجبال يسعون إلى صعود قمة إيفرست، فمنهم من ينجح ويكمل طريقه حتى النهاية وآخرون يفشلون ويسقطون في وسط الطريق، لكن عند الفشل لا بديل سوى الموت.

قمة إيفريست هي أعلى قمة جبلية على سطح الكرة الأرضيّة، حيث يبلغ ارتفاع هذه القمة حوالي 8848 مترًا فوق مستوى سطح البحر، هذا وتقع هذه القمة بين الحدود الدوليّة لدولتي الصين ونيبال، وتتبع سلسلة جبال الهمالايا.

أول من صعد إيفرست

في التاسع والعشرون من مايو عام 1953 نجح "أدموند هيلاري" بتسلق قمة إيفرست ليكون أول متسلق يصل إلي قمة الجبل.

لم تكن هذه المرة الأولى التي حاول فيها هيلاري تسلق إيفرست، فقد حاول قبل تلك المرة، ولكنه لم ينجح في تكملة مسيرته، وعلى الرغم من ذلك لم ييأس وواصل محاولاته حتي نجح، اشتهر كلاري بمساعدة أهل نيبال في التعليم وبناء المستشفيات، وقد تم تكريمه من قبل الحكومة الإنجليزية، بعدها أصبح تسلق قمة إيفرست الحلم الكبير والهدف الأسمى لدى كثير من محبي التسلق حول العالم، ومع زيادة أعداد المتسلقين وضعت الدولة موسم للمتسلقين يبدأ في مارس وينتهي في مايو من كل عام ووضعت قوانين وشروط منها؛ ألا يقل عمر المتسلق عن 16 عامًا ورسوم مالية تقدر بحوالي 25000 دولار أمريكي فيما سبق، إذ تعتمد النيبال بشكل أساسي على نوعين من السياحة وهما السياحة الدينية وسياحة تسلق الجبال.

 خفض رسوم التسلق

في عام 2014 قررت الحكومة النيبالية تخفيض رسوم التسلق إلي 11 ألف دولار أمريكي وتطبق هذه التخفيضات في موسم التسلق فقط، وذلك لتشجيع محبي التسلق على خوض التجربة وتحمل مسؤولية تجربتهم، إضافة إلى ذلك أنه في غير موسم التسلق المعتاد لن تتعدى تكلفة المتسلق 2500 دولار فقط وذلك لتشجيع المتسلقين على المجئ نحو إيفرست خارج الموسم المعتاد .

معلومات قد لا تعرفها عن إيفرست: الجبل الأكثر قذارة في العالم

1- تم تسمية جبل إيفرست بهذا الإسم نسبة إلى "جورج إيفرست" أول من اكتشف هذا الجبل في عام 1856 وتم وصفه كأكبر جبل في العالم.

2- صعد قمة جبل إيفرست أكثر من 5000 متسلق، من بينهم رجل كفيف وامرأة عمرها 73 عامًا وطفل لم يبلغ سوى الثالثة عشر من عمره ورجل ياباني يبلغ من العمر 80 عاما ليصنف كأكبر متسلق في العالم.

3- تغطي شبكة إتصال بالإنترنت بإشارة قوية أثناء الصعود لقمة الجبل، كما ينمو الجبل بمقدار 4 مليمترات تقريبًا سنويًا.

4- تبلغ عدد الجثث على الجبل حوالي 200 جثة، مما جعل المتسلقون يستخدمون تلك الجثث كمعالم يستدلون عليها في طريقهم للصعود، ومن بين كل 100 متسلق يوجد أربعة أشخاص لقوا حتفهم أثناء تسلقهم.

5- بينما يمتلأ إيفرست بالعديد من الجثث فهو أيضًا يحمل ما يقارب 50 طنًا من نفايات المتسلقين مما يجعله الجبل الأكثر قذارة في العالم.

6- في عام 2005 تم عقد قران رجل وسيدة فوق قمة الجبل ليكون العقد الأول والأخير الذي تم على قمة إيفرست.

أسباب موت متسلقي إيفرست

عند تسلقك لقمة إيفرست تصادف في طريقك العديد من الجثث لضحايا سابقين، حاولوا تسلق القمة في وقت ماضي ولقوا حتفهم أثناء صعودهم الجبل أو عند نزولهم من القمة، في سنوات مختلفة منذ عام 1924 وحتي يومنا هذا.

وبسبب شدة برودة الجو تحتفظ الجثث بشكلها وملامحها الحقيقية، ومن أشهر أسباب الموت أثناء رحلة تسلق إيفرست هي تضخم في الرأس والرئتين ونقص الأكسجين مع الشعور بالإجهاد الشديد الذي يصيب المتسلق، إضافة إلي ذلك السقوط من المنحدرات أو التعرض للانهيارات الجليدية، ومع الوقت أصبحت تلك الجثث معالم يستدل بها المتسلقين  في طريقهم صعودًا ونزولاً.

أشهر الجثث علي إيفرست

1- تسوينج بلاجورTsewang Paljor

صاحب الحذاء الأخضر كما يلقبه المتسلقون على إيفرست كان يعمل متسلق وشرطي، هندي الجنسية، ظهرت جثته في يوم 10 من شهر مايو عام 1996 على جبل إيفرست، وأصبح الإسم الأكثر شهرة على إيفرست، ويعد من المجموعة التي شهدت أسوء كارثة على جبل إيفرست وأكثر الحوادث دموية، إذ كان الطقس متقلبا في اليوم الذي تسلق فيه هو ومجموعة من الرجال الهنود ليكونوا أول فريق هندي يتسلق إيفرست من الطريق الشمالي الشرقي، وسرعان ما اشتدت العواصف وتقلب الطقس وانخفض مستوى الرؤية وانخفضت درجة الحرارة وراحو جميعا ضحية تلك العاصفة، وقد ظهرت جثته بعد تلك الحادث وظلت تحتفظ بشكلها دون أن تتحلل بسبب انخفاض درجة الحرارة فوق إيفرست ونظرًا لإرتدائه حذاء أخضر أصبح يلقب بصاحب الحذاء الأخضر وبات "بلاجو " معلم بارز من معالم إيفرست.

 

2- جورج مالوري  George Mallory

متسلق إنجليزي الجنسية أحد الذين انتهت حياتهم فوق إيفرست، فأثناء محاولته ليكون أول من يصل إلى قمة إيفرست في عام 1924 سقط مالوري أثناء هبوب عاصفة شديدة أدت إلى سقوطه على وجهه وتم العثور على جثته في عام 1999، إذ كانت جثته عالقة بين الصخور رافعًا ذراعيه إلي أعلي ووجهه للأسفل وكان جلده بحالة جيدة حتى تغير لونه بسبب تعرضه للشمس، ولكن ملامح الجثة لم تتغير بعد مرور 75 عاما تقريبا عليها.

 

3-ديفيد شارب David Sharp

في عام 2005 كان الإنجليزي " شارب " واحدًا من أفراد الحملة المنظمة لصعود قمة إيفرست وبينما هم في طريقهم إلى قمة الجبل أتت عاصفة قوية فقررت المجموعة العودة مرة أخرى ولكن ديفيد أصر على تكملة طريقه وحيدًا حتى وصل إلى كهف  وتجمد مكانه نظرًا لانخفاض درجة الحرارة بشدة فوق قمة الجبل، ومع الوقت اُكتشفت جثة ديفيد عن طريق رحلة أخرى ولكن الوقت كان قد فات لانقاذه، ليصبح من أحد أشهر المعالم الجاثمة فوق قمة إيفريست حتى يومنا هذا.