ترجمة وتحرير نون بوست

يقول الكاتب إن الحكمة التقليدية التي تُذكر حول سوريا هو أنه لا يمكن لنا فعل أي شيء، يقولون أن العمل العسكري سيكون إما ضارا إذا كان لصالح الجهاديين أو غير مجد إن لم يرجح كفتهم ضد حكومة الأسد، كما أن استخدام القوة -يقولون- أن من شأنه تعريض الاتفاق النووي الإيراني الغربي للخطر. 

أي نظرة واقعية تحتاج إلى مواجهة حقيقتين، أولا: في غياب القوة الرادعة ضد النظام السوري، لن يحدث أي تقدم في المفاوضات الهادفة لتنحي الأسد، ورغم كل الجهود المبذولة في هذا الصدد إلا أن المحادثات لم تعد إلا مضيعة للوقت، بل إنها صارت ميزة للأسد.

ثانيا: إذا ما سُمح للأسد بالانتصار في هذا الصراع فإنه سيعيد فرض طغيانه واستبداده ذاهبا إلى إبادة معارضته وأعدادا هائلة من الطائفة السنية ومع ذلك فإن هذا لن يجلب السلام، لكنه فقط سيؤجج الأحقاد التي لن تلبث طويلا قبل أن تشتعل من جديد.

ورغم كل ما بُذل من محاولات لرحيل الأسد، إلا أن الولايات المتحدة فعلت أقل القليل من أجل ذلك، وهو ما يمكن اعتباره تواطؤا من واشنطن لإبقاء الأسد، لكن هل هناك بديل أمام أمريكا؟

تسليح المتمردين ليس حلا! السعودية وقطر فعلوا ذلك مع وكلائهم الأصوليين في سوريا لكن ذلك لم يفعل شيئا سوى زيادة معاناة المدنيين!
كذلك ليس حلا إنشاء ممرات إنسانية أو مناطق آمنة لحماية المدنيين! لأن ذلك لن ينجح سوى بتدخل عسكري غربي على الأرض وهذا لن يحدث!

يبقى الخيار الوحيد المتبقي هو استخدام القوة لحرمان الأسد من التفوق الجوي! يمكن للقوات الجوية أو الطائرات بدون طيار أو العمليات الإلكترونية منع الأسد من استخدام قواته لإلقاء البراميل والقنابل العنقودية والأسلحة الفسفورية على الأهداف المدنية. لا ينبغي أن تستخدم الحملة الجوية لتقديم الدعم للجماعات المتمردة التي ستعمل ضد أهداف الغرب، سيكون الهدف فقط هو تخفيف الضغط القاتل على السكان المدنيين وإجبار الأسد على العودة لجنيف للتفاوض ووقف إطلاق النار.

الأسد لن يمكنه الاستمرار في السلطة قطعا إلا اذا استطاع سحق المتمردين، وإذا لم يضمن له الغرب الانتصار بالاستمرار في عدم التدخل، فإن رحيله يصبح مسألة وقت.

إن من شأن وقف إطلاق النار في سوريا أن يؤدي إلى اندلاع صراع فوضوي على السلطة في سوريا، لكنه أفضل كثيرا من إراقة الدم الحادث الآن! ربما ستبدو سوريا مثل ليبيا لاحقا، وستكون هناك حاجة إلى قوات حفظ السلام الدولية لمنع الانتقام من قبل قوات الأسد أو المعارضة على حد سواء.

الحكمة التقليدية تقول أنه لا يوجد أخيار في المعارضة، أو على الأقل لا أحد منهم يريد الغرب له أن ينتصر.
لكن لم يكن هناك الكثير من “الأخيار” في حرب البلقان لكن الأمريكيين ساعدوا في إيقاف القتل ومع الوقت عاد اللاجئون وأدت المفاوضات في نهاية المطاف إلى تقسيم البلاد في البوسنة والبدء في مسار التحول الديمقراطي.

كلنا لدينا ذلك اليقين من أن روسيا سترفض أي تفويض من مجلس الأمن لاستخدام القوة الجوية في سوريا، بل إن الكونغرس قد يخذل أوباما إذا طلب منه التدخل، لكن إيقاف الحرب في سوريا ستكون له شرعية محلية ودولية وبغير ذلك فسيمتد القتل إلى أجل غير مسمى.

الأمر ليس سهلا، فالأمريكيون ليسوا مستعدين لمواجهة مع روسيا، كما أن التدخل في سوريا سيجعل أوباما يمتلك الأزمة والمأساة! ولكن حتى وإن تظاهر بعكس ذلك، أوباما يتحمل المسؤولية بالفعل، إذ عزز التقاعس الأمريكي روسيا وإيران وحزب الله، كما أنه حول سوريا إلى الجبهة القادمة في الحرب مع التطرف الإسلامي، كما وضع ذلك التقاعس استقرار الأردن ولبنان والعراق وتركيا في خطر شديد، بالإضافة إلى إسرائيل أيضا.

إن كان الرئيس أوباما يعتقد أن عواقب تقاعسه وخيمة كما ذُكر، فإن عدم دعم الدبلوماسية بالقوة سيؤدي إلى عواقب أشد فتكا من ذلك!